أعلن باحثون من قسم الهندسة الطبية الحيوية بجامعة بازل عن تحقيق إنجاز علمي مهم في مجال جراحة العظام، حيث تمكنوا من إجراء شقوق تصل إلى عمق 4.5 سنتيمترات في العظام باستخدام نمط جديد لشعاع الليزر، مما يتيح إزالة أنسجة العظام بكفاءة وسرعة أكبر مقارنة بالطرق التقليدية.
ووفقًا لموقع “Medical xpress” نقلاً عن مجلة “ساينتيفيك ريبورتس”، تعتبر أشعة الليزر أداة مثالية للجراحة نظرًا لدقتها العالية وعدم تلامسها مع الأنسجة، إلا أن التحدي كان في بطء عملية القطع وعمقها المحدود في الأنسجة الصلبة مثل العظام، وقد أثبت الباحثون في جامعة بازل فعالية الطريقة الجديدة التي تسمح بالقطع بعمق أكبر وبسرعة أعلى.
أدوات مستخدمة بجراحات العظام
تُعد أدوات مثل المنشار والإزميل والمثقاب أدوات أساسية وموثوقة في جراحة العظام، وفي المستقبل يمكن أن تُضاف أشعة الليزر إلى هذه الأدوات، خصوصًا عند إجراء عمليات قطع دقيقة للغاية، حيث لا يُمارس الليزر ضغطًا ميكانيكيًا، مما يقلل من خطر حدوث تشققات دقيقة ويتيح إجراء عمليات قطع أكثر تخصصًا، مما يسهل عملية زرع المفاصل بما في ذلك الغرسات المصممة خصيصًا والمطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.
تستخدم أشعة الليزر حاليًا في علاج الأنسجة الرخوة، ولكن كانت عمليات القطع في العظام تقتصر سابقًا على عمق يتراوح بين سنتيمترين وثلاثة سنتيمترات، وهو عمق ضئيل بالنسبة لزراعة المفاصل، ومن أسباب عدم كفاءة القطع هو شكل شعاع الليزر، كما يتم استخدام الهواء المضغوط والماء للحفاظ على برودة ونظافة الأسطح المقطوعة على عظم البقر.
توزيع الطاقة بشكل أكثر تساوياً
في الوضع المعتاد، يكون شعاع الضوء أقوى ما يكون في المركز ويضعف تدريجيًا نحو الأطراف، وهذا يشبه شعاع المصباح اليدوي، الذي يكون في أقصى سطوعه في المركز وينتشر للخارج، وتشبه شدة الضوء منحنى غاوسيًا برأس مستدير في المنتصف.
في الشكل الجديد، يتم تغطية الطرف، مما يسمح بتوزيع طاقة شعاع الليزر بشكل أكثر تساوياً عبر السطح بأكمله قبل أن تنخفض فجأة عند الحافة، ومن هنا جاء اسم “القبعة العلوية”، حيث أن توزيع الطاقة بشكل أكثر تساوياً يتيح للليزر القطع بكفاءة وسرعة أكبر.
اختبر الفريق نوعي الليزر على عظام الأبقار، وتم تنظيف العظم وتبريده بالهواء المضغوط والماء لمنع تلفه بالحرارة والحفاظ على القطع نظيفًا، وأظهرت التجارب أن الليزر ذو التوزيع الغاوسي المعتاد قطع بعمق 2.6 سنتيمتر فقط، بينما وصل الليزر ذو التوزيع الجديد إلى عمق 4.4 سنتيمتر.
تقدم كبير في عمق القطع
يعمل الباحثون حاليًا على تحسين عمق القطع وسرعة الليزر، حيث لا تزال شفرة الليزر أبطأ بكثير من الشفرة المعدنية، ففي ثانية واحدة، يمكنها إزالة حوالي 0.4 مليمتر مكعب، بينما يمكن للمنشار الميكانيكي إزالة 11 مليمترًا مكعبًا، أي أكثر من 20 ضعفًا، مما يعني أن الليزر لا يزال بطيئًا جدًا ولكنه يقترب من العمق المطلوب لأول مرة.
وأوضح كانباز قائلاً: “كجزء من الخطوات التالية، سنحتاج أيضًا إلى دراسة كيفية تكييف النظام مع الوضع الأكثر تعقيدًا في الجسم، وهناك، يتعلق الأمر أيضًا بحماية الأنسجة المحيطة”

