في كل مرة تُعلن فيها شركة Apple عن هاتف آيفون جديد، يتجدد النقاش حول الأسعار المرتفعة مقارنةً بهواتف أندرويد التي غالبًا ما تقدم مواصفات قوية بأسعار أقل، ورغم أن المقارنة بين النظامين تشمل جوانب متعددة، فإن الفارق السعري يبقى العامل الأكثر بروزًا الذي يدفع المستخدمين لطرح سؤال متكرر حول أسباب انخفاض أسعار هواتف أندرويد مقارنةً بآيفون.

الإجابة على هذا السؤال لا ترتبط بعامل واحد، بل تتعلق بعدة أسباب تشمل التصنيع والتسويق واستراتيجيات الشركات وطبيعة السوق العالمي للهواتف الذكية.

1- احتكار آبل للإنتاج مقابل تعدد مصنّعي أندرويد

تُعد Apple الشركة الوحيدة التي تنتج هواتف آيفون وتتحكم بشكل كامل في جميع تفاصيلها، بدءًا من التصميم وصولًا إلى نظام التشغيل، هذا الاحتكار يعني غياب المنافسة المباشرة داخل المنظومة، مما يسمح للشركة بتحديد الأسعار دون ضغط حقيقي من منافسين يقدمون نفس المنتج.

في المقابل، يعتمد نظام أندرويد على عدد كبير من الشركات المصنعة حول العالم، مثل سامسونج وشاومي وأوبو، مما يخلق منافسة قوية تدفع كل شركة لتقديم أسعار أقل أو مواصفات أعلى للحفاظ على حصتها السوقية، وهو ما ينعكس في النهاية على انخفاض أسعار هواتف أندرويد مقارنةً بآيفون.

2- قوة العلامة التجارية وتأثيرها على السعر

لا تبيع Apple هاتفًا ذكيًا فحسب، بل تبيع تجربة متكاملة وصورة ذهنية مرتبطة بالعلامة التجارية، يُسوَّق آيفون عالميًا باعتباره منتجًا فاخرًا، مما يتيح للشركة تسعير أجهزتها بأسعار مرتفعة دون تأثير كبير على حجم الطلب.

في المقابل، تركز معظم شركات أندرويد على القيمة مقابل السعر، حيث تستهدف شرائح واسعة من المستخدمين، خاصة في الأسواق الناشئة، لذلك يكون الهدف الأساسي هو الانتشار وزيادة عدد المستخدمين، مما ينعكس مباشرة على سياسة التسعير.

3- اختلاف تكاليف التصنيع وسلاسل التوريد

تتحكم Apple في تصميم المعالج ونظام التشغيل وبعض المكونات الأساسية، وتستخدم قطعًا مخصصة أو تقنيات حصرية، مما يرفع تكلفة التصنيع، كما تلتزم الشركة بمعايير جودة صارمة، ما يزيد من التكلفة النهائية للجهاز.

بينما تعتمد شركات أندرويد على مكونات متوفرة لدى عدد كبير من الموردين، مثل المعالجات من كوالكوم أو ميدياتك، مما يقلل التكاليف ويسمح بتقديم أجهزة بأسعار أقل دون التضحية بالمواصفات الأساسية.

4- تنوع الفئات السعرية في هواتف أندرويد

تُصدر Apple عددًا محدودًا من الهواتف سنويًا، وغالبًا ما تنتمي جميعها إلى الفئة العليا أو فوق المتوسطة، وحتى الإصدارات الأقدم تظل أسعارها مرتفعة نسبيًا مقارنةً بمواصفاتها.

بينما يغطي أندرويد جميع الفئات السعرية تقريبًا، بدءًا من الهواتف الاقتصادية منخفضة السعر، مرورًا بالفئة المتوسطة، ووصولًا إلى الهواتف الرائدة القابلة للمنافسة مع آيفون، مما يمنح المستخدم خيارات متعددة ويجعل السعر التنافسي عنصرًا أساسيًا في استراتيجية شركات أندرويد.

5- نموذج الربح والاعتماد على الخدمات

تحقق Apple جزءًا كبيرًا من أرباحها من الخدمات الرقمية مثل متجر التطبيقات والتخزين السحابي، لكنها في الوقت نفسه تحافظ على هامش ربح مرتفع من بيع الأجهزة، مما يعني عدم وجود حاجة ملحة لخفض أسعار الآيفون بشكل كبير.

أما العديد من شركات أندرويد، فتقبل بهوامش ربح أقل على الأجهزة، مع الاعتماد على مصادر دخل أخرى مثل الإعلانات أو بيع الإكسسوارات، مما يسمح بتقديم هواتف بأسعار أقل لجذب أكبر عدد ممكن من المستخدمين.

هل يعني السعر الأقل جودة أقل؟

السعر الأرخص لا يعني بالضرورة جودة أقل، حيث نجحت شركات أندرويد في تقديم هواتف بمواصفات قوية وجودة تصنيع عالية، تنافس هواتف آيفون في الأداء والتصوير والشاشات، الفارق الحقيقي يكمن في المنظومة المغلقة التي تقدمها Apple، مقابل المرونة والتنوع التي يوفرها أندرويد.

الفارق السعري بين هواتف أندرويد وآيفون يعكس اختلاف الفلسفة التجارية واستراتيجية التسويق والتصنيع، وليس مجرد فرق في الجودة أو الإمكانيات، بينما تركز Apple على الفخامة والربحية العالية، تسعى شركات أندرويد إلى الانتشار والمنافسة السعرية، ليبقى القرار النهائي بيد المستخدم وفق احتياجاته وميزانيته.