تُعتبر الأقزام البنية من الظواهر الفلكية المثيرة للاهتمام، حيث تمتلك كتلة تفوق الكواكب لكنها لا تصل إلى المستوى الذي يؤهلها لتصبح نجومًا حقيقية، مما يجعلها تُعرف بـ”النجوم الفاشلة” نظرًا لعدم قدرتها على الحفاظ على تفاعلات الاندماج النووي التي تمنح النجوم طاقتها ولمعانها.

تتراوح كتلة الأقزام البنية بين 13 و80 ضعف كتلة كوكب المشترى، مما يمنعها من تحقيق التفاعلات النووية اللازمة للحياة النجمية.

اكتشاف استثنائي على بُعد 1000 سنة ضوئية

في خطوة علمية جديدة، استطاع علماء الفلك رصد نظام ثنائي فريد من الأقزام البنية من خلال مشروع Zwicky Transient Facility، حيث تم التعرف على النظام المعروف باسم ZTF J1239+8347.

يتميز هذا النظام بوجود انتقال كتلة مستقر بين الجسمين، مع فترة مدارية قصيرة تبلغ 57.41 دقيقة، وهو ما يعكس قرب الجسمين من بعضهما البعض، حيث يمكن أن يتسع النظام بالكامل داخل المسافة بين الأرض والقمر، مما يجعله من الأنظمة الثنائية الأكثر تقاربًا المكتشفة حتى الآن.

ظاهرة لم تُرصد من قبل بهذا الشكل

حتى وقت قريب، كانت ظاهرة انتقال الكتلة بين الأجسام الثنائية تُرصد في أنظمة أكبر، مثل الأقزام البيضاء، وهي بقايا نجوم شبيهة بالشمس بعد انتهاء عمرها.

يمثل هذا الاكتشاف أول حالة يتم فيها رصد هذه الظاهرة بين أقزام بنية، مما يفتح المجال لفهم جديد لتطور هذه الأجسام.

وصف الباحث الرئيسي Samuel Whitebook من California Institute of Technology هذا الاكتشاف بقوله إن “النجوم الفاشلة تحصل على فرصة ثانية”، مما يشير إلى إمكانية تحول هذه الأجسام إلى شيء أكثر إشراقًا.

سيناريوهان لمستقبل واحد

يشير العلماء إلى وجود احتمالين رئيسيين لمصير هذا النظام، الأول هو أن أحد القزمين قد يستمر في اكتساب الكتلة من الآخر تدريجيًا، مما يسمح له ببدء تفاعلات الاندماج النووي، وبالتالي يتحول إلى نجم حقيقي.

أما الاحتمال الثاني، فهو اقتراب الجسمين حتى يحدث اصطدام واندماج كامل بينهما، مما يؤدي إلى تكوين نجم جديد تمامًا، وفي كلا الحالتين، فإن النتيجة النهائية واحدة: جسمان خافتان قد يتحولان إلى جرم واحد شديد اللمعان، مما يعيد تعريف مفهوم “النجوم الفاشلة”

دور التلسكوبات المستقبلية في كشف المزيد

يخطط العلماء لإجراء مزيد من الرصد لهذا النظام باستخدام تلسكوب James Webb Space Telescope، الذي يمتاز بقدرات فائقة على دراسة الأجسام البعيدة والخافتة، كما يُتوقع أن يسهم مرصد Vera Rubin Observatory المرتقب في تشيلي في اكتشاف المزيد من الأنظمة المشابهة، مما قد يساعد على فهم أعمق لدورة حياة النجوم وتطورها.

هذا الاكتشاف لا يسلط الضوء فقط على مصير الأقزام البنية، بل يفتح أيضًا آفاقًا جديدة لفهم كيفية تشكل النجوم في ظروف غير تقليدية، ومع استمرار التقدم في تقنيات الرصد، قد نكتشف أن الكون يخفي العديد من هذه “الفرص الثانية” التي تنتظر أن تتحول إلى نجوم ساطعة.