استلهم مهندسون أوروبيون من بنية دماغ النحلة الصغيرة ذات الكفاءة العالية لتطوير رقائق حاسوبية جديدة تعتمد على استخدام الضوء بدلاً من الكهرباء في نقل البيانات، مما يتيح إمكانية إنشاء مساعدين آليين صغار الحجم يتمتعون بقدرة عمل شبه دائمة، حيث أطلق علماء الاتحاد الأوروبي مشروع العصبون النانوي للحشرات الذي يهدف إلى محاكاة قدرة النحل على تحليل استقطاب الضوء في السماء وتحديد الاتجاه بدقة دون الحاجة إلى خرائط أو أنظمة ملاحة فضائية.
أدمغة النحل قد تلهم أفكارًا لرقائق كمبيوتر فائقة الكفاءة
كفاءة طاقة تتفوق بآلاف المرات
يسعى المشروع إلى تطوير شريحة ملاحة أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة بآلاف المرات مقارنة بالنماذج الحالية، حيث أوضح أندرس ميكلسن من جامعة لوند أن الشريحة النموذجية تزن أكثر من 80 جراماً وتتطلب بطارية قوية، بينما تزن النحلة أقل من جرام واحد ويحتاج دماغها إلى أجزاء من مائة من الواط فقط، مع التركيز على أداء مهمة واحدة محددة بدقة وفقاً لما ذكره HAYKA الروسي.
تقنية النانو الضوئية بدلاً من الإشارات الكهربائية
تسعى هذه التقنية الجديدة إلى تطوير شريحة متخصصة لتحديد الموقع باستخدام الضوء فقط، حيث يتم استخدام تقنية النانو الضوئية لنقل المعلومات عبر الضوء داخل الشريحة، مما يقلل من الحرارة واستهلاك الطاقة، ويرتبط مستشعر الضوء مباشرة بالجزء المفكر من الشريحة، في تصميم يحاكي الاتصال بين عيون الحشرات ودماغها، حيث إن المعالجات الحديثة غالباً ما تتميز بتعدد استخداماتها، لكن هذه القدرات تعتبر مفرطة عند استخدامها للتحكم في روبوت استطلاع صغير أو مستشعر بيئي مما يؤدي إلى استهلاك طاقة كبيرة.
آفاق مستقبلية خلال 10 سنوات
تعمل إليزابيتا سيكا من جامعة جرونينجن على تطوير نماذج افتراضية لهذه الأنظمة لفهم بنية الدوائر العصبية لدى الحشرات، ورغم أن التقنية قد تحتاج إلى نحو 10 سنوات قبل الانتشار الواسع، فإن النموذج الأول يعمل بالفعل داخل المختبر، ومن المتوقع أن تصبح هذه الرقائق عقول أسراب من الروبوتات المصغرة القادرة على تلقيح الحقول وكشف تسربات الغاز ومراقبة التلوث البيئي دون الحاجة إلى إعادة شحن تقريباً، وكانت ساينس ميل قد أشارت سابقاً إلى اكتشاف جين التسول في النحل.

