مع أذان المغرب، يبدأ الجسم في الانتقال من فترة طويلة من الصيام إلى تناول الطعام، مما قد يؤدي إلى شعور بعض الأشخاص بالامتلاء أو الشد في البطن أو الغازات بعد الإفطار مباشرة، وهذه الأعراض ليست مرتبطة فقط بكمية الطعام بل أيضًا بطريقة الإفطار ونوعية الأطعمة وسرعة تناولها بعد يوم طويل من الامتناع عن الطعام والشراب.

وفقًا لتقرير نشره موقع Calm المتخصص في الصحة الجسدية ونمط الحياة، فإن الانتفاخ بعد الإفطار لا ينتج عن الصيام نفسه بل عن تغيّرات مؤقتة في حركة الأمعاء وترطيب الجسم، إضافة إلى اختيارات غذائية غير مناسبة في بداية الوجبة.

ما الذي يحدث داخل الجهاز الهضمي بعد الإفطار؟

خلال ساعات الصيام، تقل حركة الأمعاء بشكل طبيعي ويبطؤ إفراز العصارات الهضمية، وعند الإفطار المفاجئ بوجبة دسمة أو غنية بالدهون والسكريات، يجد الجهاز الهضمي نفسه أمام عبء مفاجئ مما يؤدي إلى تراكم الغازات وتأخر الهضم، كما أن الجفاف النسبي خلال الصيام يجعل الأمعاء أقل مرونة مما يزيد الإحساس بالانتفاخ وعدم الراحة.

البداية الخاطئة للإفطار

أحد أكثر الأسباب شيوعًا للانتفاخ هو بدء الإفطار بكميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة، الأطعمة المقلية والعجائن الثقيلة والبقول غير المطهية جيدًا تُعد من أكثر العناصر التي تزيد الغازات إذا تم تناولها فورًا، كذلك تناول الطعام بسرعة دون مضغ كافٍ يسمح بدخول الهواء إلى المعدة وهو عامل مباشر في زيادة الانتفاخ.

شرب الماء… متى وكيف؟

الإكثار من شرب الماء المثلج مع أول لقمة قد يربك المعدة ويبطئ عملية الهضم، الأفضل هو توزيع شرب السوائل تدريجيًا بين الإفطار وبعده مع تجنب شرب كميات كبيرة أثناء الأكل نفسه، الماء الفاتر يساعد على تنشيط الجهاز الهضمي دون التسبب في تمدد مفاجئ للمعدة، كما أن الخمول التام بعد الأكل من العوامل التي تزيد احتباس الغازات، الجلوس أو الاستلقاء مباشرة يمنع حركة الأمعاء الطبيعية، والمشي الخفيف لمدة عشر دقائق بعد الإفطار يحفز الهضم ويساعد على تحريك الغازات بدلًا من بقائها محتبسة في البطن.

أطعمة تقلل الانتفاخ بدلًا من زيادته

الاعتماد على وجبة إفطار متوازنة يقلل الشكوى بشكل واضح، الخضروات المطهية والبروتينات الخفيفة والنشويات المعقدة بكميات معتدلة تمنح المعدة فرصة للهضم دون ضغط، كما أن إدخال الزبادي الطبيعي أو الأطعمة الداعمة لتوازن بكتيريا الأمعاء يساعد على تقليل تكون الغازات على المدى القصير.

التوتر وعلاقته بالانتفاخ

التوتر العصبي أثناء الأكل أو بعده لا يقل خطورة عن الطعام نفسه، القلق يرفع من إفراز هرمونات تعيق حركة الجهاز الهضمي مما يزيد الشعور بالانتفاخ، تناول الطعام في جو هادئ مع الجلوس بشكل مستقيم يساهم في تحسين عملية الهضم بشكل ملحوظ.

متى يكون الانتفاخ إنذارًا؟

إذا تكرر الانتفاخ بشكل يومي مصحوبًا بألم شديد أو حرقان مستمر أو إمساك مزمن فقد يشير ذلك إلى مشكلة هضمية تحتاج لتقييم طبي، تجاهل الأعراض المستمرة قد يؤدي إلى تفاقمها خاصة لدى من يعانون من حساسية بعض الأطعمة أو اضطرابات المعدة.

عادات بسيطة تصنع فارقًا

تنظيم مواعيد الإفطار وتقسيم الوجبة إلى مرحلتين والمضغ الجيد والابتعاد عن الإفراط كلها خطوات صغيرة لكنها فعالة، الجسم يتأقلم مع الصيام بشكل أفضل عندما يُعامل الجهاز الهضمي بلطف بعد ساعات الامتناع الطويلة.