ارتفاع ضغط الدم يعد من القضايا الصحية المهمة التي تؤثر على الكثير من الأفراد حول العالم، حيث يعتبر عامل خطر رئيسي للإصابة بأمراض القلب والدماغ والكلى، مما يجعل من الضروري فهم كيفية التحكم فيه من خلال تعديل نمط الحياة، ويشمل ذلك الانتباه إلى ما يتم تناوله من مشروبات يوميًا، حيث أظهرت بعض الدراسات أن تناول عصائر طبيعية معينة يمكن أن يساهم في استقرار ضغط الدم عند دمجها في نظام غذائي متوازن.
وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن هناك مجموعة من عصائر الخضراوات والفواكه التي قد تساعد في خفض مستويات ضغط الدم بشكل تدريجي عند استهلاكها بانتظام لعدة أسابيع، وهذا ينطبق بشكل خاص على البالغين الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.
عصير الطماطم
يعتبر عصير الطماطم مصدرًا غنيًا بالبوتاسيوم، وهو معدن يلعب دورًا مهمًا في موازنة تأثير الصوديوم داخل الجسم، وزيادة تناول البوتاسيوم تساعد الكلى على التخلص من الصوديوم الزائد مما ينعكس إيجابًا على ضغط الدم، وفي دراسة حديثة أجريت على بالغين تتراوح أعمارهم بين 40 و70 عامًا يعانون من ارتفاع ضغط الدم، أدى تناول حصة يومية من عصير الطماطم صباحًا لمدة ستة أسابيع إلى انخفاض ملحوظ في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي مقارنةً بمن تناولوا الماء فقط، ورغم أن حجم الدراسة كان محدودًا، فإن النتائج تدعم فكرة إدراج العصير ضمن خطة غذائية داعمة للقلب.
عصير الخيار
يتميز الخيار بنسبة عالية من الماء إضافة إلى احتوائه على البوتاسيوم، مما قد يساعد الجسم على التخلص من الصوديوم الزائد وتحسين توازن السوائل، والدراسة نفسها التي اختبرت عصير الطماطم وجدت أن تناول عصير الخيار يوميًا لمدة ستة أسابيع ارتبط بانخفاض أكبر في قراءات ضغط الدم مقارنة بالمجموعة الضابطة، ويعتقد أن التأثير يعود إلى دعم وظائف الكلى وتنظيم حجم السوائل داخل الأوعية الدموية.
عصير الرمان
يحتوي الرمان على مركبات نباتية نشطة بيولوجيًا، وأبرزها البوليفينولات، التي ترتبط بتحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية، وهذه البطانة مسؤولة عن تنظيم تمدد الشرايين وانقباضها، ومراجعة علمية جمعت نتائج سبع عشرة تجربة سريرية أظهرت أن معظم الدراسات سجلت انخفاضًا طفيفًا لكن ملحوظًا في ضغط الدم لدى البالغين الذين تناولوا عصير الرمان لعدة أسابيع، ورغم أن التأثير لم يكن دراماتيكيًا، إلا أنه تكرر عبر دراسات متعددة مما يعزز مصداقيته.
عصير الشمندر
يعد الشمندر غنيًا بالنترات الطبيعية، وهي مركبات يحولها الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعد على ارتخاء جدران الأوعية الدموية وتوسيعها، مما يقلل المقاومة داخل الشرايين ويؤدي إلى انخفاض الضغط، وتحليل حديث لعدد من التجارب السريرية التي شملت بالغين في منتصف العمر وكبار السن المصابين بارتفاع ضغط الدم أظهر أن تناول عصير الشمندر الغني بالنترات أدى إلى انخفاض في الضغط الانقباضي مقارنةً بعصائر خالية من النترات أو الماء، وكان التأثير أوضح عند الاستخدام المنتظم.
الجريب فروت مع الشمندر
يحتوي الجريب فروت على نسبة مرتفعة من الماء والبوتاسيوم، وفي تجربة قارنت بين تناول عصير الشمندر وحده أو ممزوجًا بعصير الجريب فروت، وُجد أن كلا الخيارين الغنيين بالنترات خفضا الضغط الانقباضي، إلا أن المزيج أظهر انخفاضًا أكبر بدرجة طفيفة، مما يشير إلى احتمال وجود تأثير تآزري بين المركبات النباتية المختلفة، لكن هذه النتائج تحتاج إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها، خاصة لدى مرضى ارتفاع الضغط المزمن.
إرشادات عملية للاستخدام اليومي
يجب أن تتم إضافة العصائر إلى النظام الغذائي بحذر، خاصة لمن يتناولون أدوية خافضة للضغط، وينصح بالبدء بكميات صغيرة تتراوح بين 120 و240 مل يوميًا مع مراقبة القراءات بانتظام، كما ينبغي الانتباه إلى محتوى السكر الطبيعي في العصائر ويفضل اختيار العصائر الطازجة غير المحلاة، حيث إن العصير لا يُغني عن العلاج الدوائي ولا يحل محل استشارة الطبيب بل يُعد عنصرًا مساعدًا ضمن خطة شاملة تشمل تقليل الملح، النشاط البدني، وضبط الوزن.

