حصلت شركة ميتا، المالكة لفيسبوك، على براءة اختراع لنظام ذكاء اصطناعي يهدف إلى محاكاة نشاط المستخدمين، ويُعتبر هذا النظام قادرًا على التفاعل مع المحتوى حتى في حالات معينة مثل فترات الاستراحة الطويلة أو بعد وفاة المستخدم، مما يفتح آفاقًا جديدة لمفهوم الموت الرقمي حيث يمكن لهذه الأنظمة البقاء نشطة والتفاعل كما لو كان المستخدم لا يزال حيًا.

تشير براءة الاختراع التي نشرها موقع Business Insider إلى أن النظام يعتمد على نموذج لغوي ضخم يتعلم من خلال تحليل كميات كبيرة من النصوص عبر الإنترنت، حيث يمكن أن تكون بيانات التدريب مستمدة من حساب المستخدم نفسه مثل المنشورات والتعليقات والإعجابات، مما يمكّن النموذج من التنبؤ بالكلمات بطريقة مشابهة لأسلوب المستخدم، وذلك باستخدام تقنية معالجة اللغة الطبيعية.

تتجه شركات التكنولوجيا الكبرى نحو إعادة تعريف الموت الرقمي، حيث تدرس ميتا تطوير تقنية تعتمد على نموذج لغة كبير يعيد إنشاء شخصية المستخدم بعد وفاته، مما يسمح لحساباته على منصات التواصل الاجتماعي بالاستمرار في النشر والتفاعل.

تتيح ميتا حاليًا خيار تحويل حساب المتوفى إلى صفحة تذكارية، مما يحفظ المحتوى دون أي نشاط جديد، وهو إجراء يشبه الاحتفاظ بألبوم صور قديم، بينما المقترح الجديد يتجاوز ذلك ليخلق حسابًا يعمل كوكيل ذكاء اصطناعي شخصي قادر على النشر والرد والتعليق بأسلوب يحاكي الشخص الراحل، مما يراعي عاداته الرقمية مثل توقيت التفاعل ونوع الرموز التعبيرية المستخدمة.

رغم عدم تطبيق هذه التقنية بعد، فإن تسجيل براءة الاختراع يعكس اهتمامًا استراتيجيًا في ظل المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تتنافس الشركات الكبرى على تطوير نماذج قادرة على محاكاة البشر وتحليل سلوكهم الرقمي.

أظهرت التطورات الأخيرة قدرة الأنظمة الحديثة على إعادة إنشاء الأصوات والصور والفيديوهات بشكل واقعي، ومن أبرز الأمثلة ما قدمته شركة ByteDance عبر نموذجها Seedance الذي حقق مستويات عالية من المحاكاة الواقعية.

بين الحنين والمخاطر الأخلاقية

يثير هذا التوجه تساؤلات عميقة حول الحدود الأخلاقية، حيث إن إعادة إنشاء شخصية متوفى رقميًا قد تمنح ذويه شعورًا مؤقتًا بالاتصال، لكنها قد تعيد فتح جراح الفقد وتخلط بين الذكرى والواقع، ويشير مراقبون إلى أن الموت في سياق الذكاء الاصطناعي قد يتحول إلى مجرد حالة بيانات قابلة للمعالجة، بينما تبقى البصمة الرقمية عصيّة على المحو الكامل في عالم تتغلغل فيه البيانات في تفاصيل الحياة اليومية.