أعلنت الجهات التنظيمية الأوروبية عن دعمها لاعتماد أول علاج موجه لمرض عضلي وراثي نادر وخطير، وذلك بعد سنوات من غياب الخيارات العلاجية الفعالة، مما يمثل تقدمًا علميًا ملحوظًا وبادرة أمل للمرضى الذين يعانون من تدهور عضلي متسارع منذ الطفولة أو المراهقة، حيث أصدرت لجنة المنتجات الطبية للاستخدام البشري التابعة لوكالة الأدوية الأوروبية توصية إيجابية لمنح ترخيص مشروط لعلاج جديد يستهدف مرض نقص إنزيم ثيميدين كيناز 2، وهو اضطراب وراثي نادر يؤثر على الميتوكوندريا في الخلايا العضلية.
مرض نادر بتأثيرات مدمّرة
يُعتبر نقص إنزيم TK2 من الأمراض الوراثية النادرة، حيث يصيب أقل من شخص واحد من كل مليون، وتنتج الحالة عن طفرات جينية تعيق قدرة الخلايا على الحفاظ على الحمض النووي الخاص بالميتوكوندريا المسؤولة عن إنتاج الطاقة، ومع تراجع هذه القدرة، تبدأ العضلات بفقدان قوتها تدريجيًا مما يؤدي إلى صعوبات في الحركة وفقدان القدرة على المشي، وقد تصل الحالة إلى فشل عضلات التنفس في المراحل المتقدمة.
واقع علاجي محدود قبل القرار
حتى وقت قريب، كان الأطباء يقتصرون على تخفيف الأعراض، حيث كانت الرعاية المتاحة تشمل الدعم الغذائي والعلاج الطبيعي وأجهزة المساعدة التنفسية عند الحاجة، ولم يكن هناك أي تدخل دوائي يعالج السبب الجذري للمرض أو يحد من تقدمه، مما أدى إلى انخفاض متوسط العمر المتوقع للمرضى مقارنة بالمعدلات الطبيعية.
آلية علاجية مختلفة
يعتمد العلاج الجديد على مادتين فعالتين من فئة النيوكليوزيدات، ويُعتقد أنهما تسهمان في دعم استقرار الحمض النووي للميتوكوندريا داخل خلايا العضلات، وتشير البيانات العلمية المتاحة إلى أن هذا التدخل يساعد الخلايا على تحسين إنتاج الطاقة، مما قد يُبطئ تدهور العضلات ويُحسن الأداء الحركي تدريجيًا.
نتائج مشجعة على الحركة والوظائف
استندت التوصية الأوروبية إلى تحليل بيانات سريرية شملت أطفالًا ومراهقين بدأت لديهم أعراض المرض في سن مبكرة، حيث أظهرت النتائج أن نسبة كبيرة من المرضى حققوا تحسنًا ملحوظًا في القدرات الحركية، وتمكن بعضهم من استعادة مراحل تطور حركي كانوا قد فقدوها سابقًا، وهو تطور غير مسبوق في تاريخ التعامل مع هذا المرض.
السلامة والمتابعة الطبية
فيما يتعلق بالسلامة، كانت الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا مرتبطة بالجهاز الهضمي، مثل اضطرابات المعدة والقيء وآلام البطن، وهي أعراض تم متابعتها بدقة أثناء الدراسات، ويُقدَّم العلاج في صورة مسحوق يُحضَّر كمحلول فموي، على أن يتم استخدامه تحت إشراف فرق طبية متخصصة في أمراض الميتوكوندريا نظرًا لحساسية الحالة.
مسار تنظيمي استثنائي
نظرًا لندرة المرض وصعوبة إجراء تجارب واسعة النطاق، أوصت الوكالة الأوروبية بمنح الترخيص ضمن ما يُعرف بالظروف الاستثنائية، مما يتيح إتاحة العلاج للمرضى مع الالتزام بإجراء دراسات إضافية بعد الاعتماد لمراقبة الفعالية والسلامة على المدى الطويل، مع مراجعة سنوية للبيانات الجديدة.
ما الذي يعنيه القرار للمرضى؟
يمثل هذا القرار خطوة انتقالية مهمة، حيث ينتقل المرض من مرحلة غياب العلاج إلى مرحلة التدخل الدوائي الموجه، كما يفتح الباب أمام مزيد من الأبحاث في أمراض الميتوكوندريا النادرة، ويُعزز مفهوم تطوير علاجات لأمراض طالما وُصفت بأنها مهملة بسبب قلة أعداد المصابين بها.
خطوات قادمة قبل الإتاحة
بعد صدور التوصية، يُحال الملف إلى المفوضية الأوروبية لاتخاذ القرار النهائي بشأن الترخيص، وعقب ذلك تُحدد سياسات التسعير وإمكانية التعويض الصحي داخل كل دولة على حدة، مع نشر الإرشادات التفصيلية للاستخدام الطبي عبر الموقع الرسمي لوكالة الأدوية الأوروبية.

