كشفت دراسة علمية أجريت على متن محطة الفضاء الدولية أن الفيروسات والبكتيريا تتطور في الفضاء بطرق تختلف بشكل كبير عن تطورها على كوكب الأرض وذلك بسبب تأثير انعدام الجاذبية على آليات العدوى والنمو والتكيف، حيث قاد الباحث فيل هاس هذه الدراسة التي ركزت على فهم تأثير الجاذبية الصغرى في التفاعلات الدقيقة بين الفيروسات والبكتيريا، وقد أظهرت النتائج أن العمليات التطورية الصغيرة تتغير في بيئة الفضاء، مما يفتح آفاقًا جديدة لعلم الأحياء الفضائي ويؤثر بشكل مباشر على صحة الإنسان على الأرض.
كيف أُجريت التجربة داخل محطة الفضاء
استخدم العلماء فيروسًا يُعرف باسم T7 phage، وهو فيروس يصيب بكتيريا الإشريكية القولونية E.coli، وقد أجرى الفريق نفس التجربة في الفضاء وعلى الأرض للمقارنة بين سلوك الفيروسات والبكتيريا في البيئتين، وقد أظهرت النتائج اختلافًا واضحًا في طبيعة العدوى وتوقيتها، حيث تغيرت طريقة تفاعل الفيروس مع البكتيريا بشكل ملحوظ في الفضاء، وهو ما ربطه الباحثون بتأثير الجاذبية الصغرى على حركة البكتيريا وديناميكيات التصاق الفيروس بالخلايا المضيفة.
طفرات جينية مختلفة بين الأرض والفضاء
من خلال تحليل التسلسل الجيني، رصد الباحثون طفرات وراثية لدى الفيروسات والبكتيريا في الفضاء تختلف عن تلك التي ظهرت على الأرض، حيث طورت الفيروسات في بيئة الفضاء قدرة أعلى على الالتصاق بالخلايا البكتيرية، مما يعزز فرص العدوى، وفي المقابل، أظهرت البكتيريا طفرات قد تساعدها على مقاومة الفيروسات والبقاء في ظروف انعدام الجاذبية، مما يعكس سباقًا تطوريًا مختلفًا تمامًا عما يحدث على سطح الأرض.
دلالات طبية تتجاوز حدود الفضاء
باستخدام تقنية المسح الطفرى العميق، لاحظ العلماء تغييرات في البروتين المسؤول عن ارتباط الفيروس بمستقبلات البكتيريا، حيث ظهرت بعض هذه التغيرات بشكل أوضح في سلالات E.coli المقاومة للأدوية، وتشير هذه النتائج إلى أن دراسة تطور الفيروسات في الفضاء قد تساعد في تحسين علاجات الفاج على الأرض، وهي علاجات تعتمد على استخدام الفيروسات لمحاربة البكتيريا، خاصة في ظل تصاعد مشكلة مقاومة المضادات الحيوية، وتؤكد الدراسة أن الفضاء ليس مجرد بيئة استكشاف بل مختبر طبيعي يكشف آليات تطورية قد تساهم في تطوير حلول طبية حيوية للبشر على كوكب الأرض.

