نجح فريق بحثي في إعداد أول خريطة ثلاثية الأبعاد للغلاف الجوي العلوي لكوكب أورانوس، حيث كشف هذا العمل عن تأثير مجاله المغناطيسي غير المعتاد في تشكيل الشفق القطبي فوق سحبه، وقادت الدراسة باولا تيرنتي، وقد تابع الفريق الكوكب خلال دورة كاملة تقريبًا وتمكن من رصد توهج خافت صادر عن جزيئات على ارتفاع يصل إلى 5000 كيلومتر فوق قمم السحب، وتوفر هذه النتائج الصورة الأكثر تفصيلاً حتى الآن لمواضع تشكيل الشفق القطبي وآلية انتقال الطاقة عبر الغلاف الجوي.

كوكب أورانوس
كوكب أورانوس

درجات حرارة وكثافة أيونات عند ارتفاعات محددة

يحدث الشفق القطبي عندما تحتجز الجسيمات النشطة داخل المجال المغناطيسي للكوكب ثم تصطدم بالغلاف الجوي العلوي، مطلقة طاقة تنتج توهجًا مميزًا، وأظهرت البيانات أن درجات الحرارة تبلغ ذروتها بين 3000 و4000 كيلومتر فوق قمم السحب، فيما تصل كثافة الأيونات إلى أعلى مستوياتها عند نحو 1000 كيلومتر، كما أكد الفريق أن الغلاف الجوي العلوي لأورانوس واصل التبريد على مدى 30 عامًا الماضية، وهو اتجاه أثار دهشة العلماء لأكثر من 3 عقود، بحسب interesting engineering.

بيانات تلسكوب جيمس ويب وتفاصيل المجال المغناطيسي

اعتمد الباحثون على مطياف الأشعة تحت الحمراء القريبة في تلسكوب جيمس ويب الفضائي لرسم خريطة لدرجة الحرارة وكثافة الأيونات في الغلاف الأيوني للكوكب، وهي منطقة يتأين فيها الغلاف الجوي ويتفاعل بقوة مع المجال المغناطيسي، وأوضحت تيرنتي أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها رصد الغلاف الجوي العلوي لأورانوس بأبعاده الثلاثة، مما أتاح تتبع انتقال الطاقة ورصد تأثير المجال المغناطيسي غير المتماثل.

يعد الغلاف المغناطيسي لأورانوس من أكثر الأغلفة غرابة في المجموعة الشمسية، إذ يميل بزاوية تقارب 60 درجة عن محور دوران الكوكب وينحرف عن مركزه، ما يؤدي إلى أنماط معقدة للشفق القطبي، وكشفت الرصدات وجود نطاقين ساطعين للشفق بالقرب من القطبين المغناطيسيين، مع انخفاض ملحوظ في الإشعاع وكثافة الأيونات بينهما، وهي سمة ترتبط بطريقة توجيه خطوط المجال المغناطيسي للجسيمات المشحونة عبر الغلاف الجوي.

ونشرت الدراسة في مجلة Geophysical Research Letters، واستندت إلى بيانات من برنامج بقيادة هنريك ميلين من جامعة نورثمبريا، حيث استخدمت وحدة المجال المتكامل للتلسكوب في 19 يناير 2025 لمراقبة أورانوس لمدة 15 ساعة.