يعاني بعض مرضى السكري من مشاعر القلق والذنب عند اتخاذ قرار الإفطار خلال شهر رمضان بعد استشارة طبيبهم، حيث قد يشكل الصيام خطرًا على صحتهم، وفي هذا السياق، يقدم الطب النفسي مجموعة من النصائح لمساعدتهم على التعامل مع هذه المشاعر السلبية بطريقة إيجابية.
أوضح الدكتور محمد فوزي عبد العال، أستاذ المخ والأعصاب والطب النفسي بكلية الطب جامعة أسيوط، أن الإفطار قد يصبح ضرورة شرعية وصحية لمريض السكري في حالات معينة، مثل مرضى النوع الأول أو حالات النوع الثاني غير المسيطر عليها، أو عند وجود مضاعفات شديدة قد تؤثر على الصحة العامة.
تشير الدراسات الحديثة إلى أن الاضطرابات النفسية شائعة بين مرضى السكري، حيث تزداد مع الشعور بالعجز عن الصيام، وأظهرت دراسة نشرت عام 2023 على 679 مريض سكر في مصر أن 34.2% منهم يعانون من أعراض اكتئاب، و38% من أعراض قلق، حيث ترتبط هذه النسب بارتفاع السكر التراكمي والمضاعفات العصبية والضغوط الاجتماعية.
كما أظهرت دراسة مقارنة بين مصر والسعودية عام 2024 أن نسبة القلق بين مرضى السكري في مصر تصل إلى حوالي 40% في بعض العينات، بينما تصل نسبة الاكتئاب إلى 18-34%، وتزداد هذه النسب مع الشعور بالحرمان أو الذنب الديني.
تؤثر عوامل مثل الضغط الاجتماعي، حيث يشعر البعض بأنهم مختلفون عن الآخرين، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي وتعدد الأمراض المصاحبة، على زيادة مشاعر الضيق لدى مرضى السكري في المجتمع المصري.
كيف يفطر مريض السكر دون ضيق نفسي؟
أكد الدكتور محمد فوزي عبد العال أن الإفطار لمريض السكري ليس فشلًا، بل هو اختيار شرعي وصحي يحمي النفس والجسد، وقدم مجموعة من الخطوات من منظور الطب النفسي لتقليل الضيق النفسي.
قبول الواقع الطبي والشرعي
يجب تذكّر أن الشرع يجيز الإفطار للمريض الذي يخشى الضرر، حيث أن هذا ليس تقصيرًا بل هو طاعة لله.
ينبغي إعادة صياغة الفكر حول الإفطار كوسيلة لحفظ الحياة، مع إمكانية القضاء أو الكفارة حسب الحالة.
التخطيط البديل للشعور بالإنجاز الروحي
يمكن تعويض الصيام بأعمال أخرى مثل الدعاء المستمر، قراءة القرآن، الصدقة، صلاة التراويح، والذكر، حيث تعزز هذه الأنشطة الشعور بالانتماء الروحي وتقلل من الإحساس بالحرمان.
تقليل الضغط الاجتماعي والشعور بالذنب
يجب تحديد حدود واضحة مع الأهل والأصدقاء بلطف، حيث يمكن القول “الطبيب منعني، وأنا ملتزم بالعبادة بطريقتي”.
كما يُفضل المشاركة في مجموعات دعم مرضى السكري لتبادل التجارب، مما يساعد على تقليل الشعور بالعزلة والذنب.
تقنيات التنظيم العاطفي اليومية
يمكن ممارسة التنفس العميق أو الاسترخاء التدريجي عند الشعور بالضيق، حيث أن الذكر والاستغفار لهما تأثير مهدئ على النفس، كما يجب التركيز على الجوانب الإيجابية في الحياة.
المتابعة النفسية والطبية
من المهم مراجعة طبيب السكري لتأكيد سلامة الإفطار وتعديل العلاج إذا لزم الأمر، وفي حال استمرار الضيق، يُنصح باستشارة طبيب نفسي.
يعتبر العلاج السلوكي المعرفي فعالًا في تغيير الأفكار السلبية المرتبطة بالمرض والصيام.
التركيز على القيمة الروحية الكبرى
يُعتبر رمضان فرصة للتقرب إلى الله بطرق متعددة، حيث أظهرت دراسات أن الأنشطة الروحية مثل الصلاة والدعاء يمكن أن تحسن المزاج حتى في غياب الصيام الكامل.

