تعتبر النجاة من السكتة الدماغية إنجازًا كبيرًا، إلا أن العديد من الناجين يواجهون تحديات جديدة في رحلة التعافي، ومن بين هذه التحديات الصرع الذي قد يظهر بعد السكتة الدماغية، مما يستدعي فهمًا عميقًا لهذه الحالة وتأثيرها على حياة المرضى اليومية.
في اليوم العالمي للصرع، نسلط الضوء على نوبات الصرع التي قد تحدث بعد السكتة الدماغية، فرغم أن السكتة الدماغية تُعتبر حدثًا منفردًا، إلا أن آثارها على الدماغ قد تستمر لفترات طويلة، مما يؤدي إلى ظهور نوبات صرع متكررة بعد أشهر أو حتى سنوات، ومن المعروف أن السكتة الدماغية تعد السبب الرئيسي لظهور الصرع حديثًا لدى كبار السن، لذا فإن فهم هذه العلاقة يعد أمرًا حيويًا للمرضى.
ما هو الصرع التالي للسكتة الدماغية؟
يُعرف الصرع التالي للسكتة الدماغية بأنه حالة عصبية مزمنة تتميز بنوبات متكررة وغير مبررة تظهر بعد إصابة الشخص بسكتة دماغية، وتحدث هذه النوبات نتيجة لتغيرات طويلة الأمد في النشاط الكهربائي للدماغ نتيجة الإصابة المرتبطة بالسكتة الدماغية، حيث تؤدي السكتة الدماغية إلى تلف هيكلي في الدماغ مما يعطل الإشارات الكهربائية الطبيعية ويخلق ميلًا دائمًا للنوبات، وتختلف هذه الحالة عن النوبات التي تحدث مباشرة بعد السكتة الدماغية، حيث تحدث النوبات المبكرة عادةً خلال الأيام السبعة الأولى وتكون استجابة مباشرة لتورم الدماغ أو نقص الأكسجين أو التغيرات الكيميائية، بينما الصرع التالي للسكتة الدماغية يتضمن نوبات تظهر بعد أسابيع أو أشهر أو حتى سنوات بعد تكوّن النسيج الندبي في الدماغ.
ما مدى شيوع الإصابة بالصرع بعد السكتة الدماغية؟
تتراوح نسبة الإصابة بالصرع بين 5% إلى 10% من الناجين من السكتة الدماغية، إلا أن نسبة الخطر تختلف من شخص لآخر بناءً على عدة عوامل قد تزيد من هذا الخطر، مثل نوع السكتة الدماغية، حيث تحمل السكتات الدماغية النزفية (الناجمة عن نزيف في الدماغ) مخاطر أعلى مقارنة بالسكتات الدماغية الإقفارية (الناجمة عن جلطات دموية)، كما أن الموقع الجغرافي للسكتة الدماغية، خصوصًا إذا كانت تؤثر على القشرة الدماغية، يزيد من خطر الإصابة، بالإضافة إلى أن السكتات الدماغية الكبيرة التي تسبب تلفًا كبيرًا في الدماغ تزيد من احتمالية تطور دوائر كهربائية غير طبيعية.
متى يمكن أن تبدأ النوبات بعد السكتة الدماغية؟
يمكن أن تبدأ النوبات في أي وقت بعد السكتة الدماغية، وفيما يلي العلامات والأعراض المبكرة التي يجب الانتباه لها: ارتعاش مفاجئ في أحد الذراعين أو الساقين أو الوجه، نوبات قصيرة من التحديق أو عدم الاستجابة، روائح أو مذاقات غريبة أو إحساس بالوخز، الارتباك المفاجئ أو فقدان الذاكرة لفترات قصيرة، وضعف مؤقت أو صعوبة في الكلام، لذا ينصح الأطباء بأهمية أخذ أي تغيير عصبي غير عادي بعد السكتة الدماغية على محمل الجد وتقييمه طبيًا
هل يمكن الوقاية من الصرع بعد السكتة الدماغية؟
ترتبط النوبات التي تلي السكتة الدماغية بارتفاع معدل الوفيات والتدهور المعرفي وضعف النتائج الوظيفية، ويمكن أن يسهم التشخيص المبكر والعلاج الدوائي في تقليل خطر الإصابة بالنوبات في المستقبل وحماية الدماغ، كما يمكن أن تساعد مراقبة تخطيط كهربية الدماغ أثناء الرعاية الحادة للسكتة الدماغية في الكشف المبكر عن النشاط الدماغي غير الطبيعي وتوجيه قرارات العلاج.
خيارات التشخيص والعلاج
تشمل خيارات التشخيص: تخطيط كهربية الدماغ، التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب، وفحوصات عصبية مفصلة، حيث تساعد هذه الفحوصات في تأكيد الإصابة بالصرع واستبعاد الأسباب الأخرى، أما بالنسبة للعلاج، فعادة ما يشمل أدوية مضادة للصرع للسيطرة على النوبات، ويعتمد اختيار الدواء على العمر ونوع السكتة الدماغية وشدتها والصحة العامة، وفي بعض الحالات قد يكون العلاج الطبيعي وعلاج النطق والدعم النفسي جزءًا من خطة الرعاية
فيما يلي.. طرق التعايش مع الصرع بعد السكتة الدماغية:
تشمل طرق التعايش تناول الأدوية بانتظام، تجنب الحرمان من النوم، إدارة التوتر، إجراء الفحوصات الدورية، وتجنب القيادة إلا بعد الحصول على تصريح طبي، كما يلعب الدعم الأسري والرعاية العاطفية دورًا رئيسيًا في تحسين نوعية الحياة، وقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة “ذا لانسيت نيورولوجي” أن الناجين من السكتة الدماغية أكثر عرضة للإصابة بالصرع بمقدار 23 ضعفًا مقارنة بعامة السكان، وتؤكد الدراسة أن التشخيص المبكر والعلاج المناسب يقللان بشكل كبير من المضاعفات والإعاقة طويلة الأمد.

