أصبح الجلوس لفترات طويلة عادة شائعة لدى الكثير من الأشخاص، خاصة مع الاستخدام المتزايد للشاشات، حيث أشار الأطباء إلى أن نمط الحياة الخامل قد يسهم في ارتفاع حالات الإصابة بالسرطان، وأكد أخصائيو الأورام أن قلة الحركة اليومية تؤثر على التركيب البيولوجي للجسم بطرق قد تزيد من خطر الإصابة بالسرطان، حتى بين الأفراد الذين يعتبرون أنفسهم أصحاء، كما ورد في تقرير موقع “تايمز ناو”.
أوضح الدكتور بهوشان زاده، أخصائي علاج الأورام بالإشعاع في عيادة روبي هول بالهند، أن فترات الخمول الطويلة تدفع الجسم إلى حالة تُعرف بالاستعداد الأيضي، حيث يهيئ الجلوس لفترات طويلة الجسم للركود الأيضي، مما يخلق بيئة قد تدعم خلل وظائف الخلايا وتزيد من خطر الإصابة بالسرطان.
كيف يؤثر الجلوس وقلة الحركة على جسمك؟
إلى جانب زيادة الوزن وقلة حركة العضلات، قد يؤدي الجلوس لفترات طويلة إلى ارتفاع مستويات الأنسولين في الدم، وهو ما يعرف بفرط الأنسولين، مما يعكس تأثير قلة الحركة على الجسم.
الأنسولين هو هرمون محفز للنمو، وعندما يبقى مرتفعًا لفترات طويلة، قد يشجع على تكاثر الخلايا بشكل غير طبيعي، وهو ما يُعتبر خطوة أساسية في تطور السرطان، كما أن الالتهاب المزمن منخفض الدرجة يعد عاملاً حاسماً آخر.
تابع الدكتور زاده قائلاً: “تُفرز العضلات غير النشطة كميات أقل من الميوكينات، وهي جزيئات إشارة مهمة تُساعد في تنظيم المناعة، وبدونها، ينزلق الجسم إلى حالة التهابية مستمرة، مما يعد من أقوى المؤشرات البيولوجية المسببة لتلف الحمض النووي والسرطان
بالنسبة للنساء، قد يؤدي الخمول أيضاً إلى خلل هرموني حاد، مما يسبب ارتفاعاً في مستويات هرمون الإستروجين، وبالتالي زيادة خطر الإصابة بأنواع السرطان الحساسة للهرمونات، مثل سرطان الثدي وبطانة الرحم.
كما أن قلة الحركة تبطئ عملية الهضم، مما يمنح المواد المسرطنة المحتملة وقتاً أطول للتفاعل مع بطانة القولون.
فوائد النشاط البدني
رغم أن التمارين الرياضية الشاقة قد لا تناسب الجميع، يؤكد الأطباء أن الوقاية لا تتطلب ممارسة التمارين الشاقة، حيث يشدد الدكتور زاده على أن التغييرات البسيطة على مدار اليوم قادرة على إعادة ضبط الساعة البيولوجية للجسم.
يمكن الوقوف كل 30 دقيقة، والمشي لبضع دقائق بعد الوجبات، أو التناوب بين الجلوس والوقوف أثناء العمل، فكل هذه الأمور تُسهم بشكل كبير في خفض مستويات الأنسولين والالتهابات.
ويشير إلى أن “حتى المشي لمدة عشر دقائق بعد الغداء أكثر فعالية في ضبط مستوى السكر في الدم من ممارسة التمارين الرياضية لفترة أطول في وقت لاحق من المساء”، كما يمكن أن يؤدي زيادة عدد الخطوات اليومية بمقدار 2000 خطوة فقط إلى خفض خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان، مثل سرطان القولون وسرطان الرئة.
هل يمكن للتمارين الرياضية أن تساعد في عكس سنوات من نمط الحياة الخامل؟
قالت الدكتورة مانسي منشي، استشارية علاج الأورام بالإشعاع في عيادة روبي هول بالهند، إن الجسم يتمتع بقدرة مذهلة على التكيف، حيث قد تؤدي سنوات من الخمول إلى خلق بيئة مواتية لنمو السرطان، تتسم بالالتهابات وارتفاع مستويات الأنسولين وضعف جهاز المناعة، ويستهدف النشاط البدني المنتظم هذه المخاطر بشكل مباشر ويعمل على عكسها.
تساعد التمارين الرياضية على تحسين حساسية الأنسولين، وخفض مؤشرات الالتهاب، وتعزيز الخلايا المناعية، وخاصة الخلايا القاتلة الطبيعية التي تتعرف على الخلايا غير الطبيعية وتدمرها.
كما أنها تساعد على تنظيم مستويات هرمون الإستروجين وتسريع حركة الأمعاء، مما يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
وتشير الدكتورة منشي أيضًا إلى أن الفوائد تبدأ سريعًا، حتى الأشخاص الذين يبدأون ممارسة الرياضة في منتصف العمر يمكنهم تقليل خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان، مثل سرطان الثدي والقولون والكلى، بنسبة تتراوح بين 10 و20%.
ومن المهم الإشارة إلى أن مرضى السرطان الذين يحافظون على نشاط بدني معتدل أثناء العلاج وبعده غالبًا ما يحققون نتائج أفضل وانخفاضًا في معدلات عودة المرض.

