في خطوة بارزة ضمن جهود الرعاية الصحية، تمكنت الفرق الطبية في كلية طب قصر العيني ومستشفيات جامعة القاهرة من إنقاذ حياة سيدة تبلغ من العمر 30 عامًا، حامل، كانت تعاني من فشل تنفسي حاد يشكل تهديدًا لحياتها وحياة جنينها، حيث تم استخدام تقنية الإيكمو المتقدمة في إجراء طبي دقيق تحت إشراف الدكتور حسام صلاح مراد، عميد كلية طب قصر العيني، والدكتور حسام حسني، المدير التنفيذي لمستشفيات جامعة القاهرة، مما يعكس مستوى الاحترافية والجاهزية في التعامل مع الحالات الحرجة.

تعود تفاصيل الحالة إلى إصابة السيدة بعدوى تنفسية خلال فترة الحمل، وقد تلقت العلاج المناسب إلا أن حالتها الصحية تدهورت بشكل سريع، حيث ظهرت عليها أعراض حادة تمثلت في صعوبة شديدة في التنفس وانخفاض مستوى الأكسجين في الدم إلى مستويات خطيرة، مما استدعى نقلها على وجه السرعة إلى مستشفيات قصر العيني.

عند وصولها إلى مستشفى الطوارئ، برئاسة الدكتور أحمد ماهر، كانت الحالة شبه فاقدة للوعي، وتم نقلها فورًا إلى غرفة الإفاقة ووضعها على جهاز التنفس الصناعي، إلا أن نسبة الأكسجين لم تتجاوز 50% رغم المحاولات المكثفة، وأظهرت الفحوصات إصابتها بمتلازمة الفشل التنفسي الحاد (ARDS) مع انهيار تدريجي في ضغط الدم، مما استلزم استخدام أدوية رافعة للضغط خلال الساعات الأولى من الفجر.

وقد كانت سرعة التعامل مع الحالة داخل مستشفى الطوارئ حاسمة في الحفاظ على استقرارها الأولي، حيث أكد الدكتور طارق الجوهري، رئيس قسم الحالات الحرجة، أن التعامل مع هذه الحالة تطلب سرعة ودقة عالية في كل خطوة، مما يعكس التنسيق الفوري بين فرق التخصصات المختلفة.

بعد تقييم عاجل من فرق النساء والتوليد، تبيّن أن الجنين ما زال على قيد الحياة، مما استدعى اتخاذ قرار فوري بطلب تدخل وحدة الإيكمو باعتبارها الحل العلاجي الأخير لإنقاذ الأم والطفل.

وأوضحت الدكتورة إسماعيل أبو الفتوح، رئيس قسم النساء والتوليد، أن متابعة حالة الجنين كانت أولوية قصوى منذ بداية وصول الأم، وأن التنسيق مع وحدة الإيكمو وفرقة الطوارئ ساعد على الحفاظ على سلامة الأم والجنين، مما يمثل نموذجًا عمليًا لتكامل التخصصات داخل المنظومة العلاجية.

على الفور، تحركت وحدة الإيكمو بقيادة الدكتور أكرم عبد الباري، حيث تم وضع خطة تدخل دقيقة تراعي خطورة الحالة، وفي خطوة غير مسبوقة في مصر، قام الأستاذ الدكتور محمد عبد المنعم بتركيب الكانيولا المزدوجة عبر الرقبة (Avalon)، مما يسمح بالحركة أثناء دعم الإيكمو، وتم توصيل الإيكمو داخل غرفة العمليات الهجينة باستخدام الإرشاد بالأشعة، ونجح التدخل في استعادة كفاءة الأكسجة، لترتفع نسبة الأكسجين إلى 95% مع بدء الاستقرار التدريجي للحالة وسحب الأدوية الرافعة للضغط.

التدخل باستخدام الإيكمو في هذه الحالة كان دقيقًا واستثنائيًا

أكد الدكتور أكرم عبد الباري أن التدخل باستخدام الإيكمو كان دقيقًا واستثنائيًا، خصوصًا مع تركيب الكانيولا المزدوجة وحركة المريضة أثناء العلاج، مما يعكس القدرات المتقدمة لوحدة الإيكمو وكفاءة الفرق في مواجهة أصعب الحالات الطبية.

تحت إشراف وحدة الإيكمو، تابعت فرق النساء والتوليد حالة الجنين بصورة يومية، فيما استعادت الأم وعيها الكامل وبدأت مرحلة العلاج المكثف، وكان التحدي الأبرز هو تحريك المريضة والمشي بها أثناء توصيلها بجهاز الإيكمو، وهو ما تم بعد تنسيق طبي دقيق وبقيادة فريق العلاج الطبيعي داخل وحدة الإيكمو.

بعد 14 يومًا من العلاج داخل وحدة الإيكمو، تم رفع المريضة من جهاز التنفس الصناعي، وغادرت المستشفى تمشي على قدميها لتقضي شهر رمضان وسط أسرتها، في انتظار إتمام حملها وولادة طفلها بسلام.

تتوجه مستشفى قصر العيني بخالص الشكر إلى جميع الأطقم الطبية والتمريضية التي شاركت في إنقاذ هذه الحالة، والعمل بروح الفريق الواحد في مختلف المراحل، ويشمل هذا الشكر الدكتور طارق الجوهري، والدكتور إسماعيل أبو الفتوح، والدكتور أكرم عبد الباري، والدكتور أحمد ماهر، والدكتور محمد عبد المنعم، إلى جانب فرق الإيكمو والحالات الحرجة والعلاج الطبيعي.

كما تتقدم المستشفى بالشكر إلى الفريق الطبي المشارك والذي ضم الأطباء أحمد جبالي، وعمر فرغلي، ونسرين أحمد، وبسنت أحمد، ومحمد شبل، ومحمود رشوان، ومحمد رمضان، وحسن علي محمد، والدكتور يوسف جميل، وتحت الإشراف العلمي للأساتذة محمد يسري، وهاني زكريا، وأحمد سعيد، ومحمود سعد، وبمشاركة فعالة من فرق النساء والتوليد والأشعة والتخدير والطوارئ.