تعتبر برامج علاج اضطراب الهلع تقليديًا معتمدة على الأدوية والعلاج المعرفي السلوكي، بالإضافة إلى أسلوب التعرض الداخلي الذي يركز على تدريب المريض لمواجهة الأحاسيس الجسدية التي يخشاها، وقد أظهرت دراسة جديدة أن التمرين البدني المكثف يمكن أن يعمل كأداة علاجية فعالة بحد ذاته وليس مجرد نشاط داعم للصحة العامة.
ما يحدث داخل الجسد أثناء نوبة الهلع؟
ترتبط نوبة الهلع بتسارع ضربات القلب وضيق التنفس والتعرق والدوار والشعور بفقدان السيطرة، وتكمن المشكلة في تفسير هذه الأعراض بشكل كارثي حيث يعتقد المصاب أن ما يحدث يشير إلى خطر داهم مما يزيد من شدة الاستجابة الجسدية ويدخل المريض في دائرة مغلقة من الخوف، ويهدف العلاج بالتعرض الداخلي إلى كسر هذه الدائرة من خلال إحداث تلك الأحاسيس بصورة آمنة حتى يتعلم الدماغ أن هذه الإشارات ليست مهددة للحياة.
كيف يحاكي التمرين هذه الأحاسيس؟
تعمل التمارين عالية الكثافة مثل العدو القصير السريع على رفع معدل النبض والتنفس وتحدث تعرقًا وإجهادًا عضليًا، وهذه التغيرات تشبه إلى حد كبير ما يشعر به الشخص خلال نوبة الهلع، لكن الفارق هنا هو أن مصدرها مفهوم مما يعيد برمجة الاستجابة النفسية بحيث ترتبط الأعراض بالقوة الجسدية والقدرة على التحمل بدلاً من الخطر.
شملت التجربة عشرات البالغين غير النشطين بدنيًا والمشخصين باضطراب الهلع، ولم يتلقوا علاجًا دوائيًا خلال فترة الدراسة، واستمر البرنامج 12 أسبوعًا وتضمن جلسات منظمة بدأت بإحماء ثم مشي متوسط الشدة ثم دفعات قصيرة من جهد عالٍ تعقبها فترات استعادة، وزاد عدد الدفعات المكثفة تدريجيًا خلال الأسابيع، ولم تتضمن الجلسات علاجًا نفسيًا لفظيًا تقليديًا بل اعتمد التأثير العلاجي على تكرار التعرض المنضبط للأحاسيس الجسدية، وأجريت على يد أطباء بكلية الطب بجامعة ساو باولو في البرازيل.
خضعت مجموعة المقارنة لتدريب استرخاء، ورغم تحسن المجموعتين، فإن مجموعة التمرين سجلت انخفاضًا أكبر في شدة الأعراض وعدد النوبات، كما تراجعت مؤشرات القلق والاكتئاب في المتابعة اللاحقة.
لماذا قد يكون التمرين أكثر تقبلًا؟
تعتمد بعض أساليب التعرض التقليدية على إحداث الدوار عبر الدوران المتكرر، بينما يُنظر إلى التمرين على أنه نشاط صحي وهادف، وهذا المعنى الإيجابي يعزز التزام المريض ويقلل مقاومته ويمنحه شعورًا بالسيطرة بدلاً من العشوائية.
كذلك يحفز النشاط البدني إفراز مواد كيميائية عصبية مرتبطة بتحسن المزاج وتنظيم التوتر مثل الإندورفين والسيروتونين والدوبامين، بالإضافة إلى تحسين تدفق الدم إلى الدماغ، وركزت الدراسة على أشخاص غير معتادين على ممارسة الرياضة، لذا قد تختلف الاستجابة لدى من يمارسون نشاطًا منتظمًا، كما تم اختبار التمرين منفردًا دون دمجه مع العلاج المعرفي السلوكي أو الأدوية، مما يستدعي أبحاثًا إضافية لفهم أفضل طرق الدمج بين الأساليب العلاجية، وتبقى الحاجة قائمة لدراسات أطول زمنًا لتقييم استدامة النتائج.
رغم النتائج الإيجابية، لا يُنصح بالبدء ببرنامج مكثف بصورة فردية دون إشراف متخصص لأن بعض المرضى قد يسيئون تفسير الأحاسيس الجسدية في البداية، والتنسيق مع معالج نفسي يساعد على تطوير مهارات تهدئة ذاتية وإعادة تفسير الأفكار السلبية أثناء التمرين، وإدخال التمارين عالية الشدة ضمن خطة علاجية موجهة قد يوفر خيارًا منخفض التكلفة وقابلًا للتطبيق على نطاق واسع خصوصًا في البيئات التي تعاني من محدودية الوصول إلى خدمات العلاج النفسي المتخصص.

