يستعرض العديد من الأشخاص تجاربهم اليومية خلال شهر رمضان من خلال مشاركة لحظات الإفطار ومشاهدة المسلسلات، مما يثير تساؤلات حول أسباب انتشار بعض المنشورات بشكل واسع مقارنة بمحتوى آخر يعد جيدًا لكنه لا يحظى بنفس الاهتمام، حيث تشير الأبحاث إلى أن الإجابة تكمن في علم النفس أكثر من الخوارزميات، فالمحتوى الذي يحقق شهرة ليس مجرد صدفة بل يتكون من مزيج متقن من العواطف والقدرة على التواصل وسرد القصص وأنماط السلوك البشري، مما يساعد على إنتاج محتوى يثير مشاعر الجمهور ويصل إليهم بفاعلية أكبر.
1. محتوى يُثير مشاعر قوية
تعتبر المشاعر المحرك الأساسي وراء المشاركة، حيث لا يشارك الناس المحتوى لأنه مثالي بل لأن لديهم شعور قوي تجاهه، ومن المشاعر التي تعزز انتشار المحتوى الفرح الناتج عن مقاطع الفيديو المضحكة والقصص المؤثرة، والرهبة التي تنشأ من التحولات الملهمة والحقائق المذهلة، والغضب الناتج عن منشورات تعبر عن الآراء أو الظلم، والمفاجأة التي تأتي من النهايات غير المتوقعة أو الأحداث الطارئة، ومن منظور عصبي، يُحفز المحتوى العاطفي نشاط اللوزة الدماغية مما يزيد من احتمالية مشاركته، ومن الأمثلة الشائعة على ذلك صور التحولات “قبل وبعد” التي تثير مشاعر الرهبة والفضول، وإذا تمكن محتواك من جعل شخص ما يضحك أو يبكي أو يتأمل بعمق، فقد حققت خطوة كبيرة نحو النجاح.
2. محتوى قائم على القصة
تتمتع المنشورات التي تروي قصة بقدرة أكبر على الانتشار مقارنة بالمحتوى المعلوماتي البحت، حيث تنشط القصص أجزاء متعددة من الدماغ بما في ذلك المناطق البصرية والعاطفية والذاكرة، فعندما نتذكر آخر قصة مؤثرة انتشرت على إنستجرام أو لينكدإن، نجد أن السبب ليس دقتها اللغوية أو جمال صورها بل لأنها تلامس مشاعر الناس، حيث تخلق القصص سياقًا وتضفي طابعًا شخصيًا، مما يسمح للجمهور بالتفاعل بعمق مع الرسالة.
3- عامل المفاجأة
عندما يتضمن المحتوى عنصرًا غير متوقع أو يكسر النمط المعتاد، يمكن أن يتحول إلى محتوى ينتشر بسرعة، مثل قول أحد صناع المحتوى “حاولت الإفطار بدون سكريات لمدة 30 يومًا” أو “تحدي صلاة التراويح في 30 مسجداً مختلفاً.. إليكم ما حدث”، حيث يشعر القارئ أن هذه الكلمات موجهة له في رمضان، مما يثير الفضول ويحفز الدماغ على إطلاق الدوبامين، مما يزيد من ميل المشاهد للتفاعل والمشاركة.

