مع تزايد الضغوط اليومية وتغير نمط الحياة، تثير العديد من النساء تساؤلات حول العلاقة بين التوتر المزمن وانقطاع الطمث المبكر، حيث يمكن أن يظهر هذا الأمر من خلال اضطرابات في الدورة الشهرية أو أعراض مشابهة لسن اليأس في أعمار مبكرة، وفقًا لمصادر طبية موثوقة.

رغم أن التوتر له تأثيرات متعددة على صحة الجسم، يؤكد الأطباء أن الإجهاد ليس سببًا مباشرًا لانقطاع الطمث المبكر، لكنه قد يسهم في تفاقم الأعراض الهرمونية أو محاكاتها، مما يسبب ارتباكًا لدى العديد من النساء.

ما قبل انقطاع الطمث: ماذا يحدث للجسم؟

تمر المرأة بمرحلة تُعرف باسم ما قبل انقطاع الطمث، وهي فترة انتقالية تسبق انقطاع الدورة الشهرية نهائيًا لمدة 12 شهرًا متتاليًا، وتبدأ عادة في منتصف الأربعينيات، وقد تستمر من 4 إلى 7 سنوات، بينما يُشير مصطلح انقطاع الطمث المبكر إلى الحالات التي تحدث بين سن 40 و45 عامًا.

خلال هذه المرحلة، تتقلب مستويات هرموني الإستروجين والبروجسترون، مما يؤدي إلى ظهور أعراض شائعة مثل الهبات الساخنة واضطرابات النوم وتقلبات المزاج وعدم انتظام الدورة الشهرية، وتختلف شدة هذه الأعراض من امرأة لأخرى، وقد يساهم التوتر في جعلها أكثر حدة أو إرباكًا.

كيف يؤثر التوتر على الهرمونات؟

عند التعرض للتوتر، يفرز الجسم هرمون الكورتيزول، وعلى المدى القصير يُعتبر هذا الهرمون ضروريًا، لكن ارتفاعه المزمن قد يُربك التوازن الهرموني، ويؤثر على الإشارات العصبية بين الدماغ والمبيضين.

والنتيجة؟

قد تعاني المرأة من: تأخر أو عدم انتظام الدورة، تفاقم الهبات الساخنة، اضطرابات النوم، تقلبات نفسية حادة، لكن هذا التأثير يكون وظيفيًا ومؤقتًا، ولا يعني أن المبيضين توقفا عن العمل بشكل دائم

ما الأسباب الحقيقية لانقطاع الطمث المبكر؟

يرتبط انقطاع الطمث المبكر بعدة عوامل طبية ونمطية، من أبرزها العوامل الوراثية والتاريخ العائلي، العمليات الجراحية مثل استئصال المبيضين أو الرحم، علاجات السرطان التي تؤثر على المبيض، أمراض المناعة الذاتية واضطرابات الغدة الدرقية، التدخين، النحافة الشديدة أو السمنة المفرطة.

أعراض متداخلة تربك التشخيص

تكمن الصعوبة في أن التوتر وأعراض ما قبل انقطاع الطمث يشتركان في العديد من العلامات، مثل الأرق واضطرابات النوم، القلق والاكتئاب، الإرهاق المستمر، ضعف التركيز، تغيرات الوزن، وعدم انتظام الدورة الشهرية، وهنا ينشأ ما يُعرف بـ”الحلقة المفرغة”: التوتر يزيد الأعراض، والأعراض بدورها تزيد التوتر

كيف تميزين بين التوتر والتغيرات الهرمونية؟

يعتمد التشخيص الدقيق على: توقيت الأعراض: هل تظهر فقط في فترات الضغط النفسي؟ استمراريتها: هل تتحسن مع زوال التوتر؟ نوع الأعراض: بعض العلامات مثل توتر العضلات أو مشاكل الجهاز الهضمي ترتبط بالتوتر أكثر من سن اليأس، ويظل استشارة الطبيب الخطوة الأهم، خاصة مع إجراء تحاليل الهرمونات عند الحاجة

إدارة التوتر مفتاح التوازن

حتى إن لم يكن التوتر سببًا مباشرًا لانقطاع الطمث المبكر، فإن التحكم فيه يظل ضروريًا لصحة المرأة، خاصة في هذه المرحلة الحساسة، وتشمل الحلول ممارسة التأمل والتنفس العميق، الانتظام في النشاط البدني، تحسين جودة النوم، التغذية المتوازنة، التوقف عن التدخين، والدعم النفسي والعلاج السلوكي عند الحاجة.

العلاجات الطبية المتاحة

قد يقترح الطبيب، بحسب الحالة، العلاج الهرموني البديل (HRT) لتخفيف الأعراض، أدوية غير هرمونية للهبات الساخنة، مضادات اكتئاب بجرعات منخفضة لتحسين المزاج والنوم.