كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة “البيئة والصحة” عن وجود مواد كيميائية سامة في وصلات الشعر الشائعة، بما في ذلك البنزين والفورمالديهايد والفثالات، مما يثير تساؤلات حول تأثيرها على الصحة العامة، حيث يشير الباحثون إلى أن التعرض المطول لفروة الرأس واستخدام أدوات التصفيف الحرارية قد يزيد من المخاطر الصحية المرتبطة بهذه المواد.
تسلط الدراسة الضوء على الفجوة الموجودة في مجال الصحة العامة، حيث أن وصلات الشعر تمثل سوقًا عالميًا ضخمًا، إلا أن الرقابة على مكونات أليافها تكاد تكون معدومة، ومع استخدام ملايين الأشخاص حول العالم لهذه الوصلات، يدعو الخبراء إلى ضرورة التفكير في ما يلامس فروة الرأس فعليًا.
ما هي المواد الكيميائية السامة الموجودة في وصلات الشعر؟
بحسب العلماء في معهد سايلنت سبرينج في نيوتن، ماساتشوستس، كشفت التحليلات المخبرية الحديثة عن وجود العديد من المواد الكيميائية الخطرة في منتجات الشعر الاصطناعية، بما في ذلك البنزين المعروف بأنه مادة مسرطنة مرتبطة بسرطان الدم، والفورمالديهايد المرتبط بتهيج الجهاز التنفسي وبعض أنواع السرطان، والفثالات التي تعتبر مواد كيميائية معطلة للهرمونات مرتبطة بمشاكل الخصوبة، بالإضافة إلى الرصاص والمعادن الثقيلة الأخرى والمركبات العضوية المتطايرة، وتُستخدم معظم هذه المواد أحيانًا أثناء التصنيع للحفاظ على ملمس الشعر وتعزيز لمعانه، ومع ذلك، فإن التعرض المطول لها، خاصة بالقرب من فروة الرأس، قد يُشكل مخاطر صحية جسيمة.
كيف تؤثر وصلات الشعر على صحتك؟
وفقًا لإليسا فرانكلين، المؤلفة الرئيسية للدراسة، فإن فروة الرأس تمتص المواد الكيميائية بشكل كبير، مما يعني أنها يمكن أن تدخل الجسم عن طريق ملامسة الجلد، خاصة في حالات معينة مثل ارتداء وصلات الشعر بإحكام لأسابيع، أو تطبيق الحرارة مما يؤدي إلى انبعاث أبخرة من الألياف الاصطناعية، أو زيادة العرق الذي يعزز امتصاص المواد الكيميائية، أو استخدام المواد اللاصقة ومواد الربط، حيث يؤدي تسخين الشعر الصناعي أثناء تصفيفه إلى انبعاث أبخرة سامة قد تُسبب تهيجًا للرئتين والعينين، ومع مرور الوقت، قد يزيد التعرض المتكرر لهذه الأبخرة من خطر الإصابة بمشاكل في الجهاز التنفسي، وربما مضاعفات طويلة الأمد.
ما هي مخاطر الإصابة بالسرطان الناتجة عن وصلات الشعر؟
على الرغم من دعوة العلماء لإجراء المزيد من الدراسات البشرية طويلة الأمد حول هذه المسألة، فقد تم التأكيد على وجود صلة قوية بين التعرض للبنزين والفورمالديهايد والإصابة بالسرطان في بيئات العمل، ولا يكمن القلق في أن استخدام وصلات الشعر لمرة واحدة قد يسبب السرطان، بل في التعرض التراكمي، وخاصةً بالنسبة لمصففي الشعر المحترفين والأفراد الذين يرتدون وصلات الشعر الاصطناعية على مدار السنة، بالإضافة إلى المجتمعات التي تُعد فيها تسريحات الشعر الاصطناعية المضفرة شائعة ثقافيًا، وقد أشار بعض خبراء الصحة العامة إلى وجود روابط محتملة بين التعرض المزمن للمواد الكيميائية والسرطانات المرتبطة بالهرمونات بسبب المواد الكيميائية المسببة لاضطرابات الغدد الصماء مثل الفثالات، حيث تؤكد فرانكلين على الحاجة المُلحة إلى رقابة أقوى لحماية المستهلكين وحث الشركات على الاستثمار في إنتاج منتجات أكثر أمانًا.
كيف يمكنك تقليل المخاطر؟
يعتقد الخبراء أنه ليس من الضروري التخلي عن وصلات الشعر تمامًا، ولكن يمكن تقليل الضرر المحتمل من خلال غسل الشعر الصناعي قبل التركيب، وتجنب تعريض الألياف الصناعية لدرجات حرارة عالية، وأخذ فترات راحة منتظمة بين عمليات التركيب، واختيار الشعر البشري أو العلامات التجارية المعتمدة غير السامة، والتأكد من التهوية المناسبة عند تصفيف الشعر، وتقليل استخدام تسريحات الشعر الضيقة لفترات طويلة، وفي حال الشعور بتهيج فروة الرأس أو الصداع أو صعوبة في التنفس أثناء ارتداء وصلات الشعر، يُفضل استشارة طبيب.

