غير الذكاء الاصطناعي بشكل ملحوظ الطريقة التي نتفاعل بها مع المعلومات والمهام اليومية حيث أصبح بإمكان المستخدمين إنجاز الأعمال من خلال إدخال طلبات بسيطة في أدوات مثل openai-تعلن-عن-دمج-توليد-الفيديو-من-sora-ضمن-chatgpt/">ChatGPT أو Google Gemini أو Claude مما يتيح لهم توفير الوقت والجهد في البحث وحل المشكلات يدوياً.
هذا التحول لم يقتصر على قطاع معين بل انتشر ليشمل مختلف الفئات من الطلاب والموظفين إلى الشركات الكبرى حيث أصبح الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل ملحوظ رغم أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها الأولية مما قد يثير تساؤلات حول مدى اعتماد البشر على هذه الأدوات في المستقبل.
في هذا السياق، طرح الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، Sam Altman، رؤيته لمستقبل الذكاء الاصطناعي خلال مقابلة إعلامية إذ توقع أن يتحول “الذكاء” إلى خدمة أساسية مثل الماء أو الكهرباء حيث سيدفع المستخدمون مقابل استهلاكها حسب الاستخدام وأشار ألتمان إلى أن المستقبل قد يشهد شراء الذكاء الاصطناعي “بالعداد” كما هو الحال مع خدمات الطاقة أو المياه مما يعني أن العديد من الأدوات التي تبدو مجانية اليوم قد تصبح مدفوعة في المستقبل.
هل تقترب نهاية الذكاء الاصطناعي المجاني؟
تصريحات ألتمان أثارت جدلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي حيث اعتبر بعض المستخدمين أن شركات الذكاء الاصطناعي قد تشجع الناس أولاً على الاعتماد على هذه الأدوات ثم تبدأ لاحقًا في فرض رسوم على استخدامها ويعتقد منتقدون أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى مرحلة يصبح فيها الوصول إلى “الذكاء الرقمي” مرتبطًا بالقدرة على الدفع خاصة إذا اتجهت شركات أخرى مثل Google وAnthropic إلى نموذج تسعير مشابه.
الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد يضعف التفكير البشري
في البداية جعلت روبوتات الدردشة الذكية حياة المستخدمين أكثر سهولة فالطالب الذي لديه واجب دراسي يمكنه طلب المساعدة من ChatGPT والموظف الذي يواجه موعد تسليم ضيق قد يعتمد على Gemini أو أدوات مشابهة لكن بعض الدراسات تشير إلى أن هذا الاعتماد المتزايد قد يأتي على حساب القدرات العقلية البشرية حيث أظهرت دراسة أجراها مختبر الإعلام في Massachusetts Institute of Technology أن الطلاب الذين استخدموا ChatGPT أظهروا مستويات أقل من النشاط الدماغي مقارنة بمن لم يستخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي.
كما توصلت أبحاث أجرتها Microsoft إلى أن الموظفين الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي بكثرة يعتمدون بدرجة أقل على مهارات التفكير النقدي مما قد يؤدي بمرور الوقت إلى تراجع القدرة على حل المشكلات بشكل مستقل.
نموذج جديد: الاعتماد أولًا ثم الدفع لاحقًا
يرى بعض الخبراء أن الشركات قد تعتمد نموذجًا اقتصاديًا بسيطًا يتمثل في تقديم أدوات الذكاء الاصطناعي مجانًا في البداية لجذب المستخدمين ثم فرض رسوم لاحقًا عندما يصبح الاعتماد عليها واسعًا وبالفعل بدأت بعض المؤشرات تظهر في هذا الاتجاه حيث أطلقت شركة Anthropic مؤخرًا ميزة مراجعة الأكواد ضمن أداة البرمجة الخاصة بها وهي خدمة قادرة على اكتشاف الأخطاء في الشيفرات البرمجية لكنها تُقدَّم مقابل رسوم إضافية لكل طلب وفي الماضي كان المبرمجون يقومون بهذه المهمة يدويًا أما الآن فقد يجد المستخدم نفسه مضطرًا لدفع المزيد من المال ليقوم الذكاء الاصطناعي بمراجعة الأكواد التي كتبها الذكاء الاصطناعي نفسه.
سباق شركات الذكاء الاصطناعي للاستثمار وتحقيق الأرباح
السبب الرئيسي وراء هذه الاستراتيجيات يعود إلى التكلفة الهائلة لتطوير نماذج اللغة الكبيرة حيث استثمرت الشركات العاملة في هذا المجال مثل OpenAI وAnthropic وxAI مئات المليارات من الدولارات في البنية التحتية الحاسوبية وتطوير النماذج ورغم ذلك لا تزال كثير من هذه الشركات تبحث عن نموذج اقتصادي مستدام يضمن تحقيق الأرباح في المستقبل.
وفي الوقت نفسه بدأت شركات تقنية عديدة حول العالم في تقليص عدد الموظفين لإعادة توجيه الموارد المالية نحو الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
مفارقة الذكاء الاصطناعي: البشر يبيعون ذكاءهم لأنفسهم
يطرح هذا التطور مفارقة لافتة حيث إن الذكاء الاصطناعي هو في الأساس نتاج قرون من المعرفة البشرية والبيانات التي أنشأها البشر لكن الاتجاه الحالي قد يقود إلى مستقبل يُعاد فيه بيع هذا الذكاء للبشر أنفسهم في شكل خدمات مدفوعة ويرى بعض المراقبين أن هذا السيناريو قد يبدو أقرب إلى الأدب الديستوبي وربما كان سيُدهش حتى الكاتب البريطاني George Orwell.
رغم المخاوف.. للذكاء الاصطناعي فوائد هائلة
ورغم هذه المخاوف فإن الذكاء الاصطناعي يحمل فوائد كبيرة في مجالات عديدة خصوصًا في الطب والبحث العلمي حيث طورت شركة Google DeepMind نظامًا يُعرف باسم AlphaFold وهو نموذج قادر على التنبؤ بالبنية ثلاثية الأبعاد للبروتينات بدقة عالية مما ساعد العلماء على فهم وظائفها وتسريع اكتشاف الأدوية وقد حصل مؤسسا DeepMind، Demis Hassabis وJohn Jumper، على جائزة Nobel Prize in Chemistry تقديرًا لهذا الإنجاز كما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في الجراحة لتخطيط العمليات وتقييم المخاطر المحتملة إضافة إلى دوره المتزايد في التعليم حيث بدأت شركات مثل OpenAI وGoogle في تقديم أدوات تعليمية تفاعلية تساعد الطلاب على فهم الأخطاء وتحسين التعلم.
مستقبل الذكاء الاصطناعي بين الفرصة والمخاطر
في النهاية يرى خبراء أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع الإنتاجية في مجالات عديدة من التصنيع إلى البرمجيات إذا جرى استخدامه بشكل صحيح ويعتقد بعض رواد التكنولوجيا مثل Elon Musk أن الذكاء الاصطناعي قد يفتح الباب أمام مستقبل يعمل فيه البشر أقل ويتفرغون لأنشطة أخرى.

