تمكن العلماء من فك لغز مناخي يعود إلى 66 مليون سنة، حيث كشفوا كيف انتقلت الأرض من حالة استوائية دافئة إلى العالم المغطى بالجليد الذي نعرفه اليوم، وقد قاد فريق من جامعة ساوثامبتون هذا البحث الذي أظهر أن مستويات الكالسيوم في المحيطات انخفضت بأكثر من النصف خلال هذه الفترة الزمنية.

تشير التحليلات الحديثة التي نُشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS) إلى أن هذا الانخفاض في الكالسيوم ساهم في امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، مما أدى إلى عملية تبريد طويلة الأمد.

كيمياء المحيطات والمناخ

وفقًا للدراسة، قام الباحثون بفحص الإشارات الكيميائية الموجودة في الحفريات البحرية الدقيقة التي تعود إلى المحيطات القديمة، وقد أظهرت النتائج أن محيطات حقبة العصر الحديث (Cenozoic) كانت تحتوي على نحو ضعف مستوى الكالسيوم المذاب مقارنة بالمحيط الحالي.

أشارت محاكاة الحاسوب إلى أن المستويات العالية من الكالسيوم تعني أن المحيطات تحتوي على كميات أقل من الكربون، مما يؤدي إلى إطلاق المزيد من ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي، بينما تشير المستويات المنخفضة إلى أن المحيطات تخزن المزيد من الكربون، وبالتالي تخزن المزيد من الغازات الدفيئة.

الحياة البحرية وتخزين الكربون

أكد البروفيسور شياولي تشو من جامعة تونغجي، وهو أحد المؤلفين المشاركين في الدراسة، أن انخفاض مستويات الكالسيوم أدى إلى تغيير طريقة تكوين الكائنات البحرية لكربونات الكالسيوم، مما ساهم بشكل فعال في امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.

كما أشار البروفيسور يائير روزنثال من جامعة روتجرز إلى أن توقيت انخفاض مستويات الكالسيوم يرتبط بتباطؤ سرعة توسع قاع البحر، مما أدى إلى تغيير كيمياء الصخور والمياه، وهذا يشير إلى الدور المهم للتغيرات الكيميائية في أعماق الأرض في التحكم في التغيرات المناخية الماضية.

وبحسب قوله، فإن تغييرات كيمياء المحيطات كانت سببًا رئيسيًا في التغيرات المناخية التي شهدها الكوكب في الماضي.