يعتبر مرض السكري من الأمراض الشائعة التي تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم ورغم أن هناك نوعين رئيسيين من السكري، إلا أن سكر النوع الأول وسكر النوع الثاني يختلفان بشكل جذري في كيفية ظهورهما والأعراض المصاحبة لهما مما يستدعي فهم هذه الفروق لتجنب الخلط بينهما والاستجابة المناسبة للأعراض التي قد تظهر على المصاب.
تشير التقارير الطبية إلى أن الأعراض المرتبطة بارتفاع مستويات السكر في الدم قد تبدو متشابهة، إلا أن كل نوع له آلية مرضية خاصة تؤثر على طبيعة الأعراض وسرعة تطورها وحدتها.
كيف يظهر الخلل داخل الجسم؟
في حالة سكر النوع الأول، يتوقف البنكرياس تقريبًا عن إنتاج الإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن إدخال السكر من الدم إلى الخلايا، ويحدث هذا التوقف عادة نتيجة تفاعل مناعي مما يؤدي إلى ارتفاع سريع وحاد في مستويات السكر في الدم.
بينما في سكر النوع الثاني، لا تكون المشكلة في غياب الإنسولين بل في ضعف استجابة الخلايا له، وهو ما يعرف بمقاومة الإنسولين، وفي هذه الحالة قد يستمر الجسم في إفراز الهرمون لكن بكفاءة غير كافية مما يؤدي إلى تراكم مستويات السكر تدريجيًا.
أعراض سكر النوع الأول: ظهور مفاجئ وإنذار مبكر
يظهر سكر النوع الأول عادة بشكل سريع وواضح، خاصة لدى الأطفال أو الشباب، ومن أبرز علاماته فقدان الوزن غير المتوقع رغم تناول الطعام، والشعور المستمر بالجوع، والعطش الشديد، وكثرة التبول، كما قد يشعر المصاب بإرهاق حاد ودوار وميول للنوم لفترات طويلة.
في بعض الحالات، قد يعاني المصاب من غثيان أو قيء، وقد تظهر صعوبة في التنفس، وهي علامات تستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا، وسرعة تطور الأعراض في هذا النوع تجعل تجاهلها أمرًا بالغ الخطورة.
أعراض سكر النوع الثاني: تطور بطيء وصمت خادع
على النقيض، يتسلل سكر النوع الثاني بهدوء، حيث قد تمر شهور أو سنوات قبل أن يلاحظ المصاب وجود مشكلة، وتعتبر العطش المتكرر وجفاف الفم والتعب المستمر دون سبب واضح من العلامات الشائعة، كما قد يشكو بعض الأشخاص من تشوش الرؤية أو بطء التئام الجروح، ومن العلامات اللافتة في هذا النوع تكرار الالتهابات والشعور بالوخز أو التنميل في الأطراف، إضافة إلى تغير لون بعض ثنيات الجلد، خاصة في الرقبة أو تحت الإبطين، وغالبًا ما تُنسب هذه الأعراض لأسباب أخرى مما يؤخر التشخيص.
اختلاف التأثير على الفئات العمرية
يظهر سكر النوع الأول غالبًا في سن مبكرة، لكنه قد يُكتشف أحيانًا في بداية مرحلة البلوغ، بينما سكر النوع الثاني يصيب البالغين بشكل أكبر، إلا أن أنماط الحياة غير الصحية أدت إلى ظهوره في أعمار أصغر مما كان معتادًا، وزيادة الوزن وقلة الحركة والنظام الغذائي غير المتوازن تعد عوامل مرتبطة بشكل وثيق بسكر النوع الثاني، بينما لا تُعتبر أسبابًا مباشرة لظهور النوع الأول.
متى يجب القلق والتحرك؟
أي تكرار غير مبرر للعطش أو التبول أو فقدان وزن مفاجئ أو إرهاق مستمر يجب ألا يُهمَل، حيث تلعب الفحوصات الدورية للسكر في الدم سواء الصائم أو التراكمي دورًا محوريًا في الكشف المبكر حتى قبل ظهور الأعراض الواضحة، ولا يعتمد التشخيص على عرض واحد بل على مجموعة من التحاليل التي تحدد نمط الخلل بدقة مما يسمح بوضع خطة علاج مناسبة لكل حالة.
لماذا التفرقة بين النوعين مهمة؟
تختلف طريقة التعامل مع كل نوع وسرعة التدخل المطلوبة، حيث يحتاج سكر النوع الأول إلى تعويض فوري للإنسولين، بينما يعتمد التحكم في سكر النوع الثاني على مزيج من تعديل نمط الحياة والدعم الدوائي عند الحاجة وفق تقييم طبي متخصص، وفهم الفروق لا يحمي المريض فقط بل يجنبه التأخر في العلاج وما يترتب عليه من مضاعفات طويلة المدى.

