عندما يظهر الطفل سلوكًا عدوانيًا مثل الضرب أو العض أو الغضب المفاجئ، قد يتجه الأهل إلى اللوم والتأديب، مما قد يؤدي إلى قلقهم بشأن التربية أو تأثيرات سلبية على الطفل، لكن هذا السلوك قد يكون مرتبطًا بعوامل صحية جسدية، حيث يشير الخبراء إلى أن الحالة الصحية للطفل تلعب دورًا كبيرًا في سلوكه، وفقًا لتقرير موقع “Onlymyhealth”.
يشير المتخصصون النفسيون إلى أن مشكلة العدوانية غالبًا ما يُساء فهمها بسبب التركيز على العقاب بدلاً من البحث عن الأسباب، حيث يمكن أن تؤثر المشكلات الصحية الجسدية بشكل ملحوظ على سلوك الطفل.
كيف يؤثر الجسم على دماغ الطفل؟
لا يزال دماغ الطفل في مرحلة النمو، وتعتمد هذه العملية على التغذية السليمة وتوازن الهرمونات وسلامة الجهاز العصبي، وأي خلل جسدي قد يظهر في شكل سلوكيات غير طبيعية، ومن بين الأسباب الشائعة لذلك:
نقص التغذية
يعتبر نقص التغذية سببًا شائعًا لسلوك الطفل السيئ، على الرغم من عدم معرفته على نطاق واسع، حيث يمكن أن يؤدي نقص الحديد وفيتامين د وفيتامين ب12 إلى انخفاض التركيز وزيادة عدم الاستقرار العاطفي، فالطفل الذي يعاني من التعب المستمر أو القلق قد يكون أقل قدرة على التعامل مع الإحباط، مما يزيد من احتمالية حدوث نوبات الغضب.
الاضطرابات الهرمونية
بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر الاضطرابات الهرمونية أو العصبية على قدرة الطفل على اتخاذ قرارات سليمة، حيث إن حالات الصرع الخفيفة قد تؤثر على مزاج الطفل، مما يؤدي إلى ردود فعل عدوانية، وعندما يفقد الطفل السيطرة على انفعالاته، قد تظهر نوبات غضب متكررة أو تهيج أو عدوانية غير متناسبة مع الموقف.
علامات المشكلات الصحية التي تسبب مشاكل سلوكية لدى الأطفال
يمكن أن يواجه بعض الأطفال الذين يظهرون سلوكًا عنيفًا مشكلات تتعلق باضطرابات النمو العصبي التي لم تُشخص بعد، حيث تظهر اضطرابات فرط النشاط ونقص الانتباه واضطرابات طيف التوحد من خلال سلوك الطفل بدلاً من الشكاوى الطبية الواضحة، ويشير الأطباء إلى أن هؤلاء الأطفال غالبًا ما يُساء فهمهم، حيث يُعتقد أن سلوكهم سيئ بدلاً من أن يُعتبر دليلاً على حاجتهم لتقييم طبي ونفسي، فعلى سبيل المثال، قد يتصرف طفل مصاب باضطراب فرط الحركة بطريقة عدوانية عندما يكون مندفعًا، بينما قد يلجأ طفل مصاب بالتوحد إلى العدوانية تحت ضغط المؤثرات الحسية.
كيف يؤدي العقاب والانضباط إلى تفاقم العدوان؟
يعتبر وضع الحدود وتوفير بيئة منظمة أمرًا ضروريًا، لكن التأديب وحده لا يكفي لحل المشكلات الناجمة عن أسباب صحية جسدية أو عصبية، حيث إذا تم تجاهل السبب الجذري، فإن المشكلة ستتفاقم سلوكيًا وعاطفيًا، لذا يجب إجراء تقييم شامل يشمل فحص الصحة البدنية والنفسية، وعدم إغفال السلوك العنيف الذي يظهر فجأة أو يستمر لفترة طويلة، مما يتطلب مراجعة مخططات السلوك وتحاليل الدم والتقييمات العصبية والنفسية عند الحاجة.
كيف يُسهم التشخيص المبكر في تهدئة السلوك وتحسين نمو الطفل؟
عند اكتشاف السبب الكامن وراء المشكلة مبكرًا، يمكن تحسين سلوك الطفل، حيث يُسهم علاج نقص التغذية والرعاية الطبية المناسبة والدعم النفسي في استعادة التوازن العاطفي وتقليل وتيرة العدوانية، فالتشخيص السريع والعلاج المناسب للمشكلات الطبية، إلى جانب الدعم النفسي، يمكن أن يحسن سلوك الأطفال واستقرارهم العاطفي ورفاهيتهم بشكل كبير، مما يساعد في النمو الصحي وتحقيق نتائج أفضل على المدى الطويل.

