تعتبر مسألة شرب الكمية الكافية من الماء من الأمور الحيوية لصحتنا حيث يمكن أن يؤدي نقص السوائل إلى الجفاف، وهو ما يحدث عندما يفقد الجسم سوائل أكثر مما يتناوله، خاصة خلال فترات الصيام مثل شهر رمضان، لذا يجب الحرص على تناول الماء بشكل كافٍ خلال وجبات الإفطار والسحور لضمان توازن السوائل في الجسم.
وفقًا لصحيفة “ديلى ميل” البريطانية، يلعب الماء دورًا أساسيًا في نقل المعادن والمغذيات والأكسجين في الجسم، ويتكون جسم الإنسان من حوالي 70% من الماء، مما يجعل الجفاف أمرًا يستدعي الانتباه، حيث تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من الناس لا تشرب الكمية الكافية من الماء يوميًا.
توصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية بأن يتناول البالغون ما بين لترين إلى لترين ونصف من الماء يوميًا، وهذا يشمل الماء الموجود في العصائر والحليب والشاي والقهوة، مما يعكس أهمية تنويع مصادر السوائل.
تؤكد خبيرة التغذية جينا هوب أن بعض الفواكه والخضراوات يمكن أن تُحتسب أيضًا ضمن كمية المياه التي نتناولها يوميًا، مشيرة إلى أن الخيار والطماطم والكرفس تحتوي على نسب عالية من الماء، بينما تحتوي الفواكه مثل البطيخ والشمام والأناناس على كميات كبيرة من الماء، ولكن يجب الحذر من محتواها العالي من السكر.
تدعو هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) البالغين إلى شرب ما بين 2 و2.5 لتر من الماء يوميًا، ومع ذلك، يواجه الكثيرون صعوبة في تحقيق هذا الهدف، مما قد يؤدي إلى مشاكل صحية تتراوح من الإمساك إلى مضاعفات أكثر خطورة.
تشير الدراسات إلى أن هناك علاقة بين كمية الماء المتناولة وهرمون الكورتيزول، حيث يؤدي نقص شرب الماء إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب ومشاكل الكلى واضطرابات المزاج، وقد أظهرت دراسة من جامعة ليفربول وجود علاقة مباشرة بين تناول الماء والإجهاد.
وجد الباحثون أن الأفراد الذين يشربون أقل من 1.5 لتر من السوائل يوميًا لديهم استجابة كورتيزول أعلى بنسبة تزيد عن 50% مقارنة بأولئك الذين يلتزمون بالتوصيات اليومية، مما يشير إلى أهمية الترطيب الجيد في إدارة مستويات التوتر.
كمية الماء التي يجب أن أشربها يومياً – ومتى؟
يقول جون يونج، أستاذ البحوث السريرية، إن توصيات هيئة الخدمات الصحية البريطانية بشرب ما بين لترين إلى لترين ونصف من الماء يوميًا ينبغي أن تُعتبر دليلًا إرشاديًا وليس قاعدة صارمة، حيث تختلف احتياجات الأفراد حسب الظروف المناخية ومستوى النشاط.
يوضح أن احتياجات الشخص تختلف في يوم شتوي بارد مقارنة بيوم صيفي حار، حيث يحتاج الأشخاص الذين يمارسون نشاطًا بدنيًا إلى كميات أكبر من الماء.
تشير الدكتورة ليندسي هانت إلى أن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة لأكثر من ساعة يوميًا يحتاجون إلى التركيز على الترطيب بشكل مختلف، حيث يُنصح بإضافة منتجات تحتوي على الإلكتروليتات إلى الماء بعد التمرين لتعويض ما يفقدونه.
كيف يستخدم جسمنا الماء؟
يستخدم الماء في نقل المعادن والمغذيات والأكسجين إلى خلايا الجسم، ويعتبر ضروريًا لكل العمليات الأيضية الأساسية، حيث تعتمد جميع العمليات الخلوية على الماء، ويشير البروفيسور يونغ إلى أن السوائل تلعب دورًا حيويًا في التواصل بين خلايا الجسم.
يتكون الدم من سوائل، وأي جفاف طفيف يمكن أن يؤثر على ضغط الدم، مما قد يؤدي إلى دوار أو فقدان الوعي، كما يساعد الماء في نقل الفضلات إلى الكليتين حيث يتم التخلص منها عبر البول.
يساعد الماء أيضًا في تنظيم درجة حرارة الجسم وحماية الأعضاء، كما يساهم في ترطيب المفاصل والأنسجة.
يعتبر الماء ضروريًا للتوازن الأسموزي، مما يساعد في التحكم في تركيز الأملاح داخل وخارج الخلايا.
نحن نفقد ما بين لترين إلى 3 لترات من الماء يوميًا، وإذا لم نعوض هذا الفقد، فإننا نصاب بالجفاف، حتى الجفاف الطفيف يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الجسم والدماغ.
عند الجفاف، يرسل الدماغ إشارات هرمونية لتحويل الماء بعيدًا عن المناطق غير الضرورية، مما قد يؤدي إلى مشاكل صحية مثل التهابات المسالك البولية، حيث أن قلة تناول الماء تعني قلة البول.
كبار السن معرضون بشكل خاص للجفاف والإصابة بالتهابات المسالك البولية.
ما هي علامات الجفاف؟
أكثر أعراض الجفاف وضوحًا هو الشعور بالعطش، ولكن هناك علامات أخرى مثل قلة التبول ولون البول الداكن، بالإضافة إلى جفاف العينين والشعور بالتعب والدوار.
تشمل العلامات الأخرى جفاف الفم والشفاه، كما قد يشعر البعض بالجوع في أوقات قد تكون فيها بحاجة إلى شرب الماء، مما يؤدي إلى سوء تفسير إشارات الجسم.
هل هناك مخاطر لشرب كميات كبيرة جدًا من الماء؟
قد يكون شرب كميات كبيرة من الماء، المعروف بالتسمم المائي، مميتًا، حيث يسبب الارتباك والغثيان والصداع.
تقول فرانكي فيليبس من الجمعية البريطانية لأخصائي التغذية إن شرب الكثير من الماء بسرعة يمكن أن يؤدي إلى خلل في توازن الأملاح في الجسم، مما يسبب تورم الخلايا وخاصة خلايا الدماغ.
ما هو الخيار الأفضل بين مياه الصنبور، والمياه المعدنية، والمياه الغازية؟
عند النظر إلى الخيارات الثلاثة الأكثر شيوعًا، نجد أن المياه المعدنية والمياه الغازية ومياه الصنبور تعتبر فعالة في الترطيب، ولكن قد تسبب المياه الغازية الانتفاخ لدى بعض الأفراد.
تشير هوب إلى أن الاختلافات في القيمة الغذائية بين المياه المعدنية ومياه الصنبور قد تكون ضئيلة، ولكن من الجيد استخدام إبريق ترشيح لتحسين جودة مياه الصنبور.

