دق تقرير أممي ناقوس الخطر بشأن تصاعد المخاطر التي يشكلها الذكاء الاصطناعي على الأطفال حيث أطلق المحتوى الضار الذي يتم إنشاؤه بواسطة هذه التقنية دعوة عاجلة من هيئات الأمم المتحدة لاتخاذ تدابير فعالة لحماية الأطفال من الإيذاء والاستغلال والصدمات النفسية.

تصاعد مخاطر الذكاء الاصطناعي على الأطفال

أوضح كوزماس زافازافا، مدير مكتب تنمية الاتصالات في الاتحاد الدولي للاتصالات، أن الأطفال يتعرضون لمجموعة متنوعة من المخاطر بسبب الذكاء الاصطناعي بما في ذلك الاستغلال الجنسي والتزييف العميق والتنمر الإلكتروني بالإضافة إلى المحتوى غير اللائق حيث أشار إلى أن العديد من الأطفال، وخاصة الفتيات، تعرضوا للإيذاء عبر الإنترنت خلال جائحة كوفيد-19 مما أدى إلى أذى جسدي في بعض الحالات.

أشكال الاستغلال الإلكتروني المستهدفة للأطفال

أفادت منظمات حقوق الطفل بأن المتحرشين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك الأطفال وحالتهم النفسية واهتماماتهم لتصميم استراتيجيات استدراجهم كما يمكن لهذه التقنية أن تساعد الجناة في إنشاء صور مزيفة فاضحة لأطفال حقيقيين مما يؤدي إلى ظهور أشكال جديدة من الابتزاز الجنسي.

خلص معهد تشايلدلايت العالمي لسلامة الطفل في تقرير صدر عام 2025 إلى أن حالات الاعتداء على الأطفال التي تسهلها التكنولوجيا في الولايات المتحدة ارتفعت بشكل ملحوظ حيث زادت من 4700 حالة عام 2023 إلى أكثر من 67 ألف حالة عام 2024.

أشار التقرير إلى أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تتخذ إجراءات أكثر صرامة مع ازدياد الوعي بحجم المشكلة وخطورتها حيث أصبحت أستراليا في نهاية عام 2025 أول دولة تحظر حسابات وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عامًا انطلاقًا من أن المخاطر تفوق الفوائد المحتملة.

استندت الحكومة الأسترالية في قرارها إلى تقرير أظهر أن حوالي ثلثي الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عامًا قد تعرضوا لمحتوى يحض على الكراهية أو العنف أو الإساءة وأن أكثر من نصفهم تعرضوا للتنمر الإلكتروني وقد تم مشاهدة معظم هذا المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي.

يبدو أن دولًا أخرى مثل ماليزيا والمملكة المتحدة وفرنسا وكندا تتجه نحو اتخاذ خطوات مشابهة حيث تعمل على إعداد لوائح وقوانين لفرض حظر أو قيود مماثلة بحسب التقرير.

نوه التقرير بأنه في مطلع عام 2026، وقعت هيئات تابعة للأمم المتحدة معنية بسلامة الطفل بيانًا مشتركًا حول الذكاء الاصطناعي وحقوق الطفل حيث لم يخف وصفه للمخاطر وعجز المجتمع الجماعي عن مواجهتها.

أشار البيان إلى نقص الوعي بالذكاء الاصطناعي لدى الأطفال والمعلمين وأولياء الأمور ومقدمي الرعاية بالإضافة إلى ندرة التدريب التقني لصانعي السياسات والحكومات حول أطر الذكاء الاصطناعي وأساليب حماية البيانات.

كما حمل التقرير شركات التكنولوجيا المسؤولية حيث يشير إلى أن معظم الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تنتجها هذه الشركات غير مصممة بحيث تراعي الأطفال ورفاهيتهم.

قال زافازافا إن هناك قلقًا بالغًا ورغبة في مشاركة القطاع الخاص وانخراطه ليكون جزءًا من الرؤية التي يتم رسمها بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة والجهات الفاعلة الأخرى التي تؤمن بأن التكنولوجيا قد تكون عاملاً مساعدًا ولكنها قد تكون مدمرة أيضًا.

أضاف أن القطاع الخاص يجب أن يكون شريكًا ولكن يجب دق ناقوس الخطر عند رؤية النتائج غير المرغوب فيها بينما تشدد هيئات الأمم المتحدة على ضرورة أن تضمن هذه الشركات تصميم منتجاتها بما يحترم حقوق الطفل وتدعو جميع فئات المجتمع لتحمل مسؤولية كيفية استخدامها.