أصبحت روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT وClaude وCopilot خيارًا متزايد الانتشار لدى الكثيرين الذين يسعون للتعبير عن مشاعرهم وطلب الدعم النفسي مما أثار قلق الخبراء الصحيين الذين حذروا من المخاطر المحتملة لهذا الاتجاه خاصة على فئة الشباب كما جاء في عدد عيد الميلاد لعام 2025 من مجلة BMJ الطبية البريطانية حيث يرى الباحثون أن الاعتماد العاطفي على أنظمة ذكاء اصطناعي تفتقر إلى التعاطف الإنساني الحقيقي قد يؤدي إلى تشكيل أنماط علاقات غير صحية محذرين من أن الجيل الجديد قد يتعلم بناء روابط عاطفية مع كيانات تفتقر إلى القدرات الإنسانية الفعلية على التعاطف والتواصل.

وباء الوحدة يدفع نحو البدائل الرقمية

تشير الدراسة إلى أن اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي ليس عشوائيًا بل يأتي في سياق تصاعد العزلة الاجتماعية ففي عام 2023 أعلن الجراح العام في الولايات المتحدة أن البلاد تواجه وباء وحدة يُعتبر خطرًا صحيًا عامًا يعادل التدخين والسمنة وفي بريطانيا أفاد نحو نصف البالغين أي ما يعادل 25.9 مليون شخص بأنهم يشعرون بالوحدة بدرجات متفاوتة بينما يعاني حوالي 10% من وحدة مزمنة ولا يقتصر الأمر على كبار السن بل تتأثر الفئة العمرية من 16 إلى 24 عامًا بشكل ملحوظ.

الذكاء الاصطناعي كبديل عن العلاقات البشرية

في ظل هذه الظروف يتجه كثيرون إلى الذكاء الاصطناعي بحثًا عن الرفقة والدعم حيث يبلغ عدد المستخدمين النشطين أسبوعيًا لـChatGPT حوالي 810 ملايين مستخدم وتشير تقارير إلى أن العلاج النفسي والدعم العاطفي من أبرز دوافع الاستخدام كما أظهرت دراسة أخرى أن ثلث المراهقين يستخدمون رفقاء ذكاء اصطناعي للتفاعل الاجتماعي فيما قال واحد من كل عشرة إن محادثاتهم مع الذكاء الاصطناعي أكثر إرضاءً من الحديث مع البشر كما أفاد ثلث الشباب بأنهم يفضلون الذكاء الاصطناعي على البشر عند خوض محادثات جادة.

دعوة للأطباء والجهات التنظيمية

في ضوء هذه المؤشرات دعا الباحثون إلى التعامل مع الاستخدام المفرط لروبوتات الدردشة كعامل خطر بيئي جديد عند تقييم الحالات النفسية واقترحوا أن يبدأ الأطباء بطرح أسئلة لطيفة حول استخدام المرضى للذكاء الاصطناعي خاصة خلال فترات الأعياد ثم الانتقال عند الحاجة إلى تقييم أنماط التعلق والاعتماد العاطفي وفي الوقت نفسه أقر الخبراء بأن للذكاء الاصطناعي فوائد محتملة في تحسين الوصول إلى الدعم لكنهم شددوا على ضرورة إجراء دراسات علمية أوسع لفهم مخاطره وتطوير تدخلات علاجية قائمة على الأدلة ووضع أطر تنظيمية تضع الرفاه النفسي طويل الأمد فوق مؤشرات التفاعل السطحية.

الحل لا يزال إنسانيًا

واختتم الباحثون بالتأكيد على أن التركيز على الاستراتيجيات المجربة علميًا للحد من العزلة والوحدة الاجتماعية يظل أولوية قصوى مهما تطورت أدوات الذكاء الاصطناعي.