يمثل شهر رمضان تجربة روحانية فريدة، إلا أنه يطرح تحديات جسدية وذهنية على العديد من الصائمين، حيث قد يشعر البعض بتراجع في التركيز وبطء في التفكير نتيجة الامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة، وتعرف هذه الحالة بـ”ضبابية الدماغ”، مما قد يؤثر على الأداء في العمل والدراسة والمهام اليومية البسيطة، وأكد الخبراء أن فقدان التركيز ليس أمرًا حتميًا، بل يمكن التحكم فيه عبر فهم أسبابه واعتماد استراتيجيات عملية للحفاظ على صفاء الذهن والطاقة.
لماذا يحدث فقدان التركيز أثناء الصيام؟
انخفاض مستوى الجلوكوز
يعتمد الدماغ بشكل أساسي على الجلوكوز كمصدر للطاقة، وخلال ساعات الصيام الطويلة، تنخفض مستوياته في الدم، مما قد يؤدي إلى صعوبة في التركيز وضعف الذاكرة قصيرة المدى والشعور بالتعب الذهني.
الجفاف
يتكون الدماغ من نسبة كبيرة من الماء، وحتى الجفاف البسيط قد يؤثر على الانتباه والمزاج وسرعة الاستجابة، ومع الامتناع عن شرب الماء، قد يزداد الشعور بالإرهاق خاصة في الأجواء الحارة.
اضطراب النوم
تغير مواعيد النوم في رمضان بسبب السحور والعبادات الليلية قد يقلل من عدد ساعات النوم وجودته، مما ينعكس سلبًا على القدرة الذهنية خلال النهار.
التغيرات الهرمونية
يمكن أن يؤثر الصيام على مستويات بعض الهرمونات المرتبطة بالتوتر والطاقة، مما يؤدي إلى تقلبات مزاجية وصعوبة في تثبيت الانتباه.
كيف تحافظ على صفاء ذهنك أثناء الصيام؟
رغم هذه التحديات، يمكن اتباع خطوات بسيطة وفعالة لتحسين التركيز.
1. ابدأ بسحور متوازن
احرص على أن تحتوي وجبة السحور على كربوهيدرات بطيئة الامتصاص مثل الشوفان أو الحبوب الكاملة، ومصدر بروتين مثل البيض أو الزبادي أو البقوليات، ودهون صحية مثل المكسرات، وكمية كافية من الماء، حيث تساعد هذه المكونات على توفير طاقة تدريجية تدوم لساعات أطول.
2. اشرب الماء بذكاء
قسم شرب الماء بين الإفطار والسحور بدلًا من شرب كمية كبيرة دفعة واحدة، كما يُنصح بتناول الفواكه الغنية بالماء مثل البطيخ والبرتقال.
3. تجنب السكريات الزائدة
تناول الحلويات بكثرة يؤدي إلى ارتفاع سريع في السكر يتبعه هبوط مفاجئ، مما يزيد الشعور بالتعب الذهني.
4. نظم نومك
حاول الحصول على 6–8 ساعات من النوم يوميًا، ولو على فترتين، حيث يمكن لقيلولة قصيرة (20–30 دقيقة) أن تعيد تنشيط الدماغ وتحسن الأداء.
5. وزع المهام حسب مستوى طاقتك
أنجز المهام التي تحتاج إلى تركيز عالٍ في الساعات الأولى من النهار، واترك الأعمال الروتينية لفترة ما بعد الظهر.
6. خذ فترات راحة قصيرة
التوقف لبضع دقائق، وممارسة تمارين تمدد خفيفة، أو أخذ أنفاس عميقة يساعد على تجديد النشاط الذهني.
7. مارس تمارين التنفس والتركيز
تقنيات التنفس العميق أو التأمل القصير تقلل من التوتر وتحسن صفاء الذهن، خاصة في أوقات انخفاض الطاقة.
ماذا تقول الأبحاث؟
تشير دراسات منشورة في The Journal of Clinical Endocrinology & Metabolism إلى أن انخفاض مستويات الجلوكوز يمكن أن يؤثر على الذاكرة والانتباه، وفي المقابل، تؤكد أبحاث في مجال علم النفس المعرفي أن تحسين جودة التغذية والترطيب الكافي والحصول على قسط مناسب من الراحة تقلل بشكل كبير من تأثير الصيام على الأداء الذهني.
التوازن هو المفتاح
فقدان التركيز أثناء الصيام قد يكون عرضًا مؤقتًا مرتبطًا بتغير نمط الحياة، لكنه ليس أمرًا لا يمكن التعامل معه من خلال تنظيم النوم وتحسين التغذية والحفاظ على الترطيب، مما يساعد الصائمين على الحفاظ على صفاء أذهانهم وإنجاز مهامهم بكفاءة.

