يمثل شهر رمضان تحديًا صحيًا مهمًا لمرضى السكري، حيث يتغير نمط الحياة بشكل ملحوظ، مما يستدعي الانتباه إلى مواعيد الطعام والنوم والنشاط البدني، وبين الرغبة في الصيام والقلق من المضاعفات، يجد العديد من المرضى أنفسهم في موقف يتطلب اتخاذ قرارات مدروسة، إذ إن الصيام ليس خيارًا موحدًا بل يتطلب فهمًا دقيقًا للحالة الصحية لكل فرد.
وفقًا لتقرير نشره موقع Cleveland Clinic، فإن صيام رمضان قد يكون آمنًا لبعض مرضى السكري، لكنه قد يشكل خطرًا إذا تم دون تخطيط أو متابعة، حيث يمكن أن تحدث تقلبات حادة في مستويات السكر في الدم إذا تم تجاهل إشارات الجسم التحذيرية.
هل كل مريض سكر قادر على الصيام؟
تتعلق القدرة على الصيام باستقرار الحالة الصحية أكثر من ارتباطها بالتشخيص فقط، حيث يمكن لبعض المرضى الذين يتمتعون بمستويات سكر متوازنة الصيام بأمان، بينما قد يعاني آخرون من مخاطر بسبب نوبات هبوط متكررة أو ارتفاعات حادة، لذا يجب أن يبدأ القرار بتقييم طبي قبل رمضان وليس مع بداية الصيام.
إشارات لا يجوز تجاهلها أثناء الصيام
هناك علامات واضحة تستدعي الإفطار الفوري، مثل الدوخة الشديدة، التعرق المفاجئ، الرجفة، اضطراب التركيز، تسارع ضربات القلب، أو الإحساس بضعف غير معتاد، كما أن انخفاض مستوى السكر إلى أقل من 70 ملغم/ديسيلتر أو ارتفاعه فوق 300 ملغم/ديسيلتر يعد إنذارًا طبيًا لا يمكن تجاهله.
قياس السكر هام
من المفاهيم الخاطئة الشائعة الاعتقاد بأن فحص مستوى السكر أثناء النهار غير ضروري، بل إن المتابعة المنتظمة تعد ضرورة، حيث يُنصح المرضى الجدد على الصيام أو المعرضون للهبوط بقياس السكر عدة مرات يوميًا، بينما تكفي قراءات منتظمة لمن لديهم خبرة سابقة، مع زيادة الفحص عند الشعور بأي أعراض غير طبيعية.
السحور ليس وجبة ثانوية
يعتبر السحور المتأخر والمتوازن أساسًا ليوم صيام آمن، حيث تعتمد الوجبة المثالية على الألياف والبروتينات والكربوهيدرات بطيئة الامتصاص، مما يساعد على استقرار مستوى السكر لساعات أطول، بينما يؤدي تجاهل السحور أو الاعتماد على أطعمة سريعة الامتصاص إلى زيادة احتمالات الهبوط خلال النهار.
الإفطار الذكي يحمي من التقلبات
يجب أن يبدأ الإفطار بوجبة متوازنة لمنع الارتفاع الحاد في مستوى السكر بعد ساعات الصيام، حيث إن الإكثار من الحلويات والعصائر المحلاة يعد خطأ شائعًا يؤدي إلى إرهاق الجسم، لذا فإن التدرج في تناول الطعام والاعتماد على أطعمة مشبعة وغنية بالألياف يساعد في الحفاظ على توازن السكر.
السوائل عنصر لا يقل أهمية عن الطعام
يعتبر الجفاف من أخطر التحديات التي تواجه مرضى السكري في رمضان، حيث إن نقص السوائل يرفع تركيز السكر في الدم ويزيد الإحساس بالتعب، لذا فإن توزيع شرب الماء بين الإفطار والسحور، مع تجنب المشروبات المحلاة، يعد خطوة أساسية للوقاية من المضاعفات.
الحركة والنشاط البدني في رمضان
النشاط البدني مسموح، لكن يجب أن يكون بتوقيت وشدة مناسبين، حيث يُفضل ممارسة التمارين الخفيفة بعد الإفطار، مع الانتباه إلى أن صلاة التراويح تمثل مجهودًا بدنيًا قد يؤثر على مستوى السكر، خاصة لدى من يعانون من الهبوط.
العلاج وتعديل الجرعات
يجب أن يتم أي تعديل في مواعيد أو جرعات العلاج تحت إشراف طبي، حيث إن نوع العلاج، مدة الصيام، وطبيعة الوجبات هي عوامل تحدد الخطة المناسبة، إذ إن القرارات الفردية غير المدروسة قد تؤدي إلى اختلالات خطيرة.
متى يكون الإفطار ضرورة وليس خيارًا؟
عندما تتكرر نوبات الهبوط، أو تصبح قراءات السكر غير مستقرة، أو تظهر أعراض إجهاد شديد، يصبح الإفطار ضرورة صحية، حيث إن الحفاظ على النفس يعد هدفًا أساسيًا، وهذا ما يؤكده الطب الحديث بوضوح.

