يلجأ الكثيرون إلى تناول مكملات الكالسيوم لتعزيز صحة العظام والعضلات، خاصة مع تقدم العمر أو في فترات تتزايد فيها احتياجات الجسم لهذا المعدن الضروري، إلا أن توقيت تناول الكالسيوم وما يُؤخذ معه من مكملات أو أدوية قد يؤثر بشكل مباشر على امتصاصه وفائدة الجسم منه، بل قد يؤدي في بعض الحالات إلى نتائج غير مرغوبة.

وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن الكالسيوم لا يعمل بمعزل عن باقي العناصر الغذائية، بل يتفاعل مع معادن وفيتامينات وأدوية مختلفة، مما قد يقلل من امتصاصه أو امتصاص العناصر الأخرى أو يزيد من مستوياته في الدم إلى حدود غير آمنة عند سوء الاستخدام.

الحديد

يعتبر الحديد عنصرًا أساسيًا لنقل الأكسجين في الجسم ودعم صحة العضلات والأنسجة، وعند تناول الكالسيوم مع الحديد في الوقت نفسه، تحدث منافسة بين المعدنين داخل الأمعاء مما يؤدي إلى انخفاض كمية الحديد التي يتم امتصاصها مؤقتًا، وهذا الأمر مهم بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد أو فقر الدم، حيث قد يؤثر هذا التداخل على فعالية العلاج، لذا يُفضل تناول الحديد في وقت منفصل، ويفضل أن يكون على معدة شبه فارغة، بينما يُؤخذ الكالسيوم مع الطعام لتعزيز امتصاصه.

الزنك

يلعب الزنك دورًا مهمًا في دعم المناعة وتسريع التئام الجروح والحفاظ على صحة الخلايا، لكنه يتأثر أيضًا عند تناول الكالسيوم في الوقت ذاته، حيث قد تقل استفادة الجسم من كليهما، خاصة إذا كانت الجرعات مرتفعة، وفي الحالات التي يحصل فيها الشخص على كميات كافية من الزنك من الغذاء، قد لا يكون التأثير ملحوظًا، لكن عند الاعتماد على مكملات منفصلة، يكون الفصل الزمني بينهما خيارًا أكثر أمانًا، كما يُفضل تجنب تناول الزنك مع أطعمة غنية بالكالسيوم في الوجبة نفسها.

المغنيسيوم

يُعتبر المغنيسيوم معدنًا محوريًا يشارك في مئات العمليات الحيوية داخل الجسم، بما في ذلك دعم صحة العضلات والقلب والجهاز العصبي، ورغم أن تناوله مع الكالسيوم يُعد آمنًا بشكل عام، فإن المشكلة تظهر عند الجرعات العالية من الكالسيوم، حيث قد يؤثر ذلك على مستوى المغنيسيوم، خصوصًا لدى من يعانون أصلًا من نقصه، لذا فإن الفصل بين توقيت تناول المعدنين قد يكون حلاً عمليًا للحفاظ على توازن الامتصاص وضمان استفادة الجسم من كليهما دون تعارض.

فيتامين د

يُعرف فيتامين د بدوره في تحسين امتصاص الكالسيوم ودعم صحة العظام والقلب والحالة النفسية، وفي الجرعات المعتدلة، يُعد تناولهما معًا آمنًا ومفيدًا، لكن المشكلة تبدأ عند الإفراط في فيتامين د لفترات طويلة، حيث يؤدي ذلك إلى زيادة امتصاص الكالسيوم بشكل مفرط، مما قد يرفع مستواه في الدم إلى درجات خطرة، وارتفاع الكالسيوم في الدم قد يسبب أعراضًا مثل الغثيان واضطرابات الجهاز الهضمي وضعف العضلات وتأثيرات على الوظائف الذهنية، مما يستدعي الحذر الشديد من الاستخدام العشوائي للمكملات.

التداخلات الدوائية

لا يقتصر تأثير الكالسيوم على المكملات فقط، بل يمتد إلى بعض الفئات الدوائية، فهناك أدوية يقل امتصاصها عند تناولها بالتزامن مع الكالسيوم، مما قد يضعف فعاليتها العلاجية، ولهذا السبب، غالبًا ما يُنصح بالفصل الزمني بين الكالسيوم وبعض الأدوية بعدة ساعات، وفقًا لتوجيهات الطبيب أو الصيدلي، والوعي بهذه التداخلات يُعد خطوة أساسية لضمان السلامة الدوائية، خاصة لدى من يتناولون أكثر من علاج بصفة منتظمة.