تتسارع وتيرة تطور البيانات الاصطناعية لتصبح جزءًا أساسيًا من العمليات المؤسسية بعد أن كانت في السابق مجرد أداة بحثية محدودة الاستخدام، تعتمد الشركات بشكل متزايد على هذه البيانات في تدريب نماذج الائتمان وأنظمة التشخيص الطبي وتقسيم العملاء وخوارزميات كشف الاحتيال، بالإضافة إلى وكلاء اتخاذ القرار المستقلين.

توفر البيانات الاصطناعية حلاً فعالًا لأحد أكبر التحديات التي تواجه نمو الذكاء الاصطناعي، وهو الحصول على بيانات عالية الجودة تتماشى مع قوانين الخصوصية والتنظيم، مما يتيح تجنب انتهاك هوية الأفراد أو معلوماتهم الحساسة.

البيانات الاصطناعية تتحول من أداة بحثية إلى معيار مؤسسي

تعالج البيانات الاصطناعية المشكلات المرتبطة بالوصول إلى البيانات الواقعية، إلا أنها تخفي التعقيد الموجود في العالم الحقيقي، حيث تتضمن البيانات الواقعية تناقضات وعدم يقين وأحداث غير متوقعة وسلوكيات بشرية تتأثر بالسياق والضغط والصدف والخبرات المعيشية.

تميل البيانات الاصطناعية إلى تعلم الأنماط التي اعتبرتها النماذج السابقة ذات معنى، مما يجعل المؤسسات تتعلم من فهمها السابق للعالم بدلاً من الواقع نفسه.

تظهر هذه الإشكالية بشكل واضح في القطاع المالي، حيث يتعرف نموذج تقييم الجدارة الائتمانية المدرب على بيانات المقترضين الواقعية على ديناميكيات الدخل المفاجئة وشبكات الدعم العائلي وأنماط التفاوض غير الرسمية وسلوكيات السداد الموسمية.

عند استخدام بيانات اصطناعية مشتقة من هذا النموذج لتدريب نموذج آخر، يرى النموذج الجديد نسخة مبسطة ومجردة من المقترضين بدلاً من الواقع المعقد، مما يخلق اتساقًا صناعيًا يعطي شعورًا خاطئًا بالدقة، ولكنه يخفي الاستثناءات المهمة التي تحدد قرارات دقيقة في الحياة الواقعية.

البيانات الاصطناعية تتحول من أداة بحثية إلى معيار مؤسسي

تتفاقم المخاطر في قطاع الرعاية الصحية، حيث تكون البيانات السريرية غير منتظمة بطبيعتها بسبب اختلاف الحالات بين المرضى وتداخل الأعراض والسجلات غير المكتملة، مما يجعل النموذج المدرب على بيانات اصطناعية فعالًا في التعامل مع الحالات الشائعة، لكنه يفقد القدرة على اكتشاف الحالات النادرة أو المعقدة في الوقت المناسب.

يؤدي هذا إلى زيادة الثقة بالنموذج مع انخفاض قدرته على التعرف على الظواهر غير المتوقعة، وهو فارق حاسم في اتخاذ القرارات الطبية.

تمتد آثار البيانات الاصطناعية لتشمل أي مجال تعتمد فيه النتائج على الأحداث النادرة، حيث تعتمد أنظمة كشف الاحتيال على الشذوذ، ويعتمد الأمن السيبراني على ابتكار الخصوم، وتنبؤات المناخ على الأحداث النادرة والكوارث المحتملة.

تركز البيانات الاصطناعية على المتوسطات، مما يجعل النماذج قوية في الحالات الاعتيادية لكنها أقل حساسية لتقلبات العالم الواقعي، ويصعب اكتشاف هذا الانحراف باستخدام مقاييس الأداء التقليدية.

كذلك تفرض قوة البيانات الاصطناعية الانضباط المؤسسي، حيث يجب إعادة معايرة مجموعات البيانات بشكل مستمر بناءً على الواقع الجديد، مع التركيز على الدقة في الحالات الاستثنائية وتتبع أصل كل نموذج لضمان الشفافية ومنع تراكم الانحياز عبر الأجيال.

ويظل التدخل البشري ضروريًا، إذ توفر الخبرة البشرية والقدرة على تفسير البيانات المرساة اتصال النماذج بالواقع، وتمنعها من الانعزال في دائرة منطقية داخلية لا تتوافق مع العالم الفعلي.