نجح مسلسل «لعبة وقلبت بجد» في تسليط الضوء على واقع الألعاب الإلكترونية التي تحمل مخاطر نفسية وسلوكية تهدد الأطفال، حيث أظهر كيف يمكن أن تتحول هذه الألعاب من وسيلة للتسلية إلى مصدر قلق حقيقي في ظل غياب الرقابة والوعي، ويبرز هذا الطرح الدرامي قضية مهمة تتجاوز حدود الشاشة لتصل إلى بيوت ملايين الأسر، خاصة مع انتشار لعبة روبلوكس التي أصبحت جزءًا من الحياة اليومية للأطفال.
بينما تبدو لعبة روبلوكس كمنصة إبداعية وتفاعلية، فإن التعمق في تفاصيلها يكشف عن جوانب أقل براءة تتعلق بالمحتوى غير المناسب والدردشات المفتوحة، مما قد يؤدي إلى إدمان مبكر، وهذا يثير تساؤلات ملحة حول أمان الألعاب الرقمية لكل الفئات العمرية، وهل يمكن أن يبدأ الخطر من حيث لا نتوقع؟
لعبة روبلوكس
تجذب ألعاب روبلوكس Roblox أكثر من 80 مليون مستخدم يوميًا، وحوالي ثلاثة أخماس هؤلاء اللاعبين أطفال دون سن 13 عامًا، وفقًا لتقرير من موقع “parents”، ومع استمرار انتشار روبلوكس، يزداد قلق الآباء بشأن تأثيرها على نمو أدمغة أطفالهم، بالإضافة إلى مخاطر السلامة المرتبطة بمنصتها متعددة اللاعبين وسياسة التواصل المفتوح، وفي هذا السياق يجب مراقبة سلوك الأطفال، هل يطلبون المزيد من الوقت للعب؟ هل يتواصلون مع أشخاص عبر الإنترنت أثناء اللعب؟ إذا ظهرت هذه الأمور في منزلك، فقد تتساءل عن مدى أمان روبلوكس للأطفال.
كيف يتم تصنيف لعبة روبلوكس؟
تعتبر “روبلوكس” منصة مجانية لإنشاء الألعاب متاحة على مجموعة واسعة من الأجهزة، من الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية إلى أجهزة الكمبيوتر ومنصات الألعاب مثل إكس بوكس وبلاي ستيشن وميتا كويست، وتقدم منصة روبلوكس مجموعة ضخمة من الألعاب تصل إلى حوالي 40 مليون لعبة، مع إضافة المزيد يوميًا، ورغم أن تنزيل روبلوكس مجاني، فإن المستخدمين غالبًا ما ينفقون بعض المال أثناء اللعب.
تمتلك المنصة عملتها الخاصة، حيث يستخدم اللاعبون عملة روبلوكس عادةً لترقية الأزياء أو الملحقات أو معدات شخصياتهم الرمزية، وهي الشكل الرقمي الذي يتخذونه أثناء التنقل في اللعبة، ولعل ما يميز روبلوكس هو إمكانية تصميم المستخدمين لألعابهم الخاصة وتحميلها على برنامج خاص يُسمى روبلوكس ستوديو لمشاركتها واللعب بها مع مستخدمين آخرين حول العالم.
تتيح روبلوكس للأطفال من جميع الأعمار تنزيل الألعاب واللعب، كما أن سهولة استخدامها وأدواتها الإبداعية وألعابها المجانية تجعلها جذابة بشكل خاص للاعبين الصغار، ولكن الخبراء يحذرون من أن روبلوكس ليس خيارًا مثاليًا للأطفال الصغار، خاصة إذا استخدموا المنصة بإفراط أو شاركوا في ألعاب أو محتوى اجتماعي يتجاوز مستوى نضجهم، وهنا تظهر المخاطر التي قد يواجهها الأطفال أثناء اللعب.
طريق إدمان ألعاب يبدأ مبكرا
وفقًا للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP)، صُممت بعض الأنشطة عبر الإنترنت لإبقاء المستخدمين يلعبون لأطول فترة ممكنة، وروبلوكس يعد من بين هذه الأنشطة، حيث يجعل الجانب الاجتماعي في روبلوكس ونظام المكافآت داخل اللعبة وخيارات الألعاب اللامحدودة من الصعب على الأطفال التخلي عنه للقيام بأنشطة أخرى.
التعرض لمحتوى ألعاب البالغين
تتميز روبلوكس بتوفر محتوى مناسب للأطفال، إلا أن بعض الألعاب قد لا تكون مناسبة للأطفال الصغار، مثل الألعاب التي تتضمن إطلاق النار أو الحروب أو ألعاب الرعب أو العلاقات الرومانسية بين الشخصيات الرمزية، ومن هنا فرضت شركة روبلوكس قيودًا عمرية على بعض الألعاب، حيث يمكن للمستخدمين الذين تبلغ أعمارهم 8 سنوات أو أقل الوصول فقط إلى الألعاب التي اعتبرتها روبلوكس تحتوي على محتوى “خفيف” أو “بسيط” للبالغين، بينما يحتاج المستخدمون الأكبر سنًا إلى إذن الوالدين للوصول إلى محتوى “متوسط” يحتوي على عنف متوسط أو مشاهد دموية خفيفة.
ومع ذلك، يمكن للأطفال تجاوز هذه القيود من خلال تسجيل حساباتهم بعمر أكبر، حيث يُطلب فقط من المستخدمين الذين تبلغ أعمارهم 13 عامًا أو أكثر إثبات أعمارهم باستخدام الهوية.
التفاعلات غير الآمنة
على الرغم من أن الأطفال قد يتفاعلون مع أطفال آخرين، إلا أن هناك أيضًا الكثير من البالغين على المنصة، مما يطرح خطر التحرش والاستغلال من قبل المتحرشين، كما تقول شيلبى نوكس، مديرة حملة ParentsTogether، وهي منظمة غير ربحية تُركز على الأسرة في الولايات المتحدة، وتقوم روبلوكس الآن بتقييد ميزات المراسلة للأطفال دون سن 12 عامًا، حيث يجب أن يكون عمر اللاعبين 13 عامًا أو أكثر لإرسال رسائل خاصة إلى المستخدمين الآخرين على المنصة، بينما يمكن للجميع رؤية الدردشات المفتوحة أثناء اللعب.
يضم روبلوكس أيضًا فريق مراجعة بشري يراقب سلوك الدردشة، وبالنسبة للمستخدمين دون سن 13 عامًا، تُطبّق فلاتر أكثر صرامة، مثل حظر جميع استخدامات الأرقام والمعلومات الشخصية، كما لا تسمح المنصة بإرسال الصور أو مقاطع الفيديو عبر الدردشة أو التفاعلات الفردية، ومع ذلك يبقى الخطر موجودًا حول الأطفال ويجب أن يدرك الآباء هذه المخاطر لضمان تجربة لعب آمنة.

