تعرضت منصة X مؤخرًا لانقطاع في الخدمة للمرة الثانية خلال ثلاثة أيام، مما أثار استياء المستخدمين الذين واجهوا صعوبات في تحميل المنشورات وتجمد صفحاتهم، وفي سياق هذا الحدث، استغلت شركة الطيران الأيرلندية ريان إير الموقف بروح الدعابة، حيث وجه الحساب الرسمي للشركة سخرية لإيلون ماسك، مالك المنصة، عبر نشر تعليق يتساءل فيه عما إذا كان يحتاج إلى خدمة واي فاي.

وفقًا لموقع “Indiatoday”، فقد رد ماسك، المعروف بروح الدعابة في ردوده على X، بتعليق ساخر لفت الأنظار، حيث كتب: “هل علي شراء Ryanair وتعيين شخص اسمه الحقيقي رايان مسؤولًا عنها؟”، محولًا اسم الشركة إلى نكتة ساخرة

انتشر الرد بسرعة كبيرة، محققًا أكثر من 4.4 مليون مشاهدة، مما أثار موجة جديدة من الصور الساخرة والنقاشات، لكن هذا التبادل لم يكن مجرد تعليق على عطل في وسائل التواصل الاجتماعي، بل كان جزءًا من الخلاف العلني المتوتر بين إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة ريان إير، مايكل أوليري، والذي تصاعد قبل أيام بعبارات أكثر حدة.

بداية الخلاف بين رواد الأعمال

بدأ الخلاف خلال مقابلة على إذاعة نيوز توك الأيرلندية، حيث سُئل أوليري عن شائعات تشير إلى أن ريان إير قد تُجهز طائراتها بخدمة ستارلينك، وهي خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية التي يقدمها ماسك، ورفض أوليري الفكرة بشكل قاطع، قائلًا على الهواء: “لن أُعر أي اهتمام لإيلون ماسك، إنه أحمق، ثري جدًا، لكنه يبقى أحمق”

وسرعان ما انتشر هذا التعليق على منصة X، حيث رد إيلون ماسك بالمثل، فنشر منشورًا حول هذه التصريحات، وكتب: “الرئيس التنفيذي لشركة ريان إير أحمق بكل معنى الكلمة، يجب طرده”، مما أثار جدلاً محتدمًا وتفاعل مؤيدي رجل الأعمال الملياردير ومنتقديه

مع ذلك، لم يكن أوليري مستعدًا للتراجع، فشرح قرار شركة ريان إير برفض خدمة ستارلينك للاتصال بالإنترنت على متن الطائرات، موضحًا الأسباب المالية وراء ذلك، حيث قال إن تركيب الإنترنت عبر الأقمار الصناعية يتطلب وضع هوائي فوق كل طائرة، مما سيكلف الشركة ما بين 200 و250 مليون دولار سنويًا.

وأوضح أوليري قائلًا: “هذا يعادل دولارًا إضافيًا لكل راكب تقريبًا، والحقيقة أننا لا نستطيع تحمل هذه التكاليف”، مضيفًا أن ركاب ريان إير ببساطة غير مستعدين للدفع مقابل خدمة الإنترنت أثناء الرحلة

انتقد أوليري منصة ماسك نفسها، قائلًا إنه لن يكترث بأي شيء ينشره إيلون ماسك على تلك المنصة البائسة التي يسميها X، وأضاف أنه تعمد الابتعاد عن منصات التواصل الاجتماعي تمامًا، معلقًا: “لا، لن أضيّع وقتي عليها، ليس لدي أي حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، لحسن الحظ، أنا أكبر من أن أنخرط في مستنقع مواقع التواصل الاجتماعي”

هل سيشتري إيلون ماسك شركة الطيران فعلا؟

حوّل هذا التراشق الحاد الخلاف بين ماسك وأولياري إلى حديث الساعة خارج نطاق صناعة الطيران، حيث يرى العديد من مستخدمي الإنترنت أنه صراع بين اثنين من رواد الأعمال البارزين ذوي وجهات نظر مختلفة تمامًا حول التكنولوجيا والتكلفة والتفاعل مع الجمهور، مما يزيد الأمر سخرية عودة منشورات قديمة لماسك يناقش فيها فكرة شراء تويتر إلى الظهور على الإنترنت.

فقد انتشرت تغريدة لماسك من عام 2017، كتب فيها ببساطة “أحب تويتر”، حيث اقترح أحد المستخدمين عليه شراء المنصة، فأجاب ببساطة: “كم سعرها؟”

يبدو هذا الحوار، الذي حصد أكثر من 174 ألف إعجاب وأكثر من 35 ألف إعادة تغريد واقتباس، وكأنه نبوءة عند النظر إليه اليوم، فبعد مرور خمس سنوات تقريبًا، في مارس 2022، طرح ماسك مجددًا فكرة تأسيس شركة جديدة للتواصل الاجتماعي، لكن المستخدمين ضغطوا عليه لشراء تويتر، وفي النهاية، فعل ذلك، واستحوذ على المنصة مقابل حوالي 44 مليار دولار.

اليوم، أصبحت المنصة نفسها، التي أعيد تسميتها إلى X، محور جدل آخر يقوده ماسك، وهذه المرة يتعلق بأكبر شركة طيران في أوروبا من حيث عدد الركاب، وبينما يبدو اقتراح ماسك بشراء ريان إير وإقالة رئيسها التنفيذي أقرب إلى السخرية منه إلى الواقع، فإن هذه الحادثة تُظهر مدى سرعة تصادم الفكاهة والأنا والخلافات التجارية على وسائل التواصل الاجتماعي.