استعادة الألياف العضلية بعد التمرين تمثل عملية بيولوجية معقدة تتضمن استجابة الجسم الالتهابية وإصلاح البروتينات بالإضافة إلى إعادة تعبئة مخازن الطاقة، ويعتمد بعض الرياضيين على المكملات الغذائية لتخفيف الألم العضلي وتسريع العودة إلى الأداء الطبيعي، إلا أن فاعلية هذه المكملات تختلف بناءً على المادة المستخدمة والجرعة والحالة الفردية لكل شخص.
الكرياتين
الكرياتين هو مركب طبيعي يوجد في اللحوم والأسماك، ويساهم في إنتاج الطاقة داخل الخلايا العضلية، تشير بيانات مخبرية إلى أن تناوله بعد التمارين عالية الشدة قد يقلل من مؤشرات تلف الأنسجة العضلية والإجهاد التأكسدي، وتبدأ الجرعات الشائعة بمرحلة تحميل تصل إلى 20 جرامًا يوميًا لمدة أسبوع تقريبًا، تليها جرعة محافظة تتراوح بين 3 و5 جرامات يوميًا لعدة أسابيع، وأكثر الأعراض الجانبية شيوعًا هو احتباس السوائل مما قد يؤثر على الوزن.
الأحماض الأمينية المتفرعة السلسلة
تتكون من ثلاثة أحماض أساسية لا يستطيع الجسم تصنيعها، وتلعب دورًا في بناء البروتين وتنظيم عمليات الأكسدة داخل العضلة، تناولها بجرعات قد تصل إلى 20 جرامًا يوميًا لمدة لا تتجاوز ستة أسابيع يُعتبر آمنًا وفقًا للدراسات المتاحة، وبعض البروتوكولات تقترح استخدامها قبل التمرين وبعده لعدة أيام متتالية لتحسين الإحساس بالتعب والألم العضلي.
أحماض أوميجا 3
تلعب دورًا في تنظيم الالتهاب وصحة الخلايا، وهناك اهتمام بإمكانية مساهمتها في تقليل الضرر العضلي بعد الجهد البدني، إلا أن تحديد الجرعة المثلى لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث، وتقدر الاحتياجات اليومية بنحو 1.6 جرام للرجال و1.1 جرام للنساء، ويمكن الحصول عليها من الأسماك الدهنية أو بعض الزيوت النباتية أو عبر المكملات.
المغنيسيوم
يعتبر عنصرًا معدنيًا أساسيًا يدخل في مئات التفاعلات الحيوية مثل إنتاج الطاقة وانقباض العضلات وتخليق البروتين، نقصه قد يؤثر في الأداء والتعافي، وتوصى الجرعة اليومية بين 400 و420 ملغ للرجال و310 إلى 320 ملغ للنساء، ويفضل تناوله قبل النشاط البدني بساعتين على الأقل، ومصادره الغذائية تشمل البذور والمكسرات والبقول والخضراوات الورقية.
عصير الكرز الحامض
يحتوي على مركبات نباتية مضادة للأكسدة قد تسهم في خفض مؤشرات الالتهاب والألم العضلي، بعض الدراسات أشارت إلى فائدة أكبر لدى الرياضيين ذوي التدريب المكثف، خاصة عند تناوله لعدة أيام تسبق المنافسة، والجرعات المستخدمة عادة تتراوح بين 240 و480 ملليلتر يوميًا سواء في صورة عصير أو مركز أو مسحوق.
الكركم
المركب النشط فيه، الكركمين، معروف بخصائصه المضادة للالتهاب، وقد أظهرت نتائج الدراسات تباينًا؛ حيث لم تُظهر بعض الأبحاث تحسنًا واضحًا في التعافي بينما رصدت أبحاث أخرى تغيرات في مؤشرات الالتهاب، والجرعات المستخدمة في الدراسات تراوحت بين 1.5 و5 جرامات يوميًا، ويُعتبر آمنًا حتى 8 جرامات يوميًا ضمن المتابعة الطبية.
فيتامين د
يُنتج في الجلد بتأثير أشعة الشمس ويتوافر كذلك في بعض الأطعمة، وهناك فرضيات حول دوره في تقليل الالتهاب المرتبط بالتمرين، خاصة لدى من يعانون نقصًا فيه، وتقدر الاحتياجات اليومية الشائعة بين 3000 و5000 وحدة دولية، لكن لا توجد جرعة محددة معتمدة خصيصًا لتعافي العضلات.
اختيار المكمل المناسب
يعتمد القرار على نوع النشاط البدني وتكرار الجرعات المقبول والشكل الصيدلاني المفضل والهدف المرجو سواء كان تقليل الألم أو دعم الطاقة أو تحسين الأداء، وتتوفر المكملات في صورة كبسولات أو أقراص أو مساحيق أو سوائل أو ألواح غذائية، ويمكن استخدامها منفردة أو ضمن تركيبات مشتركة.
اعتبارات السلامة
تختلف الآثار الجانبية حسب المادة والجرعة، وقد يؤدي تجاوز الكميات الموصى بها إلى اضطرابات هضمية أو زيادة في الوزن أو أعراض أخرى، ومن الضروري استشارة الطبيب خاصة لمن لديهم تاريخ مرضي أو يتناولون أدوية أخرى، كما يُفضل اختيار منتجات خضعت لاختبارات مستقلة لضمان نقاء المكونات وخلوها من ملوثات.

