تواجه الشركات تحديات حقيقية في تطبيق الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل، حيث أظهرت بيانات حديثة وجود فجوة ملحوظة بين تصورات الرؤساء التنفيذيين حول كفاءة هذه التكنولوجيا وما يعيشه الموظفون في الواقع، بينما ترى الإدارة العليا أن الذكاء الاصطناعي أداة حيوية لتعزيز الإنتاجية، يؤكد العديد من العاملين أن تأثيره لا يزال محدودًا ومربكًا في كثير من الأحيان.

استطلاع يشمل 5 آلاف موظف يكشف التباين

أظهر تقرير نشره موقع wsj.com استنادًا إلى استطلاع أجرته شركة Section على خمسة آلاف موظف إداري ومكتبي في شركات تضم أكثر من ألف موظف في الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، أن نحو ثلثي الموظفين غير الإداريين أفادوا بأن الذكاء الاصطناعي وفر لهم أقل من ساعتين أسبوعيًا أو لم يوفر لهم أي وقت على الإطلاق، حيث قال 40٪ منهم إنه لم يوفر لهم أي وقت، بينما ذكر 27٪ أن الوفر أقل من ساعتين، في حين أشار 20٪ فقط إلى توفير يتراوح بين ساعتين وأربع ساعات أسبوعيًا.

في المقابل، كانت تقديرات الإدارة العليا مختلفة تمامًا، إذ أفاد أكثر من 40٪ من الرؤساء التنفيذيين وأعضاء الإدارة العليا بأن الذكاء الاصطناعي وفر لهم أكثر من ثماني ساعات عمل أسبوعيًا، حيث ذكر 33٪ أنه وفر أكثر من 12 ساعة، و24٪ أفادوا بأن التوفير يتراوح بين 8 و12 ساعة، بينما قال 19٪ إنه بين 4 و8 ساعات، مما يعكس فجوة تصل إلى 38 نقطة مئوية بين الطرفين.

الاستطلاع
الاستطلاع

قلق الموظفين مقابل حماس القمة الإدارية

لم يقتصر الاختلاف على الوقت فقط، بل شمل أيضًا المشاعر تجاه التكنولوجيا، حيث كان الموظفون أكثر ميلًا لوصف شعورهم بالقلق أو الإرهاق عند استخدام الذكاء الاصطناعي، بينما عبّر أفراد الإدارة العليا عن مستويات أعلى من الحماس والتفاؤل، وأفاد 40٪ من جميع المشاركين في الاستطلاع بأنهم سيكونون على ما يرام إذا لم يستخدموا الذكاء الاصطناعي مرة أخرى، مما يعكس شكوكًا حقيقية حول جدواه العملية لدى شريحة واسعة من العاملين.

استخدام محدود وضريبة أخطاء

أظهر الاستطلاع أن الاستخدام الأكثر شيوعًا لأدوات الذكاء الاصطناعي يتركز في مهام بسيطة مثل استبدال محركات البحث أو إعداد مسودات أولية، بينما يستخدمه عدد أقل بكثير في مهام معقدة مثل تحليل البيانات أو كتابة الشيفرات البرمجية، وذلك بسبب الأخطاء المتكررة والحاجة المستمرة إلى المراجعة، حيث وصف تقرير منفصل لشركة Workday هذه الحالة بأنها ضريبة ذكاء اصطناعي على الإنتاجية، إذ أفاد 85٪ من نحو 1600 موظف شملهم الاستطلاع بأنهم وفروا بين ساعة وسبع ساعات أسبوعيًا، لكن جزءًا كبيرًا من هذا الوقت ضاع في تصحيح الأخطاء وإعادة العمل على المحتوى الناتج.

العائد المالي لا يزال محدودًا

رغم الاستثمارات الضخمة، لم ينعكس الذكاء الاصطناعي بعد على النتائج المالية للشركات، إذ أظهر استطلاع أجرته شركة برايس ووترهاوس كوبرز على نحو 4500 رئيس تنفيذي عُرض خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أن 12٪ فقط قالوا إن الذكاء الاصطناعي حقق لهم فوائد واضحة على مستوى التكاليف والإيرادات، بينما أكد أكثر من نصفهم أنهم لم يشهدوا أي أثر مالي ملموس حتى الآن.

شركات تتراجع عن الاندفاع الكامل

بعض الشركات التي أعلنت اعتمادًا واسعًا على الذكاء الاصطناعي اضطرت لاحقًا إلى إعادة العنصر البشري، حيث استبدلت شركة Klarna في 2024 مئات موظفي خدمة العملاء بالذكاء الاصطناعي ثم عادت لتوظيف عمالة بشرية للتعامل مع الحالات الأكثر تعقيدًا، وفي Duolingo ورغم إعلان التوجه لتقليص الاعتماد على المتعاقدين، انتهى العام بزيادة عدد الموظفين بنسبة 14٪، البيانات تعكس صورة أكثر تعقيدًا من الرواية المتفائلة، حيث لا يزال الذكاء الاصطناعي بالنسبة لكثير من الموظفين أداة غير مستقرة النتائج، ترفع سقف التوقعات أكثر مما تحقق وفورات فعلية في الوقت والإنتاجية.