تشهد حالات تشخيص سرطان الغدة الدرقية زيادة ملحوظة على مستوى العالم، ويرجع ذلك إلى تحسين تقنيات التصوير والفحوصات الصحية الدورية وزيادة الوعي الصحي مما ساعد الأطباء في اكتشاف المرض في مراحله المبكرة، وقد أشار خبراء السرطان إلى أن هذا الكشف المبكر قد حسّن من النتائج بشكل كبير، حيث إن معظم سرطانات الغدة الدرقية تنمو ببطء وتكون قابلة للعلاج بشكل كبير عند تشخيصها في الوقت المناسب، وفقًا لتقرير موقع “Ndtv”.

الغدة الدرقية هي غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في مقدمة الرقبة، ورغم حجمها الصغير إلا أنها تلعب دورًا حيويًا في تنظيم عمليات الأيض ومستويات الطاقة ومعدل ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم، وعندما تبدأ خلايا الغدة الدرقية في النمو بشكل غير طبيعي، قد تتشكل عُقيدات أو كتل، وبعض هذه الكتل قد تتحول إلى أورام سرطانية.

يعتبر سرطان الغدة الدرقية من الأنواع التي يحدث فيها التشخيص المبكر فرقًا كبيرًا، فمع العلاج المناسب، يتمكن العديد من المرضى من عيش حياة طبيعية تمامًا، لذلك فإن فهم العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية يساعد الناس على طلب المشورة الطبية في الوقت المناسب وتجنب التأخير الذي قد يُعقد مسار العلاج.

ما هو سرطان الغدة الدرقية؟

يحدث سرطان الغدة الدرقية عندما تنمو خلايا الغدة الدرقية بشكل غير طبيعي، وغالبًا ما تُشكّل كتلة أو عقدة في الرقبة، في حين أن معظم عقد الغدة الدرقية حميدة، إلا أن نسبة صغيرة منها قد تكون خبيثة، ويُعتبر سرطان الغدة الدرقية الحليمي هو النوع الأكثر شيوعًا، وعادةً ما يكون مآله ممتازًا عند علاجه مبكرًا.

7 عوامل خطر رئيسية للإصابة بسرطان الغدة الدرقية:

التعرض السابق للإشعاع.

يُعتبر التعرض للإشعاع في منطقة الرأس أو الرقبة أو أعلى الصدر، خاصةً خلال مرحلة الطفولة، من أقوى عوامل الخطر، وقد يحدث هذا أثناء العلاج الإشعاعي لحالات أخرى، أو في حالات نادرة، نتيجة التعرض للإشعاع البيئي، لذا ينبغي على الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي مماثل إبلاغ طبيبهم والخضوع لفحوصات دورية للغدة الدرقية.

التاريخ العائلي والحالات الوراثية

يزيد وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الغدة الدرقية من خطر الإصابة، ومن المعروف أن بعض الحالات الوراثية، مثل سرطان الغدة الدرقية النخاعي العائلي، تزيد من احتمالية الإصابة، ولكن يشير الأطباء إلى أن وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسرطان لا يعني بالضرورة الإصابة به، لكنه يستدعي مراقبة دقيقة.

الجنس الأنثوي والعوامل الهرمونية

يُعتبر سرطان الغدة الدرقية أكثر شيوعًا بين النساء، خاصةً بين سن الثلاثين والستين، ويُعتقد أن للهرمونات دورًا في ذلك، على الرغم من أن الأبحاث لا تزال جارية، لذا ينبغي على النساء عدم تجاهل أي كتل مستمرة في الرقبة، أو تغيرات في الصوت، أو صعوبة في البلع.

نقص اليود

يُعتبر اليود عنصرًا أساسيًا لإنتاج هرمونات الغدة الدرقية، وقد ارتبط نقص اليود المزمن ببعض اضطرابات الغدة الدرقية، بما في ذلك السرطان، وعادةً ما يكفي استخدام الملح المُيود باعتدال لتلبية الاحتياجات اليومية، ويحذر الخبراء من اتباع حميات غذائية قاسية أو تناول مكملات اليود دون إشراف طبي.

وجود عقيدات أو تضخم في الغدة الدرقية مسبقًا

يعاني الكثير من الناس من عقيدات الغدة الدرقية، ومعظمها غير ضار، ومع ذلك، فإن الأفراد الذين يعانون من تضخم الغدة الدرقية المزمن، أو عقيدات متنامية، أو مستويات غير طبيعية مستمرة لهرمون تحفيز الغدة الدرقية (TSH) معرضون لخطر أكبر، لذا يجب فحص أي كتلة جديدة أو متنامية بسرعة في الرقبة.

زيادة الوزن وعوامل نمط الحياة

ربطت دراسات عديدة السمنة بزيادة خطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية، وقد يساهم الخمول البدني، واتباع نظام غذائي غير صحي، واضطرابات التمثيل الغذائي في ذلك، ويمكن أن يساهم الحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتجنب التدخين في خفض خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام.

العمر والتعرضات البيئية

يمكن أن يصيب سرطان الغدة الدرقية أي فئة عمرية، لكنه يُشخص عادةً لدى الشباب والبالغين في منتصف العمر، ثم يُشخص مرة أخرى في مراحل لاحقة من العمر، كما يدرس الباحثون الملوثات البيئية والمواد الكيميائية كعوامل محتملة للمساهمة في الإصابة، لا سيما مع التعرض طويل الأمد لها.

متى يجب عليك زيارة الطبيب؟

يُنصح بإجراء فحص طبي إذا لاحظت ما يلي:

– ظهور كتلة جديدة أو تضخم كتلة في الرقبة
– بحة صوت مستمرة أو تغيرات في الصوت
– صعوبة في البلع أو التنفس
– ضغط أو امتلاء في الرقبة
– تاريخ عائلي قوي للإصابة بسرطان الغدة الدرقية.

يتضمن التشخيص عادةً الفحص البدني، واختبارات الدم، والتصوير بالموجات فوق الصوتية، وإذا لزم الأمر، خزعة الشفط بالإبرة الدقيقة (FNAC).