استعادت عملة “بتكوين” بعض توازنها بالارتفاع فوق مستوى 68 ألف دولار بعد أسبوع شهد تقلبات حادة أدت إلى انخفاضها إلى 60 ألف دولار مما يعكس حالة عدم الاستقرار في سوق العملات الرقمية حيث فقدت العملة جميع المكاسب التي حققتها خلال فترة رئاسة ترامب.
بعد انخفاض مفاجئ إلى 60,000 دولار يوم الخميس الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ منتصف سبتمبر 2024، حققت العملة المشفرة الأكبر عالمياً انتعاشاً بنسبة 13% خلال تداولات نهاية الأسبوع لترتفع مجدداً فوق حاجز الـ 68,000 دولار.
رغم هذا الانتعاش السريع الذي ساهم في تقليص بعض خسائر الجلسات الأخيرة، لا تزال “بتكوين” تواجه تراجعاً أسبوعياً إجمالياً بنسبة 19% في ظل ترقب شديد من قبل محللي الأسواق لقدرة العملة على الثبات فوق مستويات الدعم الرئيسية لتفادي الانزلاق مجدداً نحو مناطق الخطر.
أدى هذا التراجع الحاد إلى محو كافة المكاسب التي حققتها “بتكوين” منذ الموجة الصاعدة التي تلت فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انتخابات نوفمبر 2024، حيث انخفضت العملة من قمتها التاريخية المسجلة في أكتوبر 2025 عند نحو 126,000 دولار بنسبة تزيد على 50%.
كما تفاقمت خسائر سوق “الكريبتو” منذ بداية الأسبوع لتتجاوز تريليون دولار، مع انخفاض القيمة السوقية الإجمالية للعملات المشفرة إلى 2.1 تريليون دولار.
لم يقتصر النزيف على العملة القيادية فحسب، بل امتد ليشمل “إيثيريوم” التي واجهت ضغوطاً أكبر، حيث انخفضت إلى 2,006 دولارات مسجلة خسارة أسبوعية فادحة بلغت 24.5%.
وعلى صعيد البيانات الفنية، رصدت تقارير الشبكة إشارة شراء نادرة تعرف بـ “الدماء في الشوارع” بعد تصفية مراكز برافعة مالية تجاوزت قيمتها 15 مليار دولار وتحول معدلات التمويل إلى النطاق السلبي.
تزامن ذلك مع وصول مؤشر ربحية الحائزين (MVRV) إلى أدنى مستوياته منذ ثلاث سنوات، مما يشير إلى بلوغ حالة الذعر في السوق ذروتها، وهي المنطقة التي عادة ما يبدأ فيها المستثمرون الاستراتيجيون في بناء مراكز شراء جديدة.
وفي تحول لافت لسلوك كبار الحائزين، أظهرت البيانات توقف نزيف التخارج العدواني لـ “الحيتان” الذين قاموا بتسييل نحو 89 ألف وحدة بتكوين منذ منتصف يناير الماضي، حيث شهدت الساعات الأربع والعشرون الأخيرة عودة حذرة لهؤلاء المستثمرين بإعادة شراء نحو 3,800 وحدة.
ورغم ضآلة هذا الرقم مقارنة بعمليات البيع السابقة، إلا أنه يعد مؤشراً أولياً على استنفاد القوى البيعية الكبرى وبداية مرحلة التجميع.
وقد وجد سوق الأصول الرقمية دعماً إضافياً في الانتعاش القوي الذي شهدته أسواق الأسهم الأمريكية، حيث قفز مؤشر “داو جونز” بأكثر من 900 نقطة بالتزامن مع عودة الشهية للمخاطرة وارتفاع أسهم التكنولوجيا بقيادة “إنفيديا”.
ومع ذلك، يبقى الحذر هو السمة السائدة؛ إذ يحذر محللون في “10X Research” من أن الفشل في الحفاظ على الزخم الحالي قد يدفع بالأسعار لاختبار مستوى 50,000 دولار، معتبرين أن التحرك القادم لبتكوين، سواء بالاستقرار فوق حاجز 70,000 دولار أو كسر مستويات الدعم الحالية، سيكون البوصلة الحقيقية لاتجاه السوق في المدى القريب.

