أشباه الموصلات تمثل العمود الفقري للأجهزة الإلكترونية المعاصرة بدءًا من الهواتف الذكية وصولًا إلى الخوادم الضخمة التي تدعم الذكاء الاصطناعي، وفي هذا السياق، يشهد العالم سباقًا متسارعًا نحو تقليص حجم الترانزستورات في هذه الرقائق إلى دقة 2 نانومتر مما يفتح آفاقًا جديدة في الأداء والكفاءة.

النانومتر هو وحدة قياس دقيقة تعادل جزءًا من مليار من المتر، وتقليص حجم الترانزستور يتيح إمكانية وضع مليارات منها على شريحة واحدة مما يسهم في تعزيز السرعة وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.

مدونة NVIDIA Blog توضح كيف تساهم التقنيات المتقدمة في تصنيع الرقائق في دفع حدود الحوسبة الرسومية والذكاء الاصطناعي، حيث تشير إلى أن الوصول إلى دقة 2 نانومتر يتطلب تقنيات تصنيع معقدة مثل الليزر فوق البنفسجي العميق (EUV) لطباعة الدوائر الإلكترونية بدقة عالية.

التحديات التقنية

التقنيات الجديدة تطرح تحديات فيزيائية كبيرة عند الاقتراب من قياسات بحجم الذرات، مثل تسرب التيار الكهربائي وارتفاع درجة الحرارة مما يستلزم ابتكار حلول جديدة، وقد قام العلماء بتطوير بنية جديدة تُعرف باسم (GAAFET) أو “ترانزستورات التأثير الميداني ذات البوابة الشاملة” حيث يتم إحاطة القناة التي يمر فيها التيار من جميع الاتجاهات لضمان تحكم أفضل ومنع التسرب، وهذا الابتكار قد يمكّن الهواتف المستقبلية من العمل لعدة أيام بشحنة واحدة مع تقديم أداء مماثل للحواسيب المحمولة الحالية.

عملية إنتاج هذه المعالجات تتضمن خطوات معقدة للغاية:

1- تصميم الدوائر المتكاملة باستخدام برامج هندسية متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

2- طباعة التصميم على رقاقات السيليكون باستخدام تقنية الليزر (Photolithography).

3- إجراء عمليات كيميائية دقيقة لإزالة المواد الزائدة وتثبيت الترانزستورات.

4- تغليف الشريحة واختبار كفاءتها في ظروف حرارية قاسية.

أثر المعالجات المتقدمة على أداء الحواسيب

الانتقال إلى تقنية 2 نانومتر لن يقتصر على تحسين عمر بطارية الهواتف بل سيحدث تغييرًا جذريًا في مجمل التكنولوجيا، حيث ستصبح مراكز البيانات التي تدعم الذكاء الاصطناعي أقل استهلاكًا للطاقة وأكثر قدرة على معالجة البيانات الضخمة في أوقات قياسية.

كما ستمكن هذه الرقائق السيارات ذاتية القيادة من اتخاذ قرارات أسرع بفضل المعالجة اللحظية لبيانات الحساسات، وستدعم تطوير تقنيات الواقع المعزز (AR) لتصبح أكثر واقعية وخفة، مما يمهد الطريق لجيل جديد من الأجهزة القابلة للارتداء.