تُعتبر جلطة الدماغ حالة طبية تتطلب اهتمامًا فوريًا حيث يحدث فيها تجمع دموي داخل الأوعية الدموية التي تغذي الدماغ مما يؤدي إلى انقطاع تدفق الدم المحمّل بالأكسجين إلى الخلايا العصبية وهذا الانقطاع يمكن أن يسبب أضرارًا دائمة في الأنسجة العصبية لذا فإن التعرف على الأعراض والعوامل المؤثرة يعد أمرًا بالغ الأهمية.

وفقًا لتقرير نشره موقع Tua Saúde، فإن جلطة الدماغ تُعتبر أحد أشكال السكتة الدماغية الناجمة عن انسداد شريان دماغي بجلطة، وقد تتسبب في مضاعفات خطيرة مثل ضعف الحركة أو اضطراب الكلام أو فقدان القدرة على الرؤية، خاصة إذا لم يتم التدخل الطبي في الوقت المناسب.

أعراض تشير لاحتمال حدوث جلطة دماغية

تظهر مجموعة من الأعراض المتكررة لدى المصابين، ومن أبرزها:

صداع شديد يظهر فجأة دون سبب واضح.

ضعف أو شلل في جانب واحد من الجسم
صعوبة في النطق أو عدم القدرة على فهم الكلام
ارتخاء أو تدلٍ في أحد جانبي الفم
اضطراب مفاجئ في الرؤية
فقدان التوازن أو الشعور بدوار شديد.

في بعض الأحيان قد تكون هذه الأعراض غير واضحة أو مشابهة لمشاكل صحية أخرى، لذا فإن ظهور أكثر من عرض في الوقت نفسه يعد مؤشرًا يستدعي التدخل الطبي الفوري.

كيف يتم تأكيد التشخيص

يعتمد الطبيب على تقييم الأعراض أولًا ثم يطلب مجموعة من الفحوصات للتأكد من وجود جلطة داخل الدماغ وهذه الفحوصات تساعد في تحديد موقعها وحجمها بدقة.

تشمل وسائل التشخيص عادة:

تحليل صورة الدم الكاملة
اختبارات تخثر الدم
قياس مستوى مؤشر د-دايمر المرتبط بوجود الجلطات
التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ
التصوير المقطعي المحوسب
تصوير الأوعية الدموية أو الأوردة الدماغية
الفحص بالموجات فوق الصوتية في بعض الحالات
تساعد هذه الفحوصات مجتمعة الطبيب على تحديد السبب ووضع الخطة العلاجية المناسبة بأسرع وقت ممكن.

عوامل تزيد احتمالية الإصابة

قد تحدث جلطة الدماغ لدى أشخاص يتمتعون بصحة جيدة، إلا أن هناك حالات صحية أو عوامل معينة ترفع احتمال حدوثها بشكل ملحوظ، ومن أبرزها:

ارتفاع ضغط الدم
زيادة مستوى الكوليسترول في الدم
زيادة الوزن والسمنة
اضطرابات القلب مثل اعتلال عضلة القلب أو التهاب غشاء القلب
الحمل
استخدام حبوب منع الحمل
الجفاف الشديد
تعاطي بعض المواد المخدرة
اضطرابات تجلط الدم
الخضوع لإجراءات طبية داخل الجهاز العصبي
كما ترتفع الخطورة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب والأوعية الدموية.

العلاجات الطبية المتاحة

يعتمد العلاج على سرعة الوصول إلى المستشفى، حيث تُعتبر الدقائق الأولى بعد ظهور الأعراض حاسمة في تقليل الضرر الذي قد يلحق بخلايا الدماغ.

من الخيارات العلاجية التي قد يلجأ إليها الأطباء:

إعطاء أدوية مضادة للتخثر عبر الوريد لمنع استمرار تكوّن الجلطة
استخدام أدوية مذيبة للجلطات للمساعدة في إعادة فتح الشريان المسدود
إعطاء أدوية مضادة للتشنجات إذا ظهرت نوبات عصبية
استخدام أدوية تقلل الضغط داخل الجمجمة عند الحاجة
علاج العدوى في حال كانت أحد أسباب الجلطة
في بعض الحالات قد يوصي الطبيب بإجراء تدخل جراحي دقيق يُعرف بإزالة الجلطة عبر القسطرة، حيث يتم إدخال أداة خاصة داخل الأوعية الدموية للوصول إلى موقع الانسداد وإزالته.

المتابعة بعد العلاج

بعد استقرار الحالة، يبقى المريض عادة تحت الملاحظة داخل المستشفى عدة أيام للتأكد من استقرار الدورة الدموية ومنع حدوث نزيف داخلي أو تكرار الجلطة.

وقد يحتاج بعض المرضى لاحقًا إلى برامج إعادة تأهيل تساعد على استعادة القدرات المتأثرة، مثل:

العلاج الطبيعي لتحسين الحركة
علاج النطق لاستعادة القدرة على الكلام
برامج التأهيل العصبي لاستعادة الوظائف الإدراكية.

تختلف شدة المضاعفات من شخص لآخر، ويعتمد ذلك بشكل أساسي على مدة نقص الأكسجين التي تعرض لها الدماغ وحجم المنطقة المتضررة.