اتباع نظام غذائي بسيط لمدة يومين قد يسهم في خفض مستويات الكوليسترول وتحسين الوزن، حيث تشير الأبحاث إلى أن هذا النظام يمكن أن يقلل من الكوليسترول الضار (البروتين الدهني منخفض الكثافة، أو LDL) بنسبة تصل إلى 10%، وتستمر هذه الفوائد لمدة تصل إلى 6 أسابيع، مما يبرز أهمية التوجه نحو أنماط غذائية صحية.

ما دور الستيرولات والستانولات النباتية في خفض الكوليسترول؟

تؤدي المستويات المرتفعة من الكوليسترول إلى تراكم اللويحات، مما يُسبب تصلب الشرايين، ويُعيق تدفق الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وأمراض الشرايين التاجية والطرفية، كما يُجبر القلب على العمل بجهد أكبر، مما يُساهم في ارتفاع ضغط الدم، وقد يؤدي إلى تكون جلطات دموية في حال تمزق اللويحات، مما يُعطل تدفق الدم.

بينما قد يتلقى الأفراد الذين يعانون من ارتفاع الكوليسترول أدوية، إلا أن التغييرات الغذائية يمكن أن تكون فعالة أيضًا في السيطرة على مستويات الكوليسترول.

ما هذا النظام الغذائي؟

أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة “نيتشر كوميونيكيشنز” أن تناول عصيدة الشوفان قد يساعد في ضبط مستوى الكوليسترول، حيث لوحظ انخفاض ملحوظ في مستوى الكوليسترول الضار (LDL) لدى من اتبعوا نظامًا غذائيًا منخفض السعرات الحرارية يعتمد بشكل أساسي على الشوفان لمدة يومين، واستمر هذا الانخفاض لمدة ستة أسابيع بعد اتباع النظام الغذائي.

كما أوضح موقع “ميديكال نيوز توداي” أن مستويات الكوليسترول الضار (LDL) انخفضت بنسبة 10%، وفقد المشاركون حوالي 2 كيلوجرام لكل منهم، ويعتقد الخبراء أن هذا الانخفاض يعد ملحوظًا على الرغم من أنه لا يقارن بتأثير الأدوية الحديثة، حيث تم إعطاء مجموعتين تجريبيتين من المتطوعين نظامين غذائيين مختلفين يعتمدان على الشوفان.

كيف أُجريت الدراسة؟

ضمت المجموعتان متطوعين ظهرت عليهم علامات متلازمة التمثيل الغذائي، والتي شملت ارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستويات الدهون في الدم وزيادة قراءات الجلوكوز وزيادة الوزن، وقد خصّص العلماء للمجموعة الأولى نظامًا غذائيًا لمدة يومين يرتكز على الشوفان، حيث تناولوا العصيدة المطبوخة بالماء ثلاث مرات يوميًا مع كميات قليلة من الفاكهة أو الخضراوات، وشملت الكمية 300 جرام من الشوفان يوميًا على مدار يومين، أي ما يعادل نصف استهلاكهم المعتاد من الطاقة تقريبًا.

وبالمثل، وُضعت مجموعة مقارنة على نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية، ولكن هذا النظام لم يشمل الشوفان، حيث انخفض مستوى الكوليسترول الضار بشكل خاص بنسبة 10% لديهم، وهو انخفاض كبير، وإن لم يكن قابلاً للمقارنة تمامًا بتأثير الأدوية الحديثة، كما فقدوا كيلوجرامين من وزنهم في المتوسط، وانخفض ضغط دمهم قليلاً.

وقالت الباحثة الرئيسية ماري كريستين سيمون، الأستاذة المساعدة في معهد علوم التغذية والأغذية بجامعة بون إن اتباع نظام غذائي قصير المدى يعتمد على الشوفان على فترات منتظمة قد يكون طريقة جيدة للتحكم في مستوى الكوليسترول والوقاية من مرض السكر، حيث إن الشوفان غني بالألياف التي تمتص الأحماض الصفراوية الناتجة عن الكوليسترول.

ماذا يحدث عندما لا تأكل الشوفان؟

في الدراسة نفسها، قيّم البحث الثاني مدى تأثير إضافة الشوفان بانتظام إلى النظام الغذائي الحالي على الصحة، حيث استبدل حوالي 17 متطوعًا وجبة واحدة يوميًا بالشوفان، باختيارهم من بين العصيدة أو دقيق الشوفان أو العصائر أو المخبوزات، على مدار ستة أسابيع مع الحفاظ على إجمالي استهلاكهم اليومي المعتاد من الطاقة دون تغيير.

لم يُجرِ أفراد المجموعة أي تعديلات على نظامهم الغذائي المعتاد، باستثناء تجنب الشوفان، وفي النهاية، لم تُظهر هذه الدراسة أي تغييرات ملحوظة في مستويات الكوليسترول الضار (LDL) أو الكوليسترول الكلي بعد مرور ستة أسابيع.

كيف يساهم الشوفان في خفض الكوليسترول؟

يحتوي دقيق الشوفان على نسبة عالية من الألياف القابلة للذوبان، بيتا جلوكان، الذي يشكل مادة هلامية في الأمعاء، ويرتبط بالأحماض الصفراوية الغنية بالكوليسترول ويمنع إعادة امتصاصها، مما يُجبر الكبد على استخدام المزيد من كوليسترول الدم لصنع الصفراء الجديدة.

عند تناول الشوفان، يذوب البيتا جلوكان في الماء داخل الجهاز الهضمي، مكونًا مادة لزجة تشبه الهلام، ويعمل هذا الهلام كإسفنجة، حيث يمتص الأحماض الصفراوية التي ينتجها الكبد من الكوليسترول لهضم الدهون، وبربطه لهذه الأحماض الصفراوية، يمنع الهلام إعادة امتصاصها ويطردها من الجسم.

ولتعويض الأحماض الصفراوية المفقودة، يسحب الكبد المزيد من الكوليسترول من مجرى الدم، مما يخفض مستويات الكوليسترول الضار.