يعاني العديد من الموظفين في المكاتب من آلام الظهر والرقبة، وغالبًا ما يُعزى ذلك إلى فترات الجلوس الطويلة أو الوضعيات غير الصحيحة أثناء استخدام الكمبيوتر، إلا أن الخبراء في مجال الصحة يشيرون إلى أن هناك سببًا أعمق يتجاوز ذلك، وهو الإجهاد المزمن المرتبط بالعمل، كما أفاد موقع تايمز ناو.

لماذا لا تكون وضعية الجلوس السيئة وحدها هي السبب؟

يشير المختصون إلى أن التوتر المستمر في بيئة العمل يبقي الجسم في حالة تأهب دائم، مما يؤدي إلى توتر عضلي طويل الأمد، خاصة في مناطق الرقبة والكتفين وأسفل الظهر، كما أن ذلك يسبب انخفاض تدفق الدم إلى العضلات، وزيادة التيبس وصعوبة الحركة، بالإضافة إلى انخفاض القدرة على تحمل الألم، ويقول الدكتور فيشال لابشيا، استشاري جراحة العظام واستبدال المفاصل، إن التوتر يجعل حتى الإجهادات البسيطة مؤلمة، موضحًا أن تجاهل هذه الآلام قد يؤدي إلى مضاعفات تعيق الحركة أو تتطلب راحة طويلة في الفراش.

كيف يتحول التوتر النفسي إلى ألم جسدي؟

عند التعرض للتوتر، يفرز الجسم هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين، ورغم فائدتهما على المدى القصير، فإن ارتفاعهما المزمن يؤدي إلى انقباض العضلات لفترات طويلة، ومع ضغط المواعيد النهائية وعدم الأمان الوظيفي، يميل العديد من الموظفين إلى شد الأكتاف دون وعي، والانحناء بالرقبة للأمام، والضغط على الفك والأسنان، وهذه العادات الصغيرة تُجهد العمود الفقري تدريجيًا وتحول التوتر النفسي إلى ألم جسدي حقيقي.

لماذا يشتد الألم أثناء ضغط العمل؟

يوضح الخبراء أن الإجهاد يقلل من قدرة الدماغ على تحمل الألم، مما يجعل المشكلات العضلية البسيطة أكثر حدة، ولهذا السبب يزداد ألم الظهر والرقبة خلال فترات العمل المكثفة، بينما يخف الألم نسبيًا خلال الإجازات أو فترات الراحة.

هل العمل المكتبي هو الأسوأ؟

الجلوس لساعات طويلة أمام شاشات منخفضة، واستخدام كراسٍ غير مريحة، وقلة الحركة اليومية، كلها عوامل تفاقم المشكلة، كما أن العمل عن بُعد لا يخلو من المخاطر، حيث يفتقر العديد من العاملين في المنزل إلى تجهيزات مريحة، فضلًا عن تداخل وقت العمل مع الراحة، مما يزيد الضغط النفسي والجسدي معًا.

من هم الأكثر عرضة للإصابة؟

تشير التقارير إلى أن الفئات الأكثر تأثرًا تشمل العاملين بين 25 و45 عامًا، وموظفي تكنولوجيا المعلومات، والإعلام، والقطاع المالي، والشركات، بالإضافة إلى النساء بسبب التغيرات الهرمونية والعبء المزدوج بين العمل والمسؤوليات المنزلية.

كيف يمكن كسر الحلقة المفرغة؟

يوصي الخبراء باتباع نهج متكامل يعالج الوضعية الجسدية والإجهاد النفسي معًا، من خلال استخدام كراسٍ توفر دعمًا جيدًا للفقرات القطنية، وضبط شاشة الكمبيوتر على مستوى النظر، ووضع لوحة المفاتيح والماوس في وضع مريح، وأخذ فواصل قصيرة كل ساعة للتمدد أو المشي، وتجنب حمل الحقائب الثقيلة أو الانحناء المتكرر، وممارسة تمارين تقوية عضلات الجذع بانتظام، وتطبيق تقنيات تخفيف التوتر مثل التنفس العميق أو اليقظة الذهنية، وإعطاء النوم أولوية واضحة ووضع حدود صحية بين العمل والحياة، وفي بعض الحالات، قد يكون علاج إدارة التوتر أو الدعم النفسي لا يقل أهمية عن العلاج الطبيعي في تخفيف آلام الظهر والرقبة.