تحقق تقدم ملحوظ في علاج داء المثقبيات الأفريقي البشري، المعروف بداء النوم، حيث أصدرت لجنة المنتجات الطبية للاستخدام البشري التابعة لوكالة الأدوية الأوروبية توصية إيجابية لاعتماد علاج فموي يُعطى مرة واحدة فقط، مما قد يغير من كيفية التعامل مع هذا المرض الذي ظل لعقود يتطلب بروتوكولات معقدة تشمل الحقن الوريدي أو العضلي والإقامة بالمستشفى، وذلك وفقًا لتقرير نشره موقع ميدسكيب.

ما هو داء المثقبيات الأفريقي؟

ينتقل هذا المرض عبر لدغة ذبابة تسي تسي الحاملة لطفيل المثقبية البروسية الغامبية، وهو متوطن في مناطق من أفريقيا جنوب الصحراء، حيث يبدأ بمرحلة دموية لمفاوية تظهر فيها الحمى والصداع وطفح جلدي وأعراض عامة، ومع تقدم العدوى، يخترق الطفيل الجهاز العصبي المركزي لتبدأ مرحلة عصبية خطيرة تتسم باضطراب النوم وتغيرات سلوكية وتدهور عصبي تدريجي، وفي حال غياب العلاج، غالبًا ما تكون النتيجة مميتة.

العلاج الجديد.. تبسيط غير مسبوق

تتطلب العلاجات التقليدية جرعات متعددة وإجراءات تشخيصية مثل البزل القطني، إضافة إلى الحاجة لدخول المستشفى لمتابعة الحالة، بينما الدواء الذي حصل على التوصية الأوروبية يُعطى كجرعة فموية واحدة بتركيز 320 ملغ، ويُستخدم لعلاج المرحلتين الأولى والثانية من المرض، بما في ذلك الحالات المتقدمة التي يظهر فيها ارتفاع في عدد خلايا الدم البيضاء في السائل النخاعي إلى 100 خلية لكل ميكرولتر أو أكثر، سواء وُجد الطفيل في السائل أم لا، ويُسمح باستخدامه لدى البالغين والمراهقين بدءًا من عمر 12 عامًا بشرط ألا يقل الوزن عن 40 كيلوجرامًا.

آلية التأثير الدوائي

تنتمي المادة الفعالة إلى مضادات الأوليات، وتشير البيانات المتاحة إلى أنها تستهدف عاملًا حيويًا داخل الطفيل مسؤولًا عن معالجة الحمض النووي الريبوزي، مما يعيق نضوجه ويؤدي في النهاية إلى القضاء على الكائن الممرض، ويُعتقد أن وجود عنصر البورون في التركيب الجزيئي عنصر أساسي في الفعالية الطفيلية، رغم أن التفاصيل الجزيئية الدقيقة ما تزال قيد الدراسة.

نتائج الدراسة السريرية

اعتمد التقييم التنظيمي على تجربة مفتوحة التسمية من المرحلة الثانية والثالثة وضمت 208 مشاركين من البالغين والمراهقين بعمر 15 عامًا فأكثر، حيث تلقى جميع المشاركين جرعة واحدة من العلاج، وبعد متابعة استمرت 18 شهرًا، بلغت نسبة النجاح العلاجي 95.2% لدى المصابين بالمرحلة الثانية من المرض، و100% لدى الحالات في المرحلة الأولى والمتوسطة، وتعكس هذه النتائج فاعلية مرتفعة مع نظام علاجي مبسط للغاية مقارنة بالخيارات السابقة.

الآثار الجانبية المسجلة

شملت الأعراض غير المرغوب فيها الأكثر شيوعًا ارتفاع الحرارة والشعور بالوهن ونقص الشهية والرعشة والصداع، ولم تُذكر مضاعفات خطيرة واسعة النطاق في البيانات المنشورة، إلا أن المراقبة المستمرة تظل ضرورية مع التوسع في الاستخدام.