مع تزايد اعتماد الشركات على الذكاء الاصطناعي في مختلف المهام، أشار سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، إلى ضرورة إعادة تقييم استراتيجيات التوظيف في ظل هذه التطورات، حيث أوضح خلال لقاء مفتوح بُث مباشرة أن الذكاء الاصطناعي قد غيّر بالفعل طريقة تخطيط OpenAI لقوتها العاملة، مما قد يؤثر على العديد من القطاعات المختلفة، وفقًا لتقرير نشره موقع Business Insider.
لقاء موجه للمطورين ورسائل أوسع للشركات
تضمن النقاش، الذي كان موجهًا بشكل أساسي للمطورين، سؤالًا حول تأثير الذكاء الاصطناعي على عمليات التوظيف والمقابلات داخل OpenAI، حيث أكد ألتمان أن الشركة لا تنوي استبدال البشر أو إيقاف التوظيف بشكل كامل، بل تتجه نحو النمو بوتيرة أبطأ وأكثر حذرًا مقارنة بالماضي.
فرق أصغر وقدرات أكبر
أوضح ألتمان أن أدوات الذكاء الاصطناعي تمكّن فرقًا صغيرة من إنجاز أعمال كانت تتطلب سابقًا أعدادًا كبيرة من الموظفين، مما جعل OpenAI تعيد تقييم الحاجة للتوسع السريع في عدد العاملين، وأشار إلى أنهم يخططون لإبطاء وتيرة النمو بشكل كبير، معتقدين أنهم سيتمكنون من إنجاز الكثير باستخدام عدد أقل من الأشخاص.
تحذير مباشر من التوظيف العدواني
رغم أن هذه التصريحات تعكس استراتيجية OpenAI الداخلية، استغل ألتمان الفرصة لتوجيه تحذير أوسع للشركات التي تسعى للتكيف مع التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن التوظيف المكثف في بيئة غير مستقرة قد يتحول إلى عبء، خاصة مع التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي، مضيفًا أنه يجب تجنب التوظيف العدواني، حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى الحاجة لتقليص عدد الموظفين في وقت لاحق.
التوظيف البطيء كخيار أكثر أمانًا
بدلًا من الانتقال بين فترات توسع سريع وتقليص مفاجئ، يرى ألتمان أن النهج الأفضل هو التوظيف بوتيرة أبطأ وأكثر استقرارًا، حيث أكد أن العنصر البشري لا يزال مهمًا، ولكن يجب أن يتم ذلك برؤية طويلة الأجل وأكثر وضوحًا، تأتي تصريحات ألتمان في وقت يُظهر فيه سوق العمل الأمريكي مؤشرات واضحة على التباطؤ، حيث تراجع زخم التوظيف بشكل حاد خلال العام الماضي، ويصف العديد من المحللين هذه المرحلة بـ”التجمّد الكبير” في سوق العمل.
تضييق الفجوة بين الوظائف والعاطلين
كما انعكس هذا التباطؤ في الفجوة بين عدد الوظائف الشاغرة وعدد الباحثين عن عمل، ففي عام 2022، كان هناك نحو وظيفتين شاغرتين لكل عاطل عن العمل في الولايات المتحدة، وبحلول سبتمبر 2025، تقلصت هذه الفجوة إلى وظيفة واحدة فقط لكل عاطل، مما يشير إلى سوق عمل أكثر تشددًا، وأصبحت البطالة طويلة الأمد أكثر شيوعًا، حيث يمثل الأشخاص الذين ظلوا بلا عمل لمدة 27 أسبوعًا أو أكثر نحو ربع إجمالي العاطلين عن العمل في البلاد.
الشباب الأكثر تضررًا من التباطؤ
كان الشباب من أكثر الفئات تضررًا من هذا التراجع، ووفق بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي، بلغت نسبة البطالة بين الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و24 عامًا نحو 9.2% خلال شهري أغسطس وسبتمبر، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ فترة ما بعد الركود الذي أعقب جائحة كورونا، مما يجعل العثور على وظائف مستقرة أكثر صعوبة أمام الخريجين الجدد وأصحاب الخبرات المحدودة في بداية مسيرتهم المهنية.

