تحظى القهوة بمكانة بارزة في حياة ملايين الأشخاص حيث تعتبر أكثر من مجرد مشروب يمنح اليقظة، فهي تمثل طقسًا نفسيًا واجتماعيًا يرتبط ببداية اليوم أو فترات الاستراحة، ورغم الفوائد المحتملة للقهوة عند تناولها باعتدال، فإن الطريقة التي يتم بها استهلاكها قد تؤثر سلبًا على الصحة العامة دون أن يدرك الكثيرون ذلك.
وفقًا لتقرير نشره موقع “health”، فإن بعض العادات الشائعة المرتبطة بتناول القهوة قد تقلل من فوائدها، بل وقد تؤثر سلبًا على النوم، وتوازن الطاقة، وصحة القلب، والتحكم في مستوى السكر، خاصة عند تكرارها يوميًا دون وعي.
التوقيت الخاطئ وتأثيره على النوم
من الأخطاء الشائعة الاعتماد على القهوة في ساعات متأخرة من اليوم حيث تظل المواد المنبهة نشطة في الجسم لفترات طويلة مما قد يؤخر الدخول في النوم العميق أو يؤدي إلى تقطعه، ويؤثر اضطراب النوم ليس فقط في الشعور بالإجهاد بل يمتد تأثيره إلى ضعف التركيز، وتراجع كفاءة المناعة، واختلال توازن الهرمونات المنظمة للشهية والطاقة.
القهوة غير المفلترة وصحة القلب
ليست جميع طرق تحضير القهوة متساوية من حيث التأثير الصحي، فبعض الأنواع التي تُحضّر دون ترشيح تسمح بمرور مركبات دهنية طبيعية قد ترتبط بارتفاع الدهون الضارة في الدم عند الإفراط في استهلاكها، وهذا الارتفاع يعد عاملًا معروفًا في زيادة العبء على الأوعية الدموية مما يستدعي الحذر لدى من يعانون من مشكلات قلبية أو لديهم تاريخ عائلي مع أمراض الشرايين.
السكر المضاف… عبء خفي في الفنجان
إضافة كميات كبيرة من المُحليات إلى القهوة قد تبدو تفصيلاً بسيطًا لكنها تحمل تأثيرًا تراكميًا على الصحة حيث أن الارتفاع المتكرر في مستوى السكر نتيجة هذه الإضافات قد يُجهد التمثيل الغذائي، ويؤثر على ضغط الدم، ويزيد من احتمالات زيادة الوزن، كما أن الإفراط في السكريات المضافة قد يخل بتوازن البكتيريا النافعة في الأمعاء مما ينعكس على الصحة العامة والمزاج.
شرب القهوة فور الاستيقاظ
يلجأ كثيرون إلى القهوة كأول ما يتناولونه صباحًا ظنًا أنها المفتاح السريع لليقظة، إلا أن الجسم يمتلك آليات طبيعية للاستيقاظ تعتمد على توازن هرموني دقيق، حيث أن التدخل المبكر بالقهوة قد يربك هذا التوازن، ويجعل الاعتماد على المنبهات عادة ثابتة بدلًا من الاستجابة الطبيعية للجسم، وتأخير القهوة قليلًا يمنح الجسد فرصة لتنظيم طاقته ذاتيًا.
القهوة كبديل عن الطعام
في سياق السعي لإنقاص الوزن أو بسبب ضيق الوقت، يعتمد بعض الأشخاص على القهوة بدلًا من تناول وجبة متكاملة، ورغم أن القهوة قد تقلل الإحساس بالجوع مؤقتًا، فإنها لا توفر العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم لأداء وظائفه الحيوية، وهذا السلوك قد يؤدي إلى تقلبات حادة في مستوى السكر، وإجهاد الجهاز العصبي، وانخفاض الطاقة على المدى المتوسط.
الاعتدال مفتاح الاستفادة
الفائدة الصحية للقهوة لا تتحقق بالكثرة ولا بالعشوائية، بل بالاعتدال وحسن التوقيت وطريقة التحضير، حيث أن تناولها بعد الطعام، وتقليل الإضافات، واختيار طرق تحضير أكثر توازنًا، كلها عوامل تساعد على الاستفادة من خصائصها دون الوقوع في آثار جانبية غير مرغوبة.
الماء والحركة بدائل ذكية للطاقة
عند الشعور بالهبوط في منتصف اليوم، لا تكون القهوة دائمًا الحل الأمثل، حيث يكون الجفاف أو قلة الحركة السبب الحقيقي وراء التعب، وشرب الماء، وتناول وجبة خفيفة متوازنة، والحركة الخفيفة قد تمنح طاقة أكثر استقرارًا دون التأثير على النوم أو توازن الجسم الداخلي.

