بينما يتابع المحللون والخبراء بيانات الاقتصاد والإنتاج والتوظيف بحثًا عن تأثيرات الذكاء الاصطناعي وتحدياته على الاقتصاد العالمي، تشير الكاتبة سارة أوكونور في “فاينانشيال تايمز” إلى تحول اجتماعي ملحوظ يحدث بسبب هذه التقنيات دون أن نكون مدركين لذلك.

الذكاء الاصطناعي والعلاقات الرومانسية

تتناول الكاتبة أوكونور ظاهرة العلاقات الرومانسية التي تنشأ بين البشر ونماذج الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن هذه الروابط قد لا تعالج الفجوة بين الشباب والشابات في الحياة الواقعية، بل قد تؤدي إلى تفاقمها.

عزوف الشباب عن اللقاءات المباشرة

توضح أوكونور في مقالها أن الشباب والشابات في العالم الواقعي بدأوا يشعرون بالملل من بعضهم البعض، حيث يقضون وقتًا أقل في اللقاءات المباشرة، وغالبًا ما تعترض محاولاتهم للتعارف عبر التطبيقات عند مرحلة “تبادل الأحاديث” بسبب الخوف من الأذى أو الرفض.

الفجوات الأيديولوجية وتأثيرها

تشير الكاتبة إلى أن الفجوات الأيديولوجية تتسع بين الشابات الأكثر ليبرالية والشباب الأكثر تحفظًا في عدة دول، بدءًا من الولايات المتحدة وصولًا إلى تونس.

الذكاء الاصطناعي كشريك افتراضي

تؤكد أوكونور أن الذكاء الاصطناعي يبرز كشريك افتراضي في ظل هذه الأجواء من التحفظ والخوف، حيث يسهل وجود “روبوتات الدردشة” التي لا تؤذي أو ترفض المستخدمين، ويمكن تصميمها وفقًا لرغباتهم ودعم قيمهم.

تضيف أن العلاقات الرومانسية مع الذكاء الاصطناعي بدأت تنتشر بشكل واسع.

منصات الذكاء الاصطناعى الرومانسية

تظهر العديد من منصات الذكاء الاصطناعي المخصصة للبحث عن رفيق، مثل “ريبليكا” و”كاراكتر. إيه آي”، حيث أظهر استطلاع رأي في الولايات المتحدة أن 19% من البالغين تحدثوا مع نظام ذكاء اصطناعي مصمم لمحاكاة شريك رومانسي، مع نسب أعلى بين الشباب والشابات.

الاختلافات الجغرافية والثقافية

تشير أوكونور إلى أن استخدام الشباب لهذه المنصات يختلف من منطقة إلى أخرى، حيث تستشهد بمقال للباحثة زيلان تشيان التي أكدت أن المنصات الصينية تميل إلى عرض شخصيات ذكورية وتستهدف النساء المتعلمات في المدن.

تأثير الفجوة بين الجنسين في الصين

توضح تشيان أن هناك بعدًا جغرافيًا للفجوة بين الشباب والشابات في الصين، حيث تفوق عدد النساء عدد الرجال في التعليم العالي، مما دفع النساء للانتقال إلى المدن بحثًا عن فرص عمل.

اقتصاد الشعور بالوحدة والاضطرابات الاجتماعية

تستعرض أوكونور كيف أن النساء الحضريات في الصين هن هدف للعديد من المنتجات، مشيرة إلى ما يُعرف باقتصاد الشعور بالوحدة، بالإضافة إلى صعود الحركة النسوية وتزايد تسليط الضوء على العنف المنزلي والتمييز بين الجنسين في العمل.

الجدل حول جدية العلاقات الافتراضية

تعترف تشيان بصعوبة تحديد مدى جدية العلاقات مع الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن بعض المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي قد تكون محاولات لكسب المتابعين أو لفت الانتباه، بينما قد يرغب آخرون في إخفاء عمق ارتباطهم خوفًا من النقد.

المخاطر المحتملة للعلاقات الإنسانية مع الذكاء الاصطناعي

توضح أوكونور أن هناك مخاوف من العلاقات مع نماذج الذكاء الاصطناعي، حيث إن الشركات تسعى لتحقيق الربح من مستخدميها، مما قد يؤدي إلى التلاعب العاطفي، وتطرح تساؤلات حول تأثير ذلك على العلاقات الإنسانية الحقيقية.

تدخل الحكومة الصينية في تنظيم الذكاء الاصطناعي

في ديسمبر، أصدرت هيئة تنظيم الإنترنت الصينية مسودة قواعد لتشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي المصمم لمحاكاة الشخصيات البشرية، مما يعكس قلق الحكومة من معدل المواليد المتراجع.