تُعتبر نزلات البرد من الحالات الشائعة التي تحدث نتيجة دخول فيروسات إلى الممرات التنفسية العليا، حيث تلتصق هذه الفيروسات ببطانة الأنف والحلق وتبدأ في التكاثر بعد فترة قصيرة من التعرض، وغالبًا ما تظهر الأعراض الأولى بعد حوالي يومين من الإصابة، وقد تختلف هذه الفترة بناءً على مناعة الشخص.

وفقًا لتقرير نشره موقع Tua Saúde، تُعتبر فيروسات الأنف من أكثر الأسباب شيوعًا لهذه الحالة، ويحدث انتقالها عبر الرذاذ المتطاير في الهواء أو من خلال الأيدي الملوثة عند ملامسة الوجه، مما يفسر سرعة انتشارها، ويزداد حدوث العدوى في الأجواء الباردة، ليس فقط بسبب انخفاض الحرارة، بل نتيجة التجمع في أماكن مغلقة تقل فيها التهوية، مما يسمح للفيروس بالبقاء عالقًا في الهواء لفترة أطول، ومعرفة الأعراض ومراقبة تطورها يساعد في تقليل المضاعفات، حيث تتحسن معظم الحالات تلقائيًا خلال فترة قصيرة عند حصول الجسم على الدعم المناسب.

العلامات التي تظهر تدريجيًا

تتطور الصورة الإكلينيكية لنزلات البرد على مراحل، حيث قد يشعر المصاب في البداية بوخز خفيف في الحلق أو انزعاج بسيط داخل الأنف، ثم تتوالى الأعراض خلال الأيام القليلة التالية.

تتضمن أبرز المظاهر إفرازات أنفية شفافة في البداية، ثم قد تصبح أكثر كثافة مع مرور الوقت، كما يحدث انسداد في الأنف مما يسبب صعوبة في التنفس الطبيعي، مع نوبات عطس متكررة، وقد يصاحب ذلك احتقان في الحلق وسعال متفاوت الشدة، ويعاني بعض المرضى من صداع خفيف وآلام عامة في الجسم مع ارتفاع محدود في درجة الحرارة، ويُعتبر الشعور بالإجهاد وفقدان النشاط من السمات المتكررة.

عادة ما تستمر الحالة ما بين أسبوع إلى عشرة أيام، إلا أن المدخنين أو من لديهم أمراض مزمنة في الرئة قد يعانون لفترة أطول.

إدارة الأعراض في المنزل

لا يوجد علاج يقضي على الفيروس مباشرة، لذلك يتركز التدخل على تخفيف الأعراض ودعم قدرة الجسم على المقاومة.

تنظيم السوائل

يُعتبر الحفاظ على الترطيب عنصرًا أساسيًا، حيث تساعد السوائل على تقليل لزوجة الإفرازات المخاطية، مما يسهل التخلص منها، ويُنصح بتوزيع شرب الماء والمشروبات الدافئة على مدار اليوم، مع الابتعاد عن المشروبات التي قد تزيد من فقدان السوائل.

إتاحة وقت للراحة

يمكن أن يمنح تقليل المجهود الجهاز المناعي فرصة أفضل للعمل بكفاءة، حيث يساهم البقاء في المنزل خلال الأيام الأولى، خاصة عند وجود حرارة أو سعال ملحوظ، في التعافي ويحد من نقل العدوى للآخرين.

تحسين رطوبة الهواء

يمكن أن يزيد الهواء الجاف من الإحساس بالاحتقان، لذا يمكن الاستعانة بوسائل ترطيب الجو أو وضع مصدر بسيط للرطوبة داخل الغرفة، مما يساعد على تهدئة الأغشية المتهيجة وتقليل السعال الليلي.

العناية بالحلق

يمكن أن تُخفف المضمضة بمحلول ماء دافئ مع ملح الإحساس بالاحتقان في الحلق وتقلل من تراكم الإفرازات، حيث تدعم هذه الخطوة الراحة الموضعية دون الحاجة إلى تدخلات معقدة.

تنظيف الممرات الأنفية

يمكن أن يساعد استخدام محلول ملحي متعادل في إزالة المخاط المتراكم وتقليل الضغط داخل الجيوب الأنفية، ولدى الأطفال يمكن شفط الإفرازات بلطف بعد وضع المحلول لتسهيل التنفس.

متى يصبح التقييم الطبي ضروريًا

على الرغم من أن نزلات البرد غالبًا ما تكون محدودة المدة، إلا أن بعض العلامات تستدعي مراجعة الطبيب، مثل استمرار الحرارة لأكثر من عدة أيام أو تجاوزها 38.5 درجة مئوية، وكذلك ضيق التنفس، ألم الأذن، الصداع الشديد، أو ألم الوجه المرتبط بالجيوب الأنفية.

يحتاج الرضع في الأسابيع الأولى من العمر إلى تقييم فوري عند ارتفاع الحرارة، كما ينبغي عرض الأطفال الذين يظهر عليهم خمول غير معتاد أو اضطراب في الوعي أو رفض للطعام.