كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة محتملة بين تدهور صحة الأمعاء والصلع الذكوري، مما يسلط الضوء على تأثير الهضم وعادات نمط الحياة والتوتر والتغذية على تساقط الشعر، حيث يتجاوز هذا التأثير العوامل الوراثية، وفقًا لموقع تايمز ناو.

أظهرت الدراسة تدهورًا ملحوظًا في صحة الأمعاء بين المشاركين خلال عام واحد، حيث أفاد عدد قليل من الرجال بتحسن في وظائف الجهاز الهضمي في عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

كان التراجع أكثر وضوحًا في المناطق الحضرية النشطة اقتصاديًا في الهند، حيث سجلت ولاية تيلانجانا أكبر انخفاض في صحة الجهاز الهضمي، تليها ولاية راجستان ومنطقة دلهي الكبرى، كما أبلغت ولايات أخرى مثل ماديا براديش وغوجارات وبيهار عن انخفاضات ملحوظة في عدد الرجال الذين يتمتعون بصحة هضمية منتظمة، ويشير الباحثون إلى أن هذه النتائج تعكس تحولًا في أنماط الحياة وليس مجرد مشاكل صحية معزولة.

 

لماذا قد تؤثر صحة الأمعاء على الشعر؟
 

تساقط الشعر يُعتبر عادةً مشكلة مرتبطة بفروة الرأس، إلا أن أجهزة الجسم الداخلية تلعب دورًا رئيسيًا في نمو الشعر، حيث يساعد الجهاز الهضمي في تنظيم امتصاص العناصر الغذائية وتوازن الهرمونات ومستويات الالتهاب، وكلها عوامل تؤثر على صحة بصيلات الشعر.

عندما يضطرب الهضم، قد يواجه الجسم صعوبة في امتصاص العناصر الغذائية الأساسية مثل الحديد والزنك والبيوتين والبروتين، الضرورية لنمو شعر صحي، كما أن ضعف صحة الجهاز الهضمي قد يؤدي إلى التهاب مزمن، مما قد يُخل بدورة نمو الشعر الطبيعية ويُسرّع من ترققه.

بالإضافة إلى ذلك، يلعب الميكروبيوم المعوي، وهو مجموعة البكتيريا التي تعيش في الجهاز الهضمي، دورًا هامًا في تنظيم الهرمونات والاستجابات المناعية، وقد تؤثر اختلالات هذا الميكروبيوم بشكل غير مباشر على بصيلات الشعر وصحة فروة الرأس.

عادات نمط الحياة التي تقود المشكلة

تشير الدراسة إلى أن أنماط الحياة الحضرية الحديثة قد تساهم بشكل كبير في تدهور صحة الجهاز الهضمي، حيث تم تسليط الضوء على العديد من الأنماط السلوكية كعوامل محتملة مسببة لهذه المشكلة.

أدى الانتشار السريع للأطعمة فائقة المعالجة إلى تغيير العادات الغذائية لدى العديد من سكان المدن، حيث تتميز هذه الأطعمة عادةً باحتوائها على نسبة عالية من المواد الحافظة ونسبة منخفضة من الألياف، مما قد يؤثر سلبًا على وظائف الجهاز الهضمي، كما تُعدّ أنماط الأكل غير المنتظمة عاملًا آخر، إذ يُمكن أن تُؤدي ساعات العمل الطويلة وتناول وجبات متأخرة وإهمال وجبة الإفطار إلى اضطراب الإيقاع الطبيعي للجهاز الهضمي.

يبدو أن نقص الترطيب يُمثل مصدر قلق أيضًا، حيث يُشير العديد من العاملين إلى شرب كميات أقل من الماء على مدار اليوم، مما قد يُساهم في مشاكل هضمية كالإمساك، وقد يكون التوتر عاملًا مهمًا آخر، إذ غالبًا ما تُؤدي بيئات العمل الضاغطة إلى تناول الطعام بدافع عاطفي أو مرتبط بالتوتر، مما يُزيد من إجهاد الجهاز الهضمي.

تشير النتائج إلى أن الصلع الذكوري قد لا يكون مرتبطًا دائمًا بالعوامل الوراثية أو التقدم في السن فقط، بل قد تلعب عوامل الصحة الداخلية، وخاصة صحة الجهاز الهضمي، دورًا أكبر مما كان يُعتقد سابقًا.

تُبرز هذه النتائج أهمية تجاوز العلاجات الموضعية والنظر في تغييرات نمط الحياة الشاملة عند معالجة تساقط الشعر، حيث إن تحسين جودة النظام الغذائي والالتزام بمواعيد الوجبات المنتظمة وشرب كميات كافية من الماء والتحكم في التوتر، كلها عوامل تُسهم في دعم صحة الأمعاء والصحة العامة.

بينما هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم العلاقة بشكل كامل، تقدم الدراسة تذكيراً مهماً بأن جذر المشكلة التي تصيب فروة الرأس قد يبدأ في أعماق الجسم.