مرض باركنسون يُعتبر من الأمراض التنكسية العصبية المتقدمة التي تؤثر على الخلايا العصبية المسؤولة عن إنتاج الدوبامين، مما يؤدي إلى ظهور مجموعة متنوعة من الأعراض الحركية، وقد يُظهر المرض أكثر من أربعين عرضًا مختلفًا، ومن بين هذه الأعراض الرعشة المعروفة في الذراعين واليدين، لكن هناك علامة تحذيرية قد تظهر قبل سنوات من تشخيص المرض، وهي تتعلق بحاسة الشم، وفقًا لموقع تايمز ناو.
تشير منظمة باركنسون في المملكة المتحدة إلى أن أكثر من 95% من المصابين بهذا المرض يعانون من فقدان أو ضعف حاسة الشم “إلى حد ما”.
فقدان حاسة الشم يُعرف طبيًا باسم نقص الشم أو فقدان الشم، وحسب الدراسات، يبدأ المرضى في الاعتقاد أن هذا الفقدان هو جزء طبيعي من الشيخوخة أو نتيجة الحساسية أو نزلات البرد المتكررة، ومع مرور الوقت، يبدأ العديد من المرضى في فقدان القدرة على تمييز روائح الطعام، مما يؤدي إلى مشاكل إضافية.
لماذا يؤثر مرض باركنسون على الأنف؟
بحسب مؤسسة باركنسون، تبدأ عملية المرض في البصلة الشمية، وهي الجزء من الدماغ المسؤول عن معالجة حاسة الشم، ويتميز مرض باركنسون بتراكم غير طبيعي لبروتين يُسمى ألفا-سينوكلين، والذي يُلحق الضرر بالخلايا العصبية، ويُعتقد أن هذه التغيرات البروتينية تظهر أولًا في المناطق المرتبطة بحاسة الشم والجهاز الهضمي، قبل أن تنتشر إلى مناطق الدماغ التي تتحكم في الحركة.
فقدان حاسة الشم المبكر لا يقتصر على عدم القدرة على تمييز الروائح فحسب، بل قد يواجه البعض صعوبة في اكتشاف الدخان أو تسرب الغاز أو الطعام الفاسد أو حتى الروائح المنزلية المألوفة، ومن المهم الإشارة إلى أن هذا العرض غالبًا ما يحدث دون احتقان أنفي، مما يجعله مختلفًا عن فقدان حاسة الشم الناتج عن التهابات الجيوب الأنفية أو الحساسية.
ما هي الأعراض الأخرى لمرض باركنسون؟
فقدان حاسة الشم وحده لا يعني بالضرورة الإصابة بمرض باركنسون، بل يُعتبر مؤشرًا مبكرًا هامًا، خاصةً إذا اقترن بأعراض أخرى قد تشمل إمساك واضطرابات النوم وإرهاق وتعب غير مبررين رغم أخذ قسط من الراحة والاكتئاب وتقلبات المزاج المتكررة وتغيرات في خط اليد، وعندما تظهر عدة علامات مبكرة معًا، قد يفكر الأطباء في إجراء مراقبة عصبية أكثر دقة.
هل يمكن إجراء اختبارات للكشف عن مرض باركنسون؟
حاليًا لا يوجد اختبار واحد قادر على تشخيص مرض باركنسون في مراحله المبكرة، لكن من المهم الانتباه إلى الأعراض المبكرة كفقدان حاسة الشم، حيث يساعد التشخيص المبكر المرضى على تبني تغييرات في نمط حياتهم والمشاركة في برامج المتابعة والاستفادة من العلاجات الحديثة التي تهدف إلى إبطاء تطور المرض.
يؤكد الخبراء على ضرورة عدم ذعر الأشخاص الذين يعانون من فقدان حاسة الشم بشكل مستمر وغير مبرر، لكن يجب الانتباه إلى تلك الأعراض، ويمكن أن تساعد استشارة أخصائي الرعاية الصحية في استبعاد الأسباب الشائعة وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من التقييم.
مع تقدم الأبحاث، قد يُثبت أن الأنف يعد أحد أوائل أنظمة الإنذار في الجسم لمرض باركنسون، حيث أن التعرف على هذه العلامة الدقيقة قد يساعد الأطباء على التدخل مبكرًا قبل وقت طويل من بدء أعراض المرض.

