تعتبر فترة الصيام الطويلة تحديًا للعديد من الأشخاص، حيث يصبح الماء من أولوياتهم عند الإفطار أو السحور، وغالبًا ما يميل البعض إلى شرب كميات كبيرة دفعة واحدة، مما قد يؤدي إلى مشكلات هضمية وإجهاد للجسم، خاصة خلال شهر رمضان، لذا من المهم فهم تأثير هذه العادة على الصحة العامة.

أشار تقرير نشره موقع Calm المتخصص في الصحة الجسدية ونمط الحياة إلى أن الجسم لا يستفيد من السوائل عند تناولها بكميات كبيرة ومفاجئة، بل يعتبرها عبئًا مؤقتًا مما يقلل من فائدتها الحقيقية ويزيد من احتمالات الشعور بعدم الارتياح.

ماذايحدث للمعدة عند شرب الماء دفعة واحدة؟
 

بعد ساعات الصيام، تكون المعدة في حالة انكماش نسبي، وعندما تستقبل كمية كبيرة من الماء بشكل مفاجئ، تتمدد بسرعة، مما يفسر شعور الانتفاخ أو الثقل الذي يعاني منه البعض فورًا، وقد يصاحب هذا التمدد غثيان خفيف أو تقلصات غير مريحة، خصوصًا لدى من لديهم حساسية في المعدة.

تأثير ذلك على توازن الأملاح

يمكن أن يؤدي شرب كميات كبيرة من الماء في وقت قصير إلى تخفيف تركيز الأملاح الطبيعية في الجسم، وهي عناصر ضرورية لوظائف العضلات والأعصاب، ورغم أن هذا الخلل غالبًا ما يكون مؤقتًا، إلا أنه قد يظهر في شكل صداع أو إرهاق أو دوخة، خاصة إذا تم الشرب دون تناول طعام متوازن.

الماء والهضم… علاقة دقيقة

عند تناول الماء بكثرة قبل أو أثناء الوجبة، يحدث تخفيف للعصارات الهاضمة داخل المعدة، مما يبطئ عملية تكسير الطعام، والنتيجة تكون شعورًا بالامتلاء المفرط وبقاء الطعام لفترة أطول دون هضم كامل، مما ينعكس في صورة انتفاخ أو غازات بعد الإفطار.

لماذا لا يحميك ذلك من العطش؟

الاعتقاد بأن شرب كميات ضخمة من الماء دفعة واحدة يمنع العطش خلال اليوم التالي غير دقيق، حيث لا يخزن الجسم الماء بهذه الطريقة، بل يتخلص من الفائض سريعًا عبر الكلى، مما يعني فقدان جزء كبير من السوائل دون استفادة حقيقية.

الطريقة الأذكى للترطيب في رمضان

يعتمد الترطيب الفعّال على التدرج وليس الكثرة، حيث يسمح شرب الماء على فترات متباعدة بين الإفطار والسحور للجسم بامتصاص السوائل بكفاءة، ويقلل الضغط على المعدة والكلى، مما يحافظ على رطوبة الخلايا دون إرباك الجهاز الهضمي.

دور الطعام الغني بالماء

لا تأتي السوائل فقط من الشرب المباشر، حيث إن إدخال الخضروات والفواكه الغنية بالماء ضمن الوجبات يساعد على ترطيب الجسم بشكل طبيعي ومتوازن، حيث تمد هذه الأطعمة الجسم بالماء إلى جانب الألياف والمعادن، مما يدعم الهضم ويقلل الشعور بالثقل.

توقيت شرب الماء يصنع فرقًا

يمكن أن يكون البدء بكوب صغير عند الإفطار كافيًا لتنشيط الجسم دون صدمة، وبعد ذلك يمكن توزيع شرب الماء بين الوجبة وما بعدها، مع تجنب شرب كميات كبيرة قبل النوم مباشرة، وفي السحور يفضل تناول الماء ببطء بالتوازي مع الطعام بدلًا من شربه دفعة واحدة.

الإفراط الخفي في الماء

رغم أن الإفراط في شرب الماء أقل شيوعًا، إلا أنه قد يحدث، خاصة عند محاولة تعويض الصيام بسرعة، حيث تشمل العلامات كثرة التبول والشعور بالدوار أو فقدان الإحساس بالراحة، مما يستدعي الانتباه لإشارات الجسم.

الترطيب والطاقة الذهنية

يمكن أن ينعكس الترطيب المتوازن بشكل مباشر على التركيز والنشاط خلال ساعات الصيام، حيث تتحسن القدرة الذهنية عندما يحصل الجسم على الماء بشكل تدريجي، مما يقلل الشعور بالإرهاق، بعكس ما يحدث عند الشرب العشوائي.

عادات بسيطة تحميك

يمكن أن يؤدي تنظيم مواعيد الشرب واختيار أكواب متوسطة الحجم والربط بين الماء والطعام إلى تحسين صحة الصائم وراحته اليومية
 .