قالت منظمة الصحة العالمية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة إنه خلال الصراع الإسرائيلي في غزة، كانت النساء في الصفوف الأمامية لحماية الأطفال من شلل الأطفال، حيث تم رصد فيروس شلل الأطفال المتحور في مياه الصرف الصحي في خان يونس ودير البلح لأول مرة منذ أكثر من 25 عامًا، وتأكدت إصابة طفل يبلغ من العمر 10 أشهر في غزة بفيروس شلل الأطفال ولم يسبق له تلقي أي لقاحات، كما توقفت حملات التطعيم في غزة منذ بداية الصراع مما أدى إلى استجابة عاجلة من جانب الصحة العامة، حيث حشد العاملون الصحيون جهودهم لتطعيم مئات الآلاف من الأطفال ضد مرض قد يسبب شللاً مدى الحياة، وقد كان وراء هذه العملية عدد لا يحصى من الأفراد الذين عملوا في ظروف استثنائية، ومن بينهم أربع نساء ساهمت قيادتهن وتصميمهن في ضمان حصول الأطفال في غزة على الحماية من شلل الأطفال رغم التحديات الكبيرة التي واجهتهم.
كانت الدكتورة علا النجار، مديرة إدارة الأمراض غير المعدية بوزارة الصحة، مثالاً يحتذى به، فقد فقدت في أكتوبر 2023، خلال الأسبوع الأول من الصراع، 16 فرداً من عائلتها، بما في ذلك والديها وإخوتها وأبناؤهم، كما تعرض منزلها للقصف واضطرت إلى الفرار مع زوجها وأطفالها الأربعة، ورغم هذه الخسائر، بقيت مصممة على حماية الأطفال من شلل الأطفال، حيث قررت اتخاذ إجراء رغم الظروف الصعبة، وقد واجهت تحديات مثل الطرق المدمرة وانقطاع الكهرباء والإنترنت أثناء إشرافها على حملات التطعيم، حيث شاركت بفعالية في التخطيط والتنسيق مع الشركاء، واستمرت في جمع البيانات حتى بعد انتهاء “ساعات الهدوء” المخصصة لحملات التطعيم، مدركةً المخاطر التي قد تواجهها في العودة إلى ديارها.
وفي معرض حديثها عن أسباب نجاح الحملات،قالت الدكتورة علا: إن وجود النساء إلى جانب الرجال في فرق التطعيم والتعبئة الاجتماعية كان من بين الأسباب التي ساعدت في ضمان وصول أفضل للأمهات والأطفال
كانت الدكتورة يارا الحاجامد، مسؤولة المراقبة في منظمة الصحة العالمية، من النساء اللاتي كافحن لحماية الأطفال في غزة، حيث أمضت أيامها في فبراير 2025 تتنقل في المدينة لمراقبة حاملي اللقاحات وقوائم الإحصاء والفرق المتنقلة، وفي المساء، كانت تتولى الأمور اللوجستية الأساسية مثل توفير الإمدادات لليوم التالي، وقد أكدت الدكتورة يارا أن وسط التحديات العديدة، تبرز ذكرى صبي يبلغ من العمر 9 سنوات كان يعيش في مدرسة تُستخدم كمأوى ليلاً ومركز تطعيم مؤقت خلال النهار، حيث عملت على ضمان إحضار مقدمي الرعاية كل طفل دون سن العاشرة للتطعيم.
في وقت كانت فيه مسألة البقاء على قيد الحياة تعطي الأولوية على كل شيء، شهدت الدكتورة يارا جهوداً استثنائية من مُطعِّمات يتجاوزن واجباتهن، حيث عملت عن كثب مع مُنظِّمي المجتمع لضمان حصول كل طفل على اللقاح، كما انضمت وزملاؤها إلى شركاء آخرين لدعم وزارة الصحة في إنشاء نظام ترصد موحد لـ 16 مرضًا وحالة صحية في جميع أنحاء قطاع غزة، مما ساهم في تعزيز النظم الصحية في وقت كانت فيه معظم الجهود مُركزة على الاستجابة لحالات الطوارئ.
أما الدكتورة رفقة سكايك، مسؤولة المراقبة بمنظمة الصحة العالمية، فقد عملت خلال حملة التطعيم ضد شلل الأطفال في دير البلح وخان يونس، حيث قامت بتنسيق الفرق والإمدادات والشركاء، وقد لاحظت التزاماً استثنائياً من العاملين في المجال الصحي والأسر، حيث شاهدت كيف تغلب مقدمو الرعاية على مخاوفهم لحماية أطفالهم، وأشارت إلى أن الطبيبات الشابات اضطررن أحياناً إلى بذل جهد أكبر لبناء الثقة مع العائلات، حيث استخدمن تفسيرات دقيقة ومناقشات قائمة على الأدلة.
ورغم كل ما شهده الأطفال، لاحظت الدكتورة رفقة لحظات فرح خلال حملات التطعيم، مثل طفل يُظهر بفخر إصبعه الصغير الملطخ بالحبر البنفسجي بعد التطعيم، وقد أوضحت أنه لم يستطع الآباء حماية أطفالهم من الغارات الجوية أو الجوع، لكنهم اعتقدوا أنهم يستطيعون حمايتهم من شلل الأطفال، وقد فعلوا ذلك.
الدكتورة منى فريد محمد أبو عمر، مشرفة التمريض بمديرية الصحة برفح، تولت دورين خلال الحملات الثلاث التي تم إطلاقها كجزء من الاستجابة لتفشي شلل الأطفال، حيث كانت مشرفة ميدانية ومديرة اللقاحات والخدمات اللوجستية، وقد فضلت إدارة اللقاحات والخدمات اللوجستية، وهو ما تطلب قيادة فعالة وتوجيه الفرق وضمان توافر الإمدادات، وقد كانت بداية يومها تتسم بالتوتر، لكنها كانت مصممة على ألا يحرم أي تأخير طفلًا من الحصول على الحماية.
وقالت: كانت مهمتنا أقوى من الخوف، مررنا بلحظات قلق، لكننا حافظنا على تركيزنا والتزمنا ببروتوكولات السلامة، وقد عززت مشاركتي في الاستجابة من قدرتي على الصمود، وأكدت إيماني بأن النساء قادرات على القيادة والخدمة بشجاعة، حتى في أصعب الظروف

