تعتبر صحة القلب من الأمور الحيوية التي يجب أن يوليها الأفراد اهتمامًا مستمرًا، حيث إن العديد من الأشخاص لا يدركون أن أمراض القلب قد تتطور بشكل تدريجي دون ظهور أعراض واضحة، مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو ارتفاع مستويات الكوليسترول، مما يؤثر سلبًا على صحة القلب على مدى سنوات، وفقًا لموقع “تايمز ناو”.

تبدأ الوقاية من خلال المراقبة المبكرة لصحة القلب وفهم كيفية أدائه خلال الأنشطة اليومية، حيث يمكن أن تساعد متابعة المؤشرات الأساسية مثل ضغط الدم ومعدل ضربات القلب في اكتشاف المخاطر قبل تفاقمها.

فحوصات بسيطة يمكن القيام بها في المنزل

يمكن للأفراد البدء بمراقبة مؤشرين أساسيين لصحة القلب وهما معدل ضربات القلب أثناء الراحة وضغط الدم.

يتراوح معدل ضربات القلب الطبيعي أثناء الراحة بين 60 و100 نبضة في الدقيقة لدى معظم البالغين.

أما ضغط الدم، فيفضل أن يكون أقل من 140/90 ملم زئبق وفق توصيات الهيئات الصحية.

يمكن قياس ضغط الدم بسهولة باستخدام الأجهزة الرقمية المنزلية، كما يمكن فحص النبض يدويًا من المعصم أو الرقبة وعدّ عدد النبضات لمدة دقيقة.

لكن الأرقام وحدها لا تكفي، إذ ينصح الأطباء بملاحظة الأعراض التي قد تظهر أثناء المجهود البدني، مثل ضيق التنفس أو الشعور بضغط في الصدر أثناء صعود الدرج أو المشي بسرعة، حيث قد تشير هذه الأعراض إلى وجود تضيق في الشرايين التي تغذي القلب.

لماذا يُسمى ارتفاع ضغط الدم “القاتل الصامت”؟

غالبًا لا يسبب ارتفاع ضغط الدم أعراضًا واضحة في مراحله الأولى، ولهذا يُطلق عليه لقب القاتل الصامت، ومع مرور الوقت يجبر القلب على العمل بجهد أكبر لضخ الدم، مما يؤدي إلى تضخم عضلة القلب وضعفها تدريجيًا.

إذا لم يتم التحكم في ضغط الدم، فقد يزيد ذلك من خطر الإصابة بأمراض الشريان التاجي أو فشل القلب، لذا يؤكد الأطباء أن مراقبة ضغط الدم بانتظام يمكن أن تمنع حدوث مضاعفات خطيرة في المستقبل.

كيف تحدث انسدادات الشرايين؟

تحدث انسدادات الشرايين التاجية عندما تتراكم الدهون والكوليسترول داخل جدران الشرايين، مكونة ما يُعرف باللويحات، ومع زيادة تراكم هذه الترسبات، يضيق مجرى الشريان ويقل تدفق الدم إلى القلب.

عادة ما تبدأ الأعراض بالظهور عندما يصل الانسداد إلى 70 أو 80% من قطر الشريان، حيث يشعر المريض بألم في الصدر أو ضيق في التنفس عند بذل مجهود، أما في حال تمزق اللويحة داخل الشريان، فقد يحدث انسداد مفاجئ يؤدي إلى نوبة قلبية حتى أثناء الراحة.

ويحذر الأطباء من تجاهل أي شعور بضغط أو ألم في الصدر يمتد إلى الذراع أو الرقبة أو الفك، حيث قد تكون هذه علامات تحذيرية تتطلب فحصًا طبيًا فوريًا.

دور نمط الحياة في حماية القلب

رغم أن بعض الحالات المتقدمة قد تحتاج إلى تدخلات طبية مثل تركيب الدعامات أو جراحة تحويل مسار الشريان التاجي، فإن نمط الحياة الصحي يظل خط الدفاع الأول ضد أمراض القلب، وتوصي المنظمات الصحية باتباع نظام غذائي غني بالخضروات والفواكه والألياف وقليل الدهون المشبعة، إلى جانب ممارسة النشاط البدني لمدة 150 دقيقة أسبوعيًا على الأقل.

كما أن الحفاظ على وزن صحي، وضبط مستوى السكر في الدم، والإقلاع عن التدخين، كلها عوامل تساعد على تقليل تراكم الدهون في الشرايين وتحسين صحة القلب.

متى يجب زيارة الطبيب؟

إذا أظهرت القياسات المنزلية ارتفاعًا مستمرًا في ضغط الدم، أو إذا استمر الشعور بضيق التنفس أو ألم الصدر أثناء المجهود، فمن الضروري إجراء فحوصات طبية متخصصة مثل تخطيط القلب أو اختبار الجهد أو تصوير الشرايين، ويؤكد الأطباء أن الاكتشاف المبكر لمشكلات القلب يمكن أن ينقذ الحياة، فكلما تم التشخيص مبكرًا زادت فرص العلاج والوقاية من النوبات القلبية المفاجئة.