استخدام غسول الفم يعد جزءًا أساسيًا من روتين العناية الشخصية للكثيرين حيث يساهم في الشعور بالنظافة والانتعاش ومع ذلك تشير الأبحاث الحديثة في مجال طب الأسنان إلى أن استخدام غسول الفم في الصباح قد يؤثر سلبًا على ضغط الدم دون أن يشعر الشخص بذلك وفقًا لموقع “تايمز ناو”.
حذر طبيب أسنان أمريكي من أن بعض أنواع غسول الفم المضاد للبكتيريا قد تتداخل مع عملية بيولوجية مهمة تساعد في تنظيم ضغط الدم بشكل طبيعي وأوضح الدكتور مارك بورين، طبيب الأسنان من سان فرانسيسكو، أن استخدام غسول الفم قد يؤدي إلى عواقب غير مقصودة على صحة القلب حيث قال: “إنه لا يفرق بين البكتيريا الضارة والنافعة إذ يقضي على البكتيريا المختزلة للنترات التي يستخدمها الجسم لإنتاج أكسيد النيتريك وهو أحد الجزيئات الأساسية لضغط الدم وحساسية الأنسولين ووظيفة القلب والأوعية الدموية”
ما هي العلاقة بين غسول الفم وضغط الدم ؟
بحسب الدكتور بورين، الفم ليس مجرد منطقة للأسنان واللثة بل يحتوي أيضًا على بكتيريا نافعة تلعب دورًا حيويًا في الصحة العامة حيث تقوم هذه البكتيريا بتحويل النترات الغذائية الموجودة عادةً في الخضراوات الورقية مثل السبانخ والبنجر إلى أكسيد النيتريك وهو جزيء يُساعد على استرخاء الأوعية الدموية وتحسين الدورة الدموية وتنظيم ضغط الدم.
لكن عند استخدام غسولات الفم المطهرة القوية، فإنها لا تستطيع التمييز بين البكتيريا الضارة والنافعة مما يؤدي إلى القضاء على الميكروبات المفيدة المسؤولة عن تحويل النترات.
وبدون إنتاج كافٍ لأكسيد النيتريك، قد تواجه الأوعية الدموية صعوبة في الاسترخاء مما قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.
أوضح الدكتور بورين أن دراسة أجرتها جامعة هارفارد وشملت حوالي ألف بالغ على مدى ثلاث سنوات وجدت أن الأشخاص الذين يستخدمون غسول الفم مرتين يوميًا أكثر عرضةً بنسبة 55% للإصابة بمقدمات السكري أو السكري.
كما وجدت دراسة أخرى أن مستخدمي غسول الفم مرتين يوميًا أكثر عرضةً للإصابة بارتفاع ضغط الدم بأكثر من الضعف.
وأظهرت دراسة أجرتها جامعة بليموث أن غسول الفم يُلغي أكثر من 60% من فوائد التمارين الرياضية في خفض ضغط الدم بل ويقضي عليها تمامًا في غضون ساعتين.
أشارت العديد من الدراسات السريرية أيضًا إلى أن الأشخاص الذين يستخدمون غسول الفم المطهر مرتين يوميًا يعانون من ارتفاع ملحوظ في ضغط الدم مقارنةً بمن لا يستخدمونه وهذا الأمر مثير للقلق بشكل خاص للأفراد الذين يعانون بالفعل من ارتفاع ضغط الدم أو المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب أو الذين يستخدمون غسول الفم يوميًا كجزء من العناية الوقائية بالفم.
ما هي العلاقة بين صحة الفم وصحة القلب؟
أثبتت العديد من الدراسات وجود صلة بين صحة الفم والميكروبيوم المعوي وصحة القلب والأوعية الدموية حيث يُعتبر الفم الخطوة الأولى في إنتاج أكسيد النيتريك مما يعني أن ممارسات نظافة الفم تؤثر على الصحة العامة بما في ذلك تنظيم ضغط الدم.
ومع ذلك، لا يعني هذا أن استخدام غسول الفم ضار بشكل عام لكن الإفراط في استخدام غسولات الفم الكحولية أو المضادة للبكتيريا قد يقلل من البكتيريا النافعة ويؤثر سلبًا على وظائف الأوعية الدموية مما يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم مع مرور الوقت.
ما يمكنك فعله بدلاً من ذلك
بحسب الخبراء، يتضمن النهج الأكثر توازنًا للعناية بالفم ما يلي.
– تجنب الإفراط في استخدام غسول الفم المطهر
– ضع في اعتبارك التركيبات الخالية من الكحول
– استخدم غسول الفم فقط عند الضرورة مثل علاج أمراض اللثة
– حافظ على صحة فمك من خلال تنظيفه بالفرشاة والخيط
– اغسل أسنانك بانتظام مرتين في اليوم
– تنظيف الأسنان بالخيط قبل النوم كل ليلة.

